اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.
اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.
اليسار التقدمي اليمني
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اليسار التقدمي اليمني

منتدى ثوري فكري ثقافي تقدمي
 
الرئيسيةالرئيسية  رؤى يسارية..منترؤى يسارية..منت  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دون رؤيتك  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
مواضيع مماثلة
المواضيع الأخيرة
»  "ولك يا ريل لا تكعر.. خذت ولفي و أريدنه" عن زامل و النواب و شط البدعة و آخرين*
عن الثورة Empty23/08/23, 09:12 am من طرف فاروق السامعي

» مكتبة الشيوعيين العرب
عن الثورة Empty12/12/14, 08:24 am من طرف communistvoice

» سؤال عادل ...
عن الثورة Empty05/01/14, 04:50 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ماذا يهمك من أكون
عن الثورة Empty05/01/14, 04:38 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» حقيبة الموت
عن الثورة Empty05/01/14, 04:30 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ثوابت الشيوعية
عن الثورة Empty05/01/14, 04:22 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» جيفارا..قصة نضال مستمر
عن الثورة Empty05/01/14, 04:15 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» مواضيع منقولة عن التهريب
عن الثورة Empty07/10/13, 05:10 pm من طرف فاروق السامعي

» الحزب الاشتراكي اليمني مشروع مختطف وهوية مستلبة وقرار مصادر
عن الثورة Empty14/09/13, 05:42 pm من طرف فاروق السامعي

» صنعاء مقامات الدهشة أحمد ضيف الله العواضي
عن الثورة Empty13/09/13, 04:30 pm من طرف فاروق السامعي

» حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية
عن الثورة Empty19/03/13, 05:18 pm من طرف فاروق السامعي

» المخا..ميناء الأحلام ومدينة الكوابيس فاروق السامعي
عن الثورة Empty15/03/13, 03:39 pm من طرف فاروق السامعي

»  قضية تثير الجدل: حجاب المرأة : 14 دليل على عدم فرضيته
عن الثورة Empty20/10/12, 05:56 pm من طرف فاروق السامعي

»  "ضرب الحبيب..معيب"/ حملة ترفض العنف ضد المرأة
عن الثورة Empty20/10/12, 05:40 pm من طرف فاروق السامعي

» "عذريتي تخصّني"، نداء تضامن مع نساء من العالم العربي ريّان ماجد - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
عن الثورة Empty20/10/12, 04:22 pm من طرف فاروق السامعي

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
منتدى

 

في العدد القادم من مجلة صيف

 

 

 واقع ومصير اليسار اليمني ومآلات الخطاب الحداثي الذي كان يمثله اليسار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، وما الذي جعله ينكسر ويتراجع في أفق اللحظة اليمانية الراهنة بكل ملابساتها

 

والمشاركة مفتوحة لكل الكتاب حول هذا الملف الهام

خلال أقل من 3 اسابيع
بريد المجلة
sayfye@gmail.com


 

 عن الثورة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق السامعي

فاروق السامعي


ذكر عدد المساهمات : 174
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

عن الثورة Empty
مُساهمةموضوع: عن الثورة   عن الثورة Empty30/01/12, 02:41 pm



قبل أن تصوب رصاصك نحو
رأسي أو صدري امنحني فرصة أخيرة لسجدتين لله وقبلة لهذا التراب ثم بعدها أسلمك
صدري العاري بكل طواعية ودون خوف، بمثل هذه الصورة الناطقة واجه الثوار جنود الأمن
بكل تلقائية
.
مشهد تكرر مئات المرات خلال المسيرات
السلمية الحاشدة التي شهدتها مدينة تعز خلال هذا الأسبوع وسقط خلالها عشرات القتلى
والجرحى بنيران رجال الأمن والبلاطجة الذين كانوا معهم
.
كان يومها الرئيس يشكر تعز بطريقته وبطريقة
من اختارهم لتمثيلها في لقائه معهم يوم الأحد الماضي وأجمعوا على شكرها ثلاثة أيام
متتالية تكريماً لدورها التاريخي في صناعة الثورات اليمنية ورد جميل منهم لها في
كونها عرفت الناس عليهم وقدمتهم لتلك المناصب قبل أن يحصد أبناءها الموت على
أيديهم
.
عشرات من المتظاهرين تقدموا المسيرات
السلمية نصف عراة كتعبير راقِ عن سلميتها وعبروا على واجهات صدورهم عن ذلك وعن
استعدادهم للموت في مقابل حياة الثورة واستمراريتها في السير السلمي نحو هدفها في
إزالة النظام القائم وترحيل الحاكم
.
هنا على ما يبدو النظام ينتقم من كل شيء،
ويتعرى من جانبه الإنساني ووظيفته في حماية أرواح الناس بلا خجل، ورغم أنه يعيش
لحظات الاحتضار الأخيرة والنهاية المذلة التي لم يكن يتوقعها أو يحسب لها وهاهو
الآن ينتقم من المدينة التي صنعته
.
أسبوع حافل بالدم نفذته الأجهزة الأمنية على
أكمل وجه واستعانت ببعض خبراء القنص المحليين والعقاب كان جماعياً بسبب مواقف هذه
المحافظة من القضايا الوطنية وتصدرها ثورة 11 فبراير الشعبية ضد “صالح”
ونظامه
.
تعز... روائح الغازات السامة حلت محل روائح
الأزاب والريحان والكاذي، وغطت سحب الدخان المتصاعدة من كثافة ما يلقى عليها من
القنابل المسيلة للدموع الأجواء والأرصفة مبتلة بالمياه التي أهدرتها الخراطيم
الحارة والباردة رغم عطش المدينة القاتل، وأصوات النيران لا يكاد يتوقف حتى يعود
للعلعة من جديد
.
الرصاص هنا أصاب كل شيء الرؤوس والصدور
العارية حتى جدران المنازل التي رفضت تسليم أسطحها للقناصة، ورميت بلكونات الشقق
التي قدمت للمعتصمين البصل للتغلب على الاختناقات أثناء الاعتداء عليهم أو ألقت
عليهم قصاصات الورق الملونة والورود والماء البارد بالقنابل المسيلة للدموع
واخترقت الرصاص أبواب المحال المغلقة
.
عاصمة الرسوليين وعاصمة المملكة المتوكلية
إبان عهد الإمام أحمد، والمدينة الحالمة يمكن أن تسمى الآن المدينة المحروقة أو
عاصمة الشهداء
.
لغة القنص وارتكاب المجازر لم ترهب سلمية
الصدور العارية، ولم يستطع الرصاص الحي النيل من صمودهم وسعيهم في صناعة حياة
كريمة ولو بالموت شهداء، فائض العنف لم يحجم اتساع مساحة الحرية التي وصل روحها
إلى “الشعب” وأصبحت على بعد مئات الأمتار من مبنى المحافظة وهو ما دفع بأجهزة
النظام الأمنية إلى الجنون ودفعهم إلى محاولة قتل حرية الشعب بكل الوسائل
.
عشرات الشهداء وآلاف المصابين سقطوا في
أسبوع الانتقام الدامي الذي ينفذه النظام ضد أبنائها، ومازال متواصلاً حتى هذه
اللحظة دون توقف
.
وعلى رغم قدوم “صالح” إلى الحكم كان
انطلاقاً من هذه المحافظة التي كانت تعرف بالمدنية والازدهار الحضاري حينها قبل أن
تتحول خلال فترة عهده إلى قرية كبيرة مهملة تتصدر دون منافس قائمة المحافظات
الطاردة للسكان فيما يتصدر أبناؤها قوائم الفقر والبطالة وتراجعت فيها نسب التعليم
بشكل مخيف
.
وكتعبير للمكانة المتميزة لمحافظة تعز في
حسابات “صالح” توجه أخير عندما أسقطت رصاصات قناصته وجنوده “21 شهيداً” وأكثر من
“4000 جريح” بعد لقائه المزعوم مع أبنائها بينهم
.
ثلاثة أعوام “1975 – 1978م” أخيرة لصالح في
تعز بعد قرار الرئيس الحمدي تعيينه قائداً لها كانت كفيلة بصناعة اسم ومجدٍ لم يكن
ينتظره أو يحسب له وهو الجندي الذي عزله باب المندب لسنوات عن أبواب كثيرة ممكنة
.
إلى جانب تعز “صالح” خدمه الحظ كثيراً قبل
أن يتخلى عنه تماماً مع اندلاع ثورة فبراير للشباب، فبعد أن صعد إلى كرسي السلطة
عام 1978م بعد تهديده مجلس الشعب التأسيسي بإعلان الجيش حالة الطوارئ إذا لم يوافق
المجلس على تزكيته للمنصب الشاغر، ولكن سلاح الطوارئ الذي استخدمه بعد أكثر من
ثلاثة عقود لم يكن فاعلاً وفشل هذه المرة في إيقاف وكبح ثورة الشعب السلمية
المنادية بتنحيه الفوري عن الحكم
.
وكما كانت تعز صاحبة الفضل الأول في صعود
“صالح” إلى سدة الحكم قبل أكثر من ثلاثة عقود بعيداً عن كيفية حدوث ذلك فإنها
أيضاً كانت صاحبة السبق في الخروج عليه ومطالبته بالتنحي الفوري والرحيل عشية الـ
11 من فبراير وتدشين الاعتصامات السلمية المناوئة له ولنظامه وقدمت في سبيل ذلك
عدداً كبيراً من الشهداء الذين أريقت دماؤهم في محافظات يمنية مختلفة
.


بين الحرية والاستبداد
ساحات مفتوحة وثائرة وبعض الوقت، وبين الزحف والغطرسة أرواح أبرياء، وبين التحام
الجيش بقوى الشعب ثورة سلمية لا سلاح لها إلا إرادتها التي لا تقهر، مرور الوقت
وتأخر النصر وإن تحقق بنسبة

90 %
لا يعني الإصابة باليأس والإحباط وإنما يعني
تقليل حجم الخسائر البشرية في مقابل انهيار شبه تام للنظام، مما يجعلنا على بعد
زحف يفصلنا عن تحقيق ما خرجنا له.. إنه الزحف..لن يكون يوم جمعة أو معلن عنه، بل
سيأتيك من حيث لم تحسب له ولم تبلغ عنه، وستجد حتى أنصارك في السبعين في مقدمة
الزحف، إنها الثورة وإرادة الشعوب في الحياة
.


[right]قبل أن يختتم المشهد والمهمة الرسمية
برشق رشاد العليمي وابنه محمد بالأحذية من قِبل مواطني المعافر، فيما تحدث
عبدالغني عن محاولة انقلاب الأقلية فشل الحزب الحاكم والنظام واللاجئون الصومال في
الحصول على مئات الأمتار من قلب محافظة تعز

نزلوا لتأكيد
سيطرتهم على المحافظة، ومن أجل حشد أكثر من مليون على حد تصريحاتهم فوجدوا أنفسهم
غير قادرين على السيطرة على مئات الأمتار من شارعٍ فيها وأمام أعين الأمن وإصرار
الثوار، بينما كان نبض الحشود في قلب جمال عبدالناصر يهتف في وجوههم
“ارحل””ارحل””ارحل
”.
فشل النظام الحاكم مرتين في يومٍ واحد
داخل محافظة تعز في إنتاج رد شعبي لبعض التقارير التي كانت تذهب لخروج هذه
المحافظة من تحت معطف النظام والتحام معظم أبنائها في الثورة الشعبية المطالبة
بسقوط النظام ورحيل الحاكم
.
ورغم الاستعدادات المبكرة التي قام
بها رموز النظام والأجهزة التابعة له لحصاد نجاح كان يراهن عليه في هذه
المحافظة التي قدمت “صالح” ذات يوم لكرسي السلطة بعد أن كان مجرد قائد عسكري عليها
في جمعة “الحوار” كما أطلق عليها أنصاره
.
ترتيبات كبيرة كانت قد سبقت هذا
الموعد تمثلت في إرسال أبرز رموز المحافظة الموالين للنظام وعلى رأسهم رئيس الكتلة
البرلمانية للحزب الحاكم الشيخ سلطان البركاني ورئيس مجلس الشورى الأستاذ
عبدالعزيز عبدالغني ونائب وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال عبده الجندي منذ
أسبوع لحشد أنصارهم وأنصار أعضائهم في السلطة المحلية
.
جملة من التصريحات واللقاءات
والحوارات البينية صرفها الوفد الرفيع تحت رسم تحضيرات الرد الميداني لمزاعم سقوط
المحافظة من سلة تأييد الشرعية والنظام القائم، اعتقدوا أنها كافية بالغرض الذي
جاؤوا من أجله وأنهم سيعودون لصنعاء بأخبار سعيدة قد تسهم في تفريج خيوط الأزمة عن
رقبة الحاكم والنظام، وترفع من أسهمهم لديه
.
فيما دعا مشترك تعز تلك الرموز وغيرهم
ممن تبقى في صف النظام من أبناء المحافظة أن ينفضوا عن تلك المقصلة وينحازوا
لأهاليهم ولثورة شعبهم وألا يكونوا أقل شهامة أو رجولة من القاضي الهتار أو
الدكتورة هدى البان وغيرهم ممن استقالوا ثأراً لكرامتهم وانتصاراً لدماء اليمنيين
التي أزهقها النظام الفاسد في عموم الوطن اليمني الكبير كما جاء في بيانهم، بينما
اعتبرهم الشباب في ساحة الحرية مشتركين في جرائم النظام وطالبوا بمحاكمتهم
.
وفي تصريح لقناة (الجزيرة) كان الجندي
قد قال: إن سكان تعز “400 ألف نسمة
رداً على أخبار تتحدث عن مسيرات
مليونية شبه يومية تشهدها المدينة تطالب برحيل الحاكم وسقوط النظام، وهو ما يتنافى
مع سجلاته الانتخابية أو حتى مع عدد الأصوات الحاصل عليها الحاكم في المحليات
وتكذبه كشوفات التعداد السكاني قبل سبع سنوات، هذا التصريح المفاجئ أثار حفيظة
أبناء تعز الذين تداعو لمسيرات ضخمة لم تشهد لها المحافظة مثيلاًً من قبل
.
والغريب كان
في دعوتهم لمسيرة تفوق المليون في مدينة تعز دعماً لما سمي بالشرعية في جمعة
“الحوار” رغم أن عدد سكان هذه المحافظة “400 ألف نفر” على ذمة الجندي الذي ربما
تناسى ما صرح به سابقاً بعد مشاهدة المسيرات المليونية التي ردت عليه مباشرة
بهتافات ساخرة من تصريحاته ومطالبة في نفس الوقت بمحاكمته
.
وكان رئيس مجلس الشورى “عبدالغني” قد
قال في كلمة ألقاها أمام اجتماع قيل إنه لقيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية
ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة المفرخة طبعاً: إن لمحافظة تعز رصيداً نضالياً
في الدفاع عن الثورة والجمهورية ودعم نضال الشعب اليمني من أجل الاستقلال، مما
يجعلها عصية على أولئك الذين يطمحون إلى تنفيذ انقلاب الأقلية على الأغلبية” والذي
اعتبره انقلاباً على الدستور والقانون، قبل أن يتحدث عن مؤامرة خارجية تدار على
اليمن بقصد تقسيمه
.
كما قال: إن
محافظة تعز عصية عن أية محاولة للانقلاب على الشرعية الدستورية والعودة إلى ما قبل
الثورة والجمهورية والوحدة والتعددية
.
حاول الحزب الحاكم والنظام نقل صلاة
“الحوار” من ميدان الشهداء إلى الشارع العام والوحيد في المدينة رغم الاتفاق
المسبق مع المعارضة على عدم قطع الشارع من قبل الطرفين، لكننا رأينا الأطقم
العسكرية والسماعات ومكبرات الصوت والميكرفون والكهربائيات تفترش الشارع كاملاً من
المدخل إلى المدخل في المساء السابق لجمعة الحوار، ضاربة عرض الحائط بالاتفاق
المبرم مع المعارضة وبقصدية تستطيع بها منع حشود المعارضين من دخول المدينة لأداء
جمعة” الإصرار”، مما جعل المدينة تبيت على قلق الموجة الأكيدة بين قوة الإصرار
والحوار المتأخر
.
كان الحوار مليئاً بالإصرار من جهة
ونارياً من جهة أخرى، وبعد خطاب رئيس الشورى عن محاولة انقلاب الأقلية على
الأغلبية والدستور وجد الحزب الحاكم نفسه يقاتل من أجل السماح له بمساحة ولو لمئات
الأمتار على رصيف الثوري جمال عبدالناصر، بينما الحشود المصرة تلفظه وتطرده بعيداً
وتعيده لمربع الشهداء وتذكره بهم، ورغم الاعتداءات التي حاول البعض ممارستها على
مسيرات الحرية عبر إطلاق النار عليها أو رميها بالحجارة إلا أنهم وجدوا أنفسهم قلة
ويكادوا أن يكونوا منبوذين رغم الحماية الأمنية المرافقة لهم، بينما ذهبت بعض
الأجهزة الصوتية ومعظم الميكرفونات للثوار في ساحة الحرية، وتوقفت الفضائية
اليمنية عن نقل صلاة “الحوار” من تعز كما نبهت لذلك منذ الصباح الباكر تحت عذر خلل
ناتج عن البث والإرسال، كما رشق رشاد العليمي وابنه محمد بالأحذية من قبل مواطني
المعافر
.
وكانت حصيلة الحوار والإصرار عدد من
الإصابات التي حدثت نتيجة عددٍ من الاشتباكات المتفرقة بين الطرفين كما في مفرق
شرعب ونجد قسيم وبير باشا ووادي القاضي والعقبة وفرزة ديلوكس انتهت جميعاً بتغيب
حضور النظام وصورة
صالح” والحضور المفرد لـ”ارحل” والثورة
على جدران وواجهات المحال التجارية ووجه الأرصفة وإرادة أبناء المحافظة
.
الجدير بالذكر أن مهرجان جمعة
“الحوار” فرغ من أبناء المحافظة وتم التجييش له من معسكرات اللاجئين الصومال، ونسى
المعدون لمهرجان الحوار تبديل ملابسهم وأحذيتهم وتركوهم يتجولون في أسواق القات
داخل المدينة بحرية فاضحة لهم
.


بين “صالح” واليمن يقف الشعب على
مفترق خيارين ولا ثالث لهما إما أن ينتصر لفرد أو ينتصر لوطن، أكثر من ثلاثة عقود
مرت على إقصاء دولة وتغييب مؤسساتها وظهور سلطة الفرد والأسرة المالكة وعسكرة الدولة،
ويبدو أن اليمن وصالح يخوضان الآن المعركة الحاسمة بينهما وصراع البقاء الأخير
.
ثلاثة عقود حمل اليمنيون على أكتافهم
آلاف الشهداء في معارك وحروب أهلية غير مبررة وحوادث وقتلة مجهولين وغاب العشرات
منهم وراء الشمس التي تجهل نفسها مصائرهم، تعودنا كثيراً على قراءة عبارات مثل
شهيد وشهداء وطن، لكنا لم نسأل أنفسنا من قبل هذا الوطن شهيد من..؟
!
إنه الشعب بعد أن بايعته القيادات
العسكرية والأمنية والمشائخ، وحدوا هتافهم ورددوه معاً

ليس سهلاً على أي زعيم عربي مهما كان
حبه للديمقراطية ترك كرسي الحكم لأحد سواه، ولا يسمح لتبادله إلا مع نفسه طالما هو
على قيد الحياة أو مع ورثته الأقربين إذا كان على مشارف الموت، ويصعب أكثر تخيل
نية التنحي الطوعي والاختياري على زعيم تمنعه ثقافة البزة العسكرية و(بروتوكولات
حكام العرب
) الإقدام على فعل ذلك.
الفندم ربما استهوته سياسة الرقص على
رؤوس الثعابين ونسى تماماً أن بعض العروش تتحول بقدرة الشعوب إلى نعوش وأن بعض
الثعابين التي كان يراهن عليها بدأت تخرج عن نطاق السيطرة ولم يعد الأمر كله تمام
يا أفندم
.
لم يعد ملائماً الآن الحديث عن 3 عقود
غابت عنها الإرادة الشعبية أو زورت، ولا عن الكيفية التي وصل بها “صالح” إلى سدة
الحكم، مهما كانت سواء على ظهر دبابة أو داخل دباب أو تاكسي أو حتى عبر صناديق
جثامين رفاق دربه، في ظل ظرف تاريخي يجمع بين ثورة شعب ونظام مجذوم يتآكل ويذوي
بسرعة تفوق سرعة رصاصاته الموجهة للصدور العارية
.
يجب على الحاكم الحقيقي التفكير بجدية
في سيناريو المشهد الختامي لحكمة، بدلاً من الاحتكام لشهوة السلطة التي تجعله يفضل
الحياة تحت سقف رعب تربصات الدبابات التي تأتي بلا موعد، أو الرصاصات الصديقة
القادمة من ألف خلف، أم ينتظر زحف الشعب المسالم إليه والسقوط المرعب والبشع تحت
جبروت الإرادة الشعبية المنتفضة عليه
.
البدايات الأسطورية مهما عظمت تكون لها
نهاية حتمية ولا تكمن المعجزة في صناعة البداية وإنما في اختيار النهاية، كون
الأمور تؤخذ بخواتمها
.





عيد
الأم..عندما تصبح الروح هدية الابن الآخيرة سيأتي .. نعم سيأتي




كانت تنتظره بصمت، وتحدق في الأفق،
وقلبها يصفق شوقاً وحباً وحنيناً له، سيأتي.. نعم سوف يأتي، هذا هو يومها، عيدها
الذي لم يتأخر فيه عنها
.
بكل عيد لها تعوّد على مفاجآتها
بهداياه.. لكنها أيضاً كما تعودت على التفكير بلقائه واحتضانه فقط، ولا تشغلها
هداياه عن فعل ذلك
.
ها هو أخيراً.. يصل بصمت ويداه
محايدتان، كان يحمل روحه هدية لها وقد لفها بالعلم الوطني كما كان يغلف هداياه
.
تدركُ جيداً أن قيمة هديته وعظمتها
أثقل من أن تحملها يداه ويقدمها لها منفرداً، لذا جاءها محمولاً على هامات آلاف
اليمنيين وتحت رقابة أكثر من عشرين مليون قلب حملته قبلها إليها وله
.
يتقدم بصمت يقبلها بشفتيه الباردتين
ويحدق بعيون روحه المحلقة في سماءٍ مفتوحة للحرية
.

ضمته للمرة الأخيرة.. وتعلم أنه لن
يزورها في عيدها القادم، لكنه ترك لها نافذة أملٍ تطل منه على مستقبل أفضل، وكونه
سيعجز على إحضار هدية أغلى من هديته الأخيرة لها
.

إنها الشهادة والموت التي تصنع
الحياة، والفداء الذي يصنع ثورة، والأحضان والساحات التي عشقت الضوء، إنها الوطن
الأم، والأم الوطن التي ترفض العزاء وتؤجل الاحتفاء بعيدها حتى سقوط النظام
.


في حين يؤكد
الرئيس انه الثابت الوحيد أمام شعبه المحتج عليه وعلى نظامه أمام حشدٍ كان قد كلف
خزانة الدولة بعض ملايين من الدولارات فقط، عجز معها المودعون سحب أجزاء من
ودائعهم بسبب نفاد سيولة ودائع البنك المركزي، بينما كانت ضرورية وملحة له اعتبرها
بمثابة صانع استفتاء شعبي على الحرية والديمقراطية والشرعية التي يمثلها هو دون
سواه
.
في
بلادٍ وضعه صالح بعد أكثر من ثلاثة عقود من حكمه في صدارة دول العالم العربي
والمنطقة فقرا، تجاوز فيه معدل التضخم 20 % فيما وصل عجز الميزانية إلى ما يقارب
15 % وارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 40 %، بينما يعيش 50
% من
السكان تحت سقف الفقر
.
وقد
ذكر تقرير مؤسسة “كارنيجي” للسلام الدولي في توقعات محلليه على أن عجز الميزانية
في اليمن عام 2011م سوف يصل إلى “3,75 مليار دولار”، وهو الأمر الذي من شأنه خلق
أعباء إضافية إذا ما قورن هذا الرقم الضخم ببلدٍ فقير ومنهك بالأزمات السياسية
والاقتصادية والديون
.
قبل
عدة أعوام قال «صالح»: إن خطابه سياسياً وتنموياً، وليس لمجرد دغدغة العواطف
والكذب على الجمهور كما تفعل بعض القوى السياسية _على حد زعمه_ وأن كل ما ينطق به
يتحول إلى حقائق قائمة على الأرض، جاء ذلك تعقيباً على وعده القضاء على الفقر
والبطالة نهائياً بين عامي 2008-2007م، وهما العامان اللذان بلغت فيهما نسب الفقر
والبطالة أعلى مستوياتهما
.
وكما
تصدرت اليمن قائمة الفقر في المنطقة والعالم العربي تصدرت أيضاً قائمة الفساد
المالي والإداري لمنظمة الشفافية الدولية، وهو الأمر الذي عطل عليها عدة فرص
إنمائية كانت ممكنة ومتاحة
.
في
عام 1997م وقعت اليمن اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي لإجراء حزمة إصلاحات
اقتصادية مشروطة، كان منها خفض أعداد وظائف الخدمة المدنية وإدخال الضريبة
العامة على المبيعات والقضاء على دعم الوقود، لكنها فشلت في تحقيق تلك الإصلاحات
المشروطة من قبل صندوق النقد مما دفعه إلى تعليق تمويله لها
.
وتكرر
نفس الفشل في تنفيذ إصلاحات اقتصادية كانت اليمن قد تقدمت بها للبنك الدولي عام
2002م، ولنفس السبب المتمثل في الفساد الرسمي للنظام، الأمر الذي دفع بالبنك
الدولي إلى تقليص حجم تمويله إلى الثلث
.
وفي
عام 2006م استطاعت اليمن الحصول على مبلغ “4,7 مليار دولار” على هيئة قروض ميسرة
ومنح وبعض التعهدات من 2007م وحتى 2010م من قبل شركاء التنمية الذين أجبرهم الفساد
وفقدان الثقة بالنظام على عدم الإيفاء بتعهداتهم أو الارتداد عنها
.
ثلاثة
عقود قدم فيها النظام صورة قاتمة لليمن ولليمنيين، عرف عنه عالمياً فنه في صناعة
الأزمات والتسول بها، بينما أطلق عليه شعبه مسمى نظام الجباية. لا فرق أن يتحول
فيه صناع القرار السياسي إلى تجار أو متسولين
.
ومع
ثورة الشعب اليمني ضده حاول استغلال أموال رجال المال والأعمال في دعم مواليه
وأنصاره وبلاطجته، وبعد جريمة مجزرة جمعة الكرامة التي ارتكبها ضد المحتجين سلمياً
وجريمته الأكبر في تبريرها، وجدت رؤوس الأموال الوطنية فرصتها في التمرد عليه
والالتحام مع قوى الشعب وثورته، وجد نفسه مفلساً إلا من المال العام وودائع البنوك
وأذون الخزانة في البنك المركزي لتمويل معركته الأخيرة ضد شعبه، وقد سبق التحضير
لها عبر اتهام قوى أخرى بفعل ذلك
.
بين
شعب يطحنه الفقر وبلدٍ يواجه أوضاعاً اقتصادية هشة وبائسة وعلى أبواب السقوط في
الفشل ورئيس ينفق على أمنه ثلث موازنة دولة وتزعم الوثائق امتلاكه لعشرات
المليارات وعلى بعد سقوط وشيك من عرش مملكته، من يسلم الآخر لأعواد المشانق
.


إنها ثورة
حقيقية لا يمكن المزايدة بها أو عليها، نشاهد فيها شباباً يرسمون بصدورهم المكشوفة
وأرواح شهدائهم ودماء جرحاهم مجداً وتاريخاً ومستقبلاً أفضل لليمن ونشهد نظاماً
وحاكماً يحفر بمجازره ورصاصه الحي وسمومه المحرمة دولياً وبلاطجته قبره وخاتمة
حكمه
.
وصل
الحاكم والنظام لمرحلة الإفلاس ولم يعد ممكناً بقاؤهما على واجهة الحكم والعودة
لممارسة الرقص على جثث الشهداء، وبدلاً من الامتثال لإرادة الشعب يدفعهم العناد
إلى الإقدام غير العقلاني على الانتحار
.


يوماً لم
تكن مجرد ثورة فقط، بل كانت أيضاً مرحلة تاريخية استعاد بها شعب إرادته المصادرة،
28 يوماً والثورة تزداد قوة ونضوجاً وثباتاً، بينما يتآكل النظام وتتهاوى أعمدته
ويقترب أكثر من حافة السقوط الأخير
.
ارحل” الكلمة الأكثر تداولاً في اليمن يتهجاها الأطفال
وينشدها الطلاب ويهتف بها الشباب.. “ارحل” كانت كلمة السر التي استعاد بها الشعب
وحدته وضمَّد بها جراحه، إنها ثورة الإرادة وإرادة الثورة وهي الرصاصة الوحيدة التي
لا تخطئ هدفها أبداً
.
هذا
هو الشعب الذي لم يحض باعتذار واحد من رئيسه طوال 33 عاماً، هذا هو الشعب المهتم
بالعمالة والارتهان للأجندة الخارجية والمُدارة من قبل الرئيس الأمريكي الذي يستحق
الاعتذار من وجهة نظر الرئيس
.
وها
هو الرئيس يقف وحيداً في وجه إرادة شعب لا يبحث عن اعتذارات أو يتطلع لمبادرات
جديدة تفرزها قريحة الرئيس الباحث عن النجاة من الغرق الأخير
.
أصبحت
الساحات مثالاً حياً للتلاحم الشعبي مع الثورة والثوار، قوافل التأييد والمناصرة
لا تكاد تتوقف، وكذلك قوافل المساعدات العينية والغذائية والمساعدات التي لا علاقة
لها بالأجندات الخارجية بقدر ما يتملكها حلم التحرر من النظام ورحيل الحاكم
.


الرئيس أمام خذلانات متكررة ونيران صديقة
وحزب يكاد ينفض مولده يزعم أنها ليست أكثر من مجرد حرب إعلامية
!! هل تستطيع الثورة البيضاء ترحيل الحاكم الأحمر..؟


بوجهٍ مكتئب ومهموم غادرت محياه
الابتسامة وعادت إلى ملامحه تجاعيد كان قد تمكن من ردم أغوارها خلال (33 عاماً)
مضت، لتعود إليه تدريجياً منذ مساء الحادي عشر من فبراير الماضي، وتحديداً عشية
تنحي الرئيس المصري مبارك عن الحكم بعد ثورة شعبية لم يصمد في وجهها سوى
(18يوماً) فقط تبدو آثارها جليةً على صورة الرئيس «صالح».
لقد
أجهدته الثورة الشعبية وهزته وأربكت نظامه تماماً لنشاهده على هذه الحالة المضطربة
وكأنه حمل «مفجوع» أمام سكين جزار رغم سلمية الثورة وبياضها وفائض العنف الممارس
ضدها من قبل أجهزة الحاكم الأمنية وبلاطجة نظامه
.

تعدت
الثورة يومها العشرين دون أن يصيبها ملل كان يراهن عليه النظام بل توسعت وعمت
اليمن ولم تعد شبابية كما كانت بدايتها بعد انخراط كل شرائح المجتمع ونقاباته
ومنظماته المدنية وقواه السياسية الفاعلة فيها، وأصبح الرئيس بمن تبقى له من رموز
نظامه وبلاطجتهم يقفون أمام إرادة شعب مطلبه الوحيد أن تصل ثورته البيضاء لهدفها
في ترحيل الحاكم الأحمر
.
في
البدء استهان الرئيس كثيراً بالثورة الشبابية، وقامر أكثر وهو يشاهد الملايين من
أبناء شعبه تنضم لهم وتطلب منه الرحيل حقناً للدماء، لكنه أصر أنهم مجموعة أنفار
مقلدين لما شاهدوه في تونس ومصر، ثم وصفهم بمعية المعارضة بعد انضمام أحزاب اللقاء
المشترك لهم وقبلها الحوثيين والحراك الجنوبي بأنهم مجرد منفذين لأجندة خارجية
تدار من غرفة داخل تل أبيب وبرعاية من بعض وسائل الإعلام المضللة
.
قبلها
وتحديداً طيلة أكثر من ثلاثة عقود تعود خلالها الرئيس على إجراء تبادل سلمي للسلطة
وانتقال سلس لها لكن مع ذاته، ورغم شكواه الدائمة من أعبائها وكونها مغرماً لا
مغنم وإعلانه عن نيته عدم ترشيح نفسه مجدداً لها منذ عام 1983م، لكنه يعدل عن نيته
وقراره ويعود حاكماً مكرهاً تحت ضغط الجماهير ونزولاً عند رغبتها وإرادتها التي لا
غالب لها
.
وهاهي
رغبة الجماهير وإرادتها تعلن عن نفسها وتقول له «يكفي» لكنه قال هذه المرة إنه
سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه حفاظاً على الجمهورية اليمنية
.
وعلى
عكس زعمه كان مطلب الرحيل وسقوط النظام سبباً في استعادة الوحدة الوطنية المفقودة
منذ حرب صيف 1994م،وإعادة التلاحم بين مختلف القوى السياسية الفاعلة والتي انصهرت
وانضمت تباعاً لثورة الشباب وتحت راية مطلبهم الوحيد ابتداءً من الحراك الجنوبي ثم
الحوثيين وحزب الرابطة وأخيرا أحزاب اللقاء المشترك
.

وكان
للعنف المفرط والبلاطجة المأجورين الذين استخدمهم النظام في مواجهة الاحتجاجات
والاعتصامات السلمية دور في تفكيك عصبة الحاكم وحزبه ليجد نفسه بعدها أمام آلاف
الاستقالات تنهال عليه دون رحمة وتعلن انضمامها للثورة أو وقوفها معها
.
ويوماً
بعد آخر ينفرط عقد النظام وتتقلص مساحة مؤيدي بقاء الحاكم، مما دفع بالرئيس القيام
ببعض الجولات المكوكية للقبائل القربية من عاصمة حكمه والخروج ببعض التطمينات التي
أكدت له وقوفهم معه في مواجهة العاصفة القادمة رغم أن تلك التطمينات كانت باهظة
الكلفة عليه وعلى ميزانية الدولة
.
ولم
يكد يستقر على كرسيه بعد كل تلك الجولات إلا وعادت مخاوفه مجدداً بعد سماع نيران
صديقة قريبة من عرشه وتوالي الخيانات المشيخية له قبل أن يجف حبر المعاهدات السرية
المبرمة معها، لنجده بعدها يصف الناكثين وعودهم بـ (أصحاب الشريحتين
).
على
حين أن الشريحة الأولى كانت تربطه بهم، ذهبت الأخرى لفضح تلك الروابط لدى أقرب
الوجاهات القبلية التي تنازعه السيطرة على ولاء القبائل له ومنه، لنشاهد بعدها
الشيخ حسين الأحمر يقدم استقالته من الحزب الحاكم ويحشد أكثر من مائتي ألف من
الموالين له في عمران للمطالبة برحيل صالح وسقوط النظام
.

وبعيداً
عما قيل عن كشف مخططات تصفية لقيادات معارضة بينها حميد الأحمر كسبب لفعل «حسين»
وانقلابه على النظام، فإن جملة من العوامل الأخرى قد تكون سبباً أيضاً لمثل هذا
الانقسام في صفوف القبائل والتنازع على ولائها بين الطرفين
.
منذ
17/7/1978 لعبت القبيلة إلى جانب قوى الجيش والأمن دوراً مهماً في بقاء «صالح»
أكثر من ثلاثة عقود، لكنه الآن يجد نفسه وقد فقد جزءاً كبيراً من سلطته على
القبائل وهو ما ينسحب أيضاً على قوى الجيش والأمن التي تنتمي قياداتها لنفس تلك
القبائل التي كانت تواليه وتعتبره بمثابة صمام أمان له في الحفاظ على كرسي الحكم
.
فرمانات
جمهورية متعاقبة ومتسارعة حاول بها الرئيس اللحاق بموج الثورة المندفع بغية
السيطرة عليها وتحجيمها واحتوائها قبل أن تداهمه وتجرفه بعيداً عن سلطته وعرشه
ووطنه، وظهر جلياً أن ما يواجهه الآن ليس مجرد عاصفة جانحة كان قد تعوَّد على
أمثالها كثيراً وخرج من جميعها أكثر قوة وسيطرة، بل هو إعصار حقيقي لا يعترف
بالتحالفات والصفقات السياسية وجلسات الحوار في الغرف المغلقة
.
[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاروق السامعي

فاروق السامعي


ذكر عدد المساهمات : 174
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

عن الثورة Empty
مُساهمةموضوع: رد: عن الثورة   عن الثورة Empty30/01/12, 02:43 pm

لم
تجديه فكرة التمسك بقشة أحزاب اللقاء المشترك للنجاة من الغرق والخروج بمساعدتها
إلى بر يسمح له على الأقل إكمال ثلاثة عقود ونصف ثم يكون لكل مقام مقال، بعد أن
وجد قياداتها معزولة ولا تملك إلا قراراً واحداً قد يبقيها على قيد الحياة وهو
الانضمام للثورة ولأعضائها الذين تركوها مسبقاً وانضموا للساحات الثائرة
.
• «
فات
الأوان.. وتأخرت كثيراً» هكذا ردت عليه أحزاب المعارضة عندما طرح عليها مبادرة قد
تسعفه ونظامه في الخروج من نفق الأزمة، وعلى رغم أن تلك المبادرة كانت حتى وقت
قريب فوق سقف المطالب التي قدمتها تلك الأحزاب وليس كما قدم لها من تقاسم حكومة
وحدة وطنية ولجنة تعديل الدستور، وربما (فات الأوان) لم تكن رداً موجهاً للرئيس
فقط بل ولنفس أحزاب المعارضة بعد أن أصبحت الثورة قوة حقيقية وجارفة سبقت كليهما
(سلطة ومعارضة) ولم يعد من العقل الوقوف في وجهها
.

إذاً..
سقط خيار أحزاب المعارضة الذي كان بمثابة غطاء شرعي له أمام العالم وفزاعة داخلية
يستخدمها في ضرب بعض القوى الفاعلة على الأرض تحت زعم متمردة ولا تنتمي لسلطة أو
لمعارضة ولا يمكن التحاور معها إلا بالنار
.

ونظراً
لطبيعة المجتمع المحافظة فكر بالعلماء واجتمع بهم وطلب منهم وضع حد لهذه
التداعيات، لكنهم خذلوه أيضاً وأعلنوا وقوفهم مع الشارع واعتبروا الاعتصامات نوعاً
من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورباطاً في سبيل الله ضد حاكم تسقط
ولايته وطاعته بمجرد قتل المسلمين الذين خرجوا للتعبير عن آرائهم بصدور مكشوفة
.
بعدها
فتحت أقنية الإعلام الرسمية والحزبية للحاكم النار على الشيخ الزنداني خاصة بعد
انضمامه للثوار، بينما وجه «صالح» اتهامه نحو أربع جهات هي الإعلام وأجندات الخارج
والرئيس الأمريكي «أوباما» وإسرائيل وزعم أن ما يحدث ليس أكثر من مجرد حرب إعلامية
قبل أن يعاود الظهور في اليوم التالي لتقديم اعتذاره للرئيس الأمريكي ودولته
.

[right]


الرئيس أمام خذلانات متكررة ونيران صديقة
وحزب يكاد ينفض مولده يزعم أنها ليست أكثر من مجرد حرب إعلامية
!! هل تستطيع الثورة البيضاء ترحيل الحاكم الأحمر..؟


بوجهٍ مكتئب ومهموم غادرت محياه الابتسامة وعادت إلى ملامحه
تجاعيد كان قد تمكن من ردم أغوارها خلال (33 عاماً) مضت، لتعود إليه تدريجياً منذ
مساء الحادي عشر من فبراير الماضي، وتحديداً عشية تنحي الرئيس المصري مبارك عن
الحكم بعد ثورة شعبية لم يصمد في وجهها سوى
(18يوماً) فقط تبدو آثارها جليةً على
صورة الرئيس «صالح
».
لقد
أجهدته الثورة الشعبية وهزته وأربكت نظامه تماماً لنشاهده على هذه الحالة المضطربة
وكأنه حمل «مفجوع» أمام سكين جزار رغم سلمية الثورة وبياضها وفائض العنف الممارس
ضدها من قبل أجهزة الحاكم الأمنية وبلاطجة نظامه
.

تعدت
الثورة يومها العشرين دون أن يصيبها ملل كان يراهن عليه النظام بل توسعت وعمت
اليمن ولم تعد شبابية كما كانت بدايتها بعد انخراط كل شرائح المجتمع ونقاباته
ومنظماته المدنية وقواه السياسية الفاعلة فيها، وأصبح الرئيس بمن تبقى له من رموز
نظامه وبلاطجتهم يقفون أمام إرادة شعب مطلبه الوحيد أن تصل ثورته البيضاء لهدفها
في ترحيل الحاكم الأحمر
.
في
البدء استهان الرئيس كثيراً بالثورة الشبابية، وقامر أكثر وهو يشاهد الملايين من
أبناء شعبه تنضم لهم وتطلب منه الرحيل حقناً للدماء، لكنه أصر أنهم مجموعة أنفار
مقلدين لما شاهدوه في تونس ومصر، ثم وصفهم بمعية المعارضة بعد انضمام أحزاب اللقاء
المشترك لهم وقبلها الحوثيين والحراك الجنوبي بأنهم مجرد منفذين لأجندة خارجية
تدار من غرفة داخل تل أبيب وبرعاية من بعض وسائل الإعلام المضللة
.
قبلها
وتحديداً طيلة أكثر من ثلاثة عقود تعود خلالها الرئيس على إجراء تبادل سلمي للسلطة
وانتقال سلس لها لكن مع ذاته، ورغم شكواه الدائمة من أعبائها وكونها مغرماً لا
مغنم وإعلانه عن نيته عدم ترشيح نفسه مجدداً لها منذ عام 1983م، لكنه يعدل عن نيته
وقراره ويعود حاكماً مكرهاً تحت ضغط الجماهير ونزولاً عند رغبتها وإرادتها التي لا
غالب لها
.
وهاهي
رغبة الجماهير وإرادتها تعلن عن نفسها وتقول له «يكفي» لكنه قال هذه المرة إنه
سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه حفاظاً على الجمهورية اليمنية
.
وعلى
عكس زعمه كان مطلب الرحيل وسقوط النظام سبباً في استعادة الوحدة الوطنية المفقودة
منذ حرب صيف 1994م،وإعادة التلاحم بين مختلف القوى السياسية الفاعلة والتي انصهرت
وانضمت تباعاً لثورة الشباب وتحت راية مطلبهم الوحيد ابتداءً من الحراك الجنوبي ثم
الحوثيين وحزب الرابطة وأخيرا أحزاب اللقاء المشترك
.

وكان
للعنف المفرط والبلاطجة المأجورين الذين استخدمهم النظام في مواجهة الاحتجاجات
والاعتصامات السلمية دور في تفكيك عصبة الحاكم وحزبه ليجد نفسه بعدها أمام آلاف
الاستقالات تنهال عليه دون رحمة وتعلن انضمامها للثورة أو وقوفها معها
.
ويوماً
بعد آخر ينفرط عقد النظام وتتقلص مساحة مؤيدي بقاء الحاكم، مما دفع بالرئيس القيام
ببعض الجولات المكوكية للقبائل القربية من عاصمة حكمه والخروج ببعض التطمينات التي
أكدت له وقوفهم معه في مواجهة العاصفة القادمة رغم أن تلك التطمينات كانت باهظة
الكلفة عليه وعلى ميزانية الدولة
.
ولم
يكد يستقر على كرسيه بعد كل تلك الجولات إلا وعادت مخاوفه مجدداً بعد سماع نيران
صديقة قريبة من عرشه وتوالي الخيانات المشيخية له قبل أن يجف حبر المعاهدات السرية
المبرمة معها، لنجده بعدها يصف الناكثين وعودهم بـ (أصحاب الشريحتين
).
على
حين أن الشريحة الأولى كانت تربطه بهم، ذهبت الأخرى لفضح تلك الروابط لدى أقرب
الوجاهات القبلية التي تنازعه السيطرة على ولاء القبائل له ومنه، لنشاهد بعدها الشيخ
حسين الأحمر يقدم استقالته من الحزب الحاكم ويحشد أكثر من مائتي ألف من الموالين
له في عمران للمطالبة برحيل صالح وسقوط النظام
.

وبعيداً
عما قيل عن كشف مخططات تصفية لقيادات معارضة بينها حميد الأحمر كسبب لفعل «حسين»
وانقلابه على النظام، فإن جملة من العوامل الأخرى قد تكون سبباً أيضاً لمثل هذا
الانقسام في صفوف القبائل والتنازع على ولائها بين الطرفين
.
منذ
17/7/1978 لعبت القبيلة إلى جانب قوى الجيش والأمن دوراً مهماً في بقاء «صالح»
أكثر من ثلاثة عقود، لكنه الآن يجد نفسه وقد فقد جزءاً كبيراً من سلطته على القبائل
وهو ما ينسحب أيضاً على قوى الجيش والأمن التي تنتمي قياداتها لنفس تلك القبائل
التي كانت تواليه وتعتبره بمثابة صمام أمان له في الحفاظ على كرسي الحكم
.
فرمانات
جمهورية متعاقبة ومتسارعة حاول بها الرئيس اللحاق بموج الثورة المندفع بغية
السيطرة عليها وتحجيمها واحتوائها قبل أن تداهمه وتجرفه بعيداً عن سلطته وعرشه
ووطنه، وظهر جلياً أن ما يواجهه الآن ليس مجرد عاصفة جانحة كان قد تعوَّد على
أمثالها كثيراً وخرج من جميعها أكثر قوة وسيطرة، بل هو إعصار حقيقي لا يعترف
بالتحالفات والصفقات السياسية وجلسات الحوار في الغرف المغلقة
.
لم
تجديه فكرة التمسك بقشة أحزاب اللقاء المشترك للنجاة من الغرق والخروج بمساعدتها
إلى بر يسمح له على الأقل إكمال ثلاثة عقود ونصف ثم يكون لكل مقام مقال، بعد أن
وجد قياداتها معزولة ولا تملك إلا قراراً واحداً قد يبقيها على قيد الحياة وهو
الانضمام للثورة ولأعضائها الذين تركوها مسبقاً وانضموا للساحات الثائرة
.
• «
فات
الأوان.. وتأخرت كثيراً» هكذا ردت عليه أحزاب المعارضة عندما طرح عليها مبادرة قد
تسعفه ونظامه في الخروج من نفق الأزمة، وعلى رغم أن تلك المبادرة كانت حتى وقت
قريب فوق سقف المطالب التي قدمتها تلك الأحزاب وليس كما قدم لها من تقاسم حكومة
وحدة وطنية ولجنة تعديل الدستور، وربما (فات الأوان) لم تكن رداً موجهاً للرئيس
فقط بل ولنفس أحزاب المعارضة بعد أن أصبحت الثورة قوة حقيقية وجارفة سبقت كليهما
(سلطة ومعارضة) ولم يعد من العقل الوقوف في وجهها
.

إذاً..
سقط خيار أحزاب المعارضة الذي كان بمثابة غطاء شرعي له أمام العالم وفزاعة داخلية
يستخدمها في ضرب بعض القوى الفاعلة على الأرض تحت زعم متمردة ولا تنتمي لسلطة أو
لمعارضة ولا يمكن التحاور معها إلا بالنار
.

ونظراً
لطبيعة المجتمع المحافظة فكر بالعلماء واجتمع بهم وطلب منهم وضع حد لهذه
التداعيات، لكنهم خذلوه أيضاً وأعلنوا وقوفهم مع الشارع واعتبروا الاعتصامات نوعاً
من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورباطاً في سبيل الله ضد حاكم تسقط
ولايته وطاعته بمجرد قتل المسلمين الذين خرجوا للتعبير عن آرائهم بصدور مكشوفة
.
بعدها
فتحت أقنية الإعلام الرسمية والحزبية للحاكم النار على الشيخ الزنداني خاصة بعد
انضمامه للثوار، بينما وجه «صالح» اتهامه نحو أربع جهات هي الإعلام وأجندات الخارج
والرئيس الأمريكي «أوباما» وإسرائيل وزعم أن ما يحدث ليس أكثر من مجرد حرب إعلامية
قبل أن يعاود الظهور في اليوم التالي لتقديم اعتذاره للرئيس الأمريكي ودولته
.


نظام راقٍ في جمهورية تطالب بإسقاط
النظام جمهوريـة الحريـة


خرجوا دون موعد، ولم تكن الصدفة،
لكنهم صمدوا ورابطوا ويتطلعون إلى النصر الذي اجتمعوا من أجله واجتمعوا عليه..
كسروا حاجز الخوف في دواخلهم ودواخل الناس، وليس لديهم ذرة شك يمكن أن تحول بينهم
وبين تحقيق ما خرجوا من أجله واجتمعوا له. . لا يبحثون عن الحوار، ويرفضون كل من
يريد أن ينوبهم في فعل ذلك، أو يزعم تمثيلهم، هنا الساحة مفتوحة للذوات المفردة
التي تمثل نفسها، ولا يتسع لحزب مهما كان موقفه من النظام، هنا تنتفي الأيديولوجيا
وتذوب الانتماءات التنظيمية والمناطقية والمذهبية، هنا فقط ، أنا ، أنت ، نحن:
الشعب يريد إسقاط النظام وبصراحة أكثر لا يقاربها خوف «ارحل
».
ناموا على الرصيف المفتوح، وتحرشت بهم
الهراوات والعصي الأمنية، وطالتهم الاعتقالات وهجمات البلاطجة، لكنهم بصدورهم
المفتوحة صمدوا أمام كل ذلك، ولم ينجروا لفخ العنف الذي حاول الطرف الآخر سحبهم
إليه، ليرسموا نموذجاً راقياً للثورة تحاول الآن المحافظات الأخرى الاقتداء به
.
صهروا كل أحلامهم وأمانيهم في مطلب
واحد لا شريك له، مطلب لا يذهب إلى أبعد من إيقاف عجلة العداد عند الرقم (33)
وخلعه مع توابعه الآن كهدف وحيد غير قابل للحوار أو مطروح للتفاوض، ولا خيارات
أخرى
.
«
ثورتنا ثورة
شباب .. لا حزبية ولا أحزاب» بهذا الشعار دشن الشباب ثورتهم وإن تعدته الآن بعد
انخراط مختلف شرائح المجتمع من مختلف الأعمار، ولكنها حافظت على طابعها الذي
التزمت به في طريقها إلى إسقاط النظام والحصول على الحرية « سلمية سلمية
».
ثورة بيضاء وبلاطجة
هكذا ولدت وهكذا هي الآن، ثورة بيضاء
تماماً لم يعكرها سوى اعتداءات البلاطجة لكنهم بأرواحهم الشابة المتطلعة للتغيير
والانعتاق والحرية وقفوا يداً واحدة في وجه القمع والعنف والبلاطجة، وكذلك في وجه
الأحزاب التي سرقت ثورتهم أو التي تحاول المزايدة بها أو التي تريد أن تركب موجها
وتتسلط عليها وتوجهها بعيداً عن وجهتها التي خلقت لأجلها
.

ليست مجرد ساحة بل هي دولة.. هذا هو
الوصف المناسب الذي يمكن أن يطلق على ساحة الحرية بتعز، التي منحها الشباب
بإصرارهم وثبات إرادتهم، دولة لا يحكمها النظام الذي يطالبون بسقوطه كشرط وحيد لفظ
ثورتهم السلمية، جعلوا منها دولة نظام حقيقية دستورها النضال والحب والألفة
.
دولة عدد سكانها عشرات الآلاف
وأحياناً مئات الآلاف وعشرات الخيام، تعاهدوا على عدم العودة حتى تحقيق مطلبهم أو
تصعيد ثورتهم للوصول إليه. س

حضور ثوري لافت للمرأة
عشرات من الأسر تركت سجن منازلها وأتت
لساحة الحرية من أجل المشاركة بالثورة جنباً إلى جنب مع إخوانها وأبنائها، العلم
الوطني يعلو كل الهامات ويسكن الخدود والجباه، والحناجر تلهج بحب الوطن والانتماء
إليه والحرص الكامل على وحدته وإسقاط النظام، هنا تشعر بحلاوة وحماس النشيد الوطني
أكثر عندما لا يكون إجبارياً
.
أي حماس خلقته الثورة في هؤلاء
الشبان، وأي إخلاص ووفاء وحب زرعته فيهم، وكأن هذه الثورة طبعتهم بأخلاقها، جيل
سوف تفتخر فيه اليمن على مدى التاريخ وهو يرسم تاريخاً جديداً لها
.
حكومة متطوعين
بمجموعة لجان تطوعية شكلت حكومة
الثورة في جمهورية ساحة الحرية، ولا تعتبر هذه اللجان بمثابة قيادة للثورة، بل
لجان عمل تؤدي دوراً وظيفياً، هدفها سلامة وأمن وتنظيم وتسكين وتغذية المعتصمين
.
هنا النظام والأمن فوق كل شيء، ولا
وجود لمن هم فوق النظام، ولا يوجد هامش ممكن لاختراقه وتجاوزه
.
لجان أمنية ولجان نظام تؤدي واجبها
على أكمل وجه تحت لسعات الشمس ووسط الرياح تتبادل نوباتها على مدى 24 ساعة دون
ملل، فقط من أجل المشاركة الفاعلة في صنع ثورة التغيير
.

إنهم يعيدون كتابة التاريخ اليمني
وتصحيح مساره الذي انحرف، أو يكتبون تاريخاً جديداً يليق بمكانة اليمن وسمعتها
التاريخية والحضارية رغم أنهم لا يفكرون بذلك ومنشغلون عنه به، جيل خرج من الشوارع
الخلفية والضواحي والأرياف وصفحات النت، بعد أن ساهمت ثورات الشعوب العربية
المقموعة في خروجهم عن دائرة الصمت والجدران المغلقة والفضاء التخيلي إلى واقع
الشوارع والساحات المفتوحة وإعلان رفضهم للجمهوريات الملكية وملوكها الرؤساء
.
ابتسامات واثقة
بوجوههم التي شوتها الشمس وعبثت بها
الأتربة والرياح، وحماس يكاد يقفز من ابتسامتهم وحركتهم الدائمة في أداء المهام
الموكلة لهم، يصرون أنهم مجرد عمال يجمعهم هدف إنجاح الثورة والوصول بها إلى بر
السلامة والأمان والحفاظ على دماء الناس وأرواحهم ولا هدف آخر لهم أو مطمع
.
التفتيش الدقيق في مداخل الشوارع
والأزقة المؤدية للميدان لا تستثني أحداً ومهما كانت مكانته، حتى أعضاء اللجنة
ذاتها يخضعون لذلك، جاؤوا دون تدريب أو تأهيل مسبق لذلك، ولكنها الثورة والحماس
الذي أشعلته في أرواحهم جعلتهم أمام أعين العالم مدربين وكانوا خير بديل لرجال
الأمن الذي يمررون العصي والهراوات والأسلحة والقنابل والبلاطجة
.
جمهورية وإذاعة محلية
هنا تشعر بالجمهورية التي قامت من
أجلها الثورة وغابت منذ أكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً، الشعب يلتزم بالقوانين التي
فرضتها الثورة ويحترمونها كما يفعل القائمون على تنفيذها واللجان تعرف مهامها
ومواقعها، يجعلك تحس أنك في خلية نحل
.

كل شيء يسير لما خلق له، لجان مالية وصندوق
وتنظيم وأمن وإعلام وتغذية وتسكين ورصد وتوثيق وكهرباء ونجارة، ولجان طبية وحقوقية
وتوعية وإرشاد ولجنة أمانات
.
وللساحة إذاعة داخلية وشاشات عرض،
يميز هذه الإذاعة أنها دائمة البث الحي والمباشر من الساحة نفسها والمشاركين فيها
وتتوقف عند أوقات الصلاة وفي الساعات الأولى للفجر توقف مكبرات الصوت احتراماً
لهجعة السكان المجاورين
.
ويعد مسرح الإذاعة المفتوح على
المعتصمين والمنقل إليهم عبر شاشات الساحة مساحة عرض مفتوحة لكل الطاقات
والإبداعات التي فجرتها الثورة، أو التي كانت مقموعة بفعل الكبت السابق لها، هنا
لا عوائق أو موانع يمكنها إجهاض ولادة نص ثوري أو صوت ثوري أو يمكن أن يحول دون
وصوله إلى منصة الحرية والجمهور الحر، لا وساطات أو رشاوى أو محسوبية، ولا صوت
يعلوا فوق صوت الثورة والشعب
.
نجاح الثورة وسقوط الرهان
راهن البعض على فضل الثورة من الداخل،
كونها ضمت أطيافاً شبابية كانت تتشكل غايتها التغيير، مستندين أنها تدار من قبل
بعض الأحزاب التي ستحاول سرقة الثورة ونسبها لنفسها ولشبابها، وهو الأمر الذي
سيظهر على شكل خلافات وصراعات تؤدي إلى الانقسام ثم الارتداد عن الفعل الثوري
.
لكن هذه الرهانات سقطت بمجرد أن تماهت
تلك التشكيلات وذابت في أتون الثورة الشعبية واندمجت بها ولم تستطع الأحزاب
الخلفية فرض إرادتها على الشباب الثوري
.

لقد فضلت كل التشكيلات الثورية
وشبابها الحفاظ على واحدية الثورة وتجذرها دون البحث عن مكاسب شخصية أو تنظيمية،
وأدركوا أن البطولة الحقيقية هي في العمل الميداني، وليست المعارك الوهمية على
واجهات الصحف والأقنية الإعلامية وأن القيادات أو التي ستكون كذلك سيخلقها الميدان
وليس ما يدار من خلف الكواليس والاجتماعات الفائضة
.

أحزاب أمنية
عندما عجزت الأجهزة الرسمية ومؤسساتها
الأمنية عن فض الاعتصامات وإعادة المعتصمين إلى منازلهم وبكل الوسائل التي
استخدموها معهم لجأوا لأحزاب اللقاء المشترك وقياداتها على مستوى المحافظات
.
يدرك النظام الحاكم جيداً أن هذه
الأحزاب تملك قدرة جيدة في إنزال أعضائها ومناصريها إلى الشارع، ولكنها لن تجازف
في تثويرهم أو دفعهم إلى ثورة شعبية تطالب بإسقاط النظام علناً، ويعلم أيضاً أن
أملاً ما يحدوها ويحجم دورها الشعبي يتمثل فيما يمكن أن تجنيه من فتات السلطة
وتحصل عليه عبر صفقة حوار مزعوم يدار في الغرف المغلقة
.

حالة المراوجة في علاقة هذه الأحزاب
مع النظام، وخوفها من أي فعل ثوري قد يؤدي إلى إقصائها بمعية خصمها السياسي،
وتفضيلها المشاركة بالسلطة وبأي قدر قد تجود به السلطة عليها على حسب أي مشروع
ثوري قد تقود واحدة من نتائجها السلطة إليها منفردة، كل ذلك دفع النظام لاستخدام
خصومه من أجل إجهاض مشروع الثورة
.
في اجتماع مدير أمن تعز مع قادة
المشترك تبرأ أحدهم من أعضائه واتهمهم بالتمرد ـ مدافعاً عن نفسه فيما اعتبره
اتهاماً له ـ بينما حاول البقية المزايدة بأسماء المعتصمين وزعمهم غير المباشر
سيطرتهم عليهم وعلى الوضع
.
لكنهم أيضاً عجزوا.. ولم يحددوا
موقفهم بعد من ثورة الشباب أو يدعوا أعضاءهم للانضمام إليهم رغم وجود بعض
المحاولات لهم في سرقة الثورة وقيادتها نحو الاتجاه المعاكس الذي يؤدي فقد إلى
الارتداد عنها
.
انضمت لثورة تعز شرائح المجتمع
المختلفة وأعضاء أحزاب المعارضة وأعضاء الحزب الحاكم وقيادات محلية وأسر وأطفال
وجيش وأمن ومخبرون فما الذي تنتظره هذه القيادات لتعلن انضمامها لهم، ربما فقط
إشارة ضوء أخضر من النظام
.
في الحرية رضع وشهداء ومحتجزون قسرياً
ساحة الحرية تحفل بتفاصيل حياة يومية
متجددة، وأصبح الذهاب إليها يومياً واجباً مقدساً في أجندة أبناء المحافظة،
وتستقبل كل يوم عشرات الوفود القادمة من المحافظات القريبة والبعيدة لمشاركتهم في
مطلبهم وإعلان التأييد والمناصرة
.
كثير من النقابات والاتحادات والروابط
الاجتماعية والجمعيات نصبت خيامها وأعلنت بوضوح أنها جزء من الثورة ومع مطلبها
الوحيد الذي يدعو لسقوط النظام ورحيل الحاكم
.

وكما حضرت الأسر حتى بمعية الأطفال
الرضع للمشاركة في صنع مستقبل أفضل لكل اليمن واليمنيين حضر أيضاً الشهداء
والمعتقلون والثوار المنسيون والمغيبون في سجون النظام منذ عقود في شكل صور
ولافتات حملها ذووهم وأقاربهم
.
لقد أصبحت ساحة الحرية شاشة فاضحة
لجرائم النظام، وملفات دامية حاول التستر عليها وإخفاءها، إنها ببساطة سجلات جرد
ديون متراكمة للنظام أنكر بعضها ورحل البعض الآخر وجاء دور الحساب على ما يبدو
.
لقد حضر الزبيري وعبدالمغني
وعبدالرقيب عبدالوهاب والوحش للشهادة على بداية فك ارتباط الثورة بالجمهورية، حضر
الحمدي وعشرات ممن راحوا ضحية للنظام وأجهزته وبلاطجته
.


نظام راقٍ في جمهورية تطالب بإسقاط
النظام جمهوريـة الحريـة


خرجوا دون موعد، ولم تكن الصدفة،
لكنهم صمدوا ورابطوا ويتطلعون إلى النصر الذي اجتمعوا من أجله واجتمعوا عليه..
كسروا حاجز الخوف في دواخلهم ودواخل الناس، وليس لديهم ذرة شك يمكن أن تحول بينهم
وبين تحقيق ما خرجوا من أجله واجتمعوا له. . لا يبحثون عن الحوار، ويرفضون كل من
يريد أن ينوبهم في فعل ذلك، أو يزعم تمثيلهم، هنا الساحة مفتوحة للذوات المفردة
التي تمثل نفسها، ولا يتسع لحزب مهما كان موقفه من النظام، هنا تنتفي الأيديولوجيا
وتذوب الانتماءات التنظيمية والمناطقية والمذهبية، هنا فقط ، أنا ، أنت ، نحن:
الشعب يريد إسقاط النظام وبصراحة أكثر لا يقاربها خوف «ارحل
».
ناموا على الرصيف المفتوح، وتحرشت بهم
الهراوات والعصي الأمنية، وطالتهم الاعتقالات وهجمات البلاطجة، لكنهم بصدورهم
المفتوحة صمدوا أمام كل ذلك، ولم ينجروا لفخ العنف الذي حاول الطرف الآخر سحبهم
إليه، ليرسموا نموذجاً راقياً للثورة تحاول الآن المحافظات الأخرى الاقتداء به
.
صهروا كل أحلامهم وأمانيهم في مطلب
واحد لا شريك له، مطلب لا يذهب إلى أبعد من إيقاف عجلة العداد عند الرقم (33)
وخلعه مع توابعه الآن كهدف وحيد غير قابل للحوار أو مطروح للتفاوض، ولا خيارات
أخرى
.
«
ثورتنا ثورة
شباب .. لا حزبية ولا أحزاب» بهذا الشعار دشن الشباب ثورتهم وإن تعدته الآن بعد
انخراط مختلف شرائح المجتمع من مختلف الأعمار، ولكنها حافظت على طابعها الذي
التزمت به في طريقها إلى إسقاط النظام والحصول على الحرية « سلمية سلمية
».
ثورة بيضاء وبلاطجة
هكذا ولدت وهكذا هي الآن، ثورة بيضاء
تماماً لم يعكرها سوى اعتداءات البلاطجة لكنهم بأرواحهم الشابة المتطلعة للتغيير
والانعتاق والحرية وقفوا يداً واحدة في وجه القمع والعنف والبلاطجة، وكذلك في وجه
الأحزاب التي سرقت ثورتهم أو التي تحاول المزايدة بها أو التي تريد أن تركب موجها
وتتسلط عليها وتوجهها بعيداً عن وجهتها التي خلقت لأجلها
.

ليست مجرد ساحة بل هي دولة.. هذا هو
الوصف المناسب الذي يمكن أن يطلق على ساحة الحرية بتعز، التي منحها الشباب
بإصرارهم وثبات إرادتهم، دولة لا يحكمها النظام الذي يطالبون بسقوطه كشرط وحيد لفظ
ثورتهم السلمية، جعلوا منها دولة نظام حقيقية دستورها النضال والحب والألفة
.
دولة عدد سكانها عشرات الآلاف
وأحياناً مئات الآلاف وعشرات الخيام، تعاهدوا على عدم العودة حتى تحقيق مطلبهم أو
تصعيد ثورتهم للوصول إليه. س

حضور ثوري لافت للمرأة
عشرات من الأسر تركت سجن منازلها وأتت
لساحة الحرية من أجل المشاركة بالثورة جنباً إلى جنب مع إخوانها وأبنائها، العلم
الوطني يعلو كل الهامات ويسكن الخدود والجباه، والحناجر تلهج بحب الوطن والانتماء
إليه والحرص الكامل على وحدته وإسقاط النظام، هنا تشعر بحلاوة وحماس النشيد الوطني
أكثر عندما لا يكون إجبارياً
.
أي حماس خلقته الثورة في هؤلاء
الشبان، وأي إخلاص ووفاء وحب زرعته فيهم، وكأن هذه الثورة طبعتهم بأخلاقها، جيل
سوف تفتخر فيه اليمن على مدى التاريخ وهو يرسم تاريخاً جديداً لها
.
حكومة متطوعين
بمجموعة لجان تطوعية شكلت حكومة
الثورة في جمهورية ساحة الحرية، ولا تعتبر هذه اللجان بمثابة قيادة للثورة، بل
لجان عمل تؤدي دوراً وظيفياً، هدفها سلامة وأمن وتنظيم وتسكين وتغذية المعتصمين
.
هنا النظام والأمن فوق كل شيء، ولا
وجود لمن هم فوق النظام، ولا يوجد هامش ممكن لاختراقه وتجاوزه
.
لجان أمنية ولجان نظام تؤدي واجبها
على أكمل وجه تحت لسعات الشمس ووسط الرياح تتبادل نوباتها على مدى 24 ساعة دون
ملل، فقط من أجل المشاركة الفاعلة في صنع ثورة التغيير
.

إنهم يعيدون كتابة التاريخ اليمني
وتصحيح مساره الذي انحرف، أو يكتبون تاريخاً جديداً يليق بمكانة اليمن وسمعتها
التاريخية والحضارية رغم أنهم لا يفكرون بذلك ومنشغلون عنه به، جيل خرج من الشوارع
الخلفية والضواحي والأرياف وصفحات النت، بعد أن ساهمت ثورات الشعوب العربية
المقموعة في خروجهم عن دائرة الصمت والجدران المغلقة والفضاء التخيلي إلى واقع
الشوارع والساحات المفتوحة وإعلان رفضهم للجمهوريات الملكية وملوكها الرؤساء
.
ابتسامات واثقة
بوجوههم التي شوتها الشمس وعبثت بها
الأتربة والرياح، وحماس يكاد يقفز من ابتسامتهم وحركتهم الدائمة في أداء المهام
الموكلة لهم، يصرون أنهم مجرد عمال يجمعهم هدف إنجاح الثورة والوصول بها إلى بر
السلامة والأمان والحفاظ على دماء الناس وأرواحهم ولا هدف آخر لهم أو مطمع
.
التفتيش الدقيق في مداخل الشوارع
والأزقة المؤدية للميدان لا تستثني أحداً ومهما كانت مكانته، حتى أعضاء اللجنة
ذاتها يخضعون لذلك، جاؤوا دون تدريب أو تأهيل مسبق لذلك، ولكنها الثورة والحماس
الذي أشعلته في أرواحهم جعلتهم أمام أعين العالم مدربين وكانوا خير بديل لرجال
الأمن الذي يمررون العصي والهراوات والأسلحة والقنابل والبلاطجة
.
جمهورية وإذاعة محلية
هنا تشعر بالجمهورية التي قامت من
أجلها الثورة وغابت منذ أكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً، الشعب يلتزم بالقوانين التي
فرضتها الثورة ويحترمونها كما يفعل القائمون على تنفيذها واللجان تعرف مهامها
ومواقعها، يجعلك تحس أنك في خلية نحل
.

كل شيء يسير لما خلق له، لجان مالية
وصندوق وتنظيم وأمن وإعلام وتغذية وتسكين ورصد وتوثيق وكهرباء ونجارة، ولجان طبية
وحقوقية وتوعية وإرشاد ولجنة أمانات
.
وللساحة إذاعة داخلية وشاشات عرض،
يميز هذه الإذاعة أنها دائمة البث الحي والمباشر من الساحة نفسها والمشاركين فيها
وتتوقف عند أوقات الصلاة وفي الساعات الأولى للفجر توقف مكبرات الصوت احتراماً
لهجعة السكان المجاورين
.
ويعد مسرح الإذاعة المفتوح على
المعتصمين والمنقل إليهم عبر شاشات الساحة مساحة عرض مفتوحة لكل الطاقات
والإبداعات التي فجرتها الثورة، أو التي كانت مقموعة بفعل الكبت السابق لها، هنا
لا عوائق أو موانع يمكنها إجهاض ولادة نص ثوري أو صوت ثوري أو يمكن أن يحول دون
وصوله إلى منصة الحرية والجمهور الحر، لا وساطات أو رشاوى أو محسوبية، ولا صوت
يعلوا فوق صوت الثورة والشعب
.
نجاح الثورة وسقوط الرهان
راهن البعض على فضل الثورة من الداخل،
كونها ضمت أطيافاً شبابية كانت تتشكل غايتها التغيير، مستندين أنها تدار من قبل
بعض الأحزاب التي ستحاول سرقة الثورة ونسبها لنفسها ولشبابها، وهو الأمر الذي
سيظهر على شكل خلافات وصراعات تؤدي إلى الانقسام ثم الارتداد عن الفعل الثوري
.
لكن هذه الرهانات سقطت بمجرد أن تماهت
تلك التشكيلات وذابت في أتون الثورة الشعبية واندمجت بها ولم تستطع الأحزاب
الخلفية فرض إرادتها على الشباب الثوري
.

لقد فضلت كل التشكيلات الثورية
وشبابها الحفاظ على واحدية الثورة وتجذرها دون البحث عن مكاسب شخصية أو تنظيمية،
وأدركوا أن البطولة الحقيقية هي في العمل الميداني، وليست المعارك الوهمية على
واجهات الصحف والأقنية الإعلامية وأن القيادات أو التي ستكون كذلك سيخلقها الميدان
وليس ما يدار من خلف الكواليس والاجتماعات الفائضة
.

أحزاب أمنية
عندما عجزت الأجهزة الرسمية ومؤسساتها
الأمنية عن فض الاعتصامات وإعادة المعتصمين إلى منازلهم وبكل الوسائل التي
استخدموها معهم لجأوا لأحزاب اللقاء المشترك وقياداتها على مستوى المحافظات
.
يدرك النظام الحاكم جيداً أن هذه
الأحزاب تملك قدرة جيدة في إنزال أعضائها ومناصريها إلى الشارع، ولكنها لن تجازف
في تثويرهم أو دفعهم إلى ثورة شعبية تطالب بإسقاط النظام علناً، ويعلم أيضاً أن
أملاً ما يحدوها ويحجم دورها الشعبي يتمثل فيما يمكن أن تجنيه من فتات السلطة
وتحصل عليه عبر صفقة حوار مزعوم يدار في الغرف المغلقة
.

حالة المراوجة في علاقة هذه الأحزاب
مع النظام، وخوفها من أي فعل ثوري قد يؤدي إلى إقصائها بمعية خصمها السياسي،
وتفضيلها المشاركة بالسلطة وبأي قدر قد تجود به السلطة عليها على حسب أي مشروع
ثوري قد تقود واحدة من نتائجها السلطة إليها منفردة، كل ذلك دفع النظام لاستخدام
خصومه من أجل إجهاض مشروع الثورة
.
في اجتماع مدير أمن تعز مع قادة
المشترك تبرأ أحدهم من أعضائه واتهمهم بالتمرد ـ مدافعاً عن نفسه فيما اعتبره
اتهاماً له ـ بينما حاول البقية المزايدة بأسماء المعتصمين وزعمهم غير المباشر
سيطرتهم عليهم وعلى الوضع
.
لكنهم أيضاً عجزوا.. ولم يحددوا
موقفهم بعد من ثورة الشباب أو يدعوا أعضاءهم للانضمام إليهم رغم وجود بعض
المحاولات لهم في سرقة الثورة وقيادتها نحو الاتجاه المعاكس الذي يؤدي فقد إلى
الارتداد عنها
.
انضمت لثورة تعز شرائح المجتمع
المختلفة وأعضاء أحزاب المعارضة وأعضاء الحزب الحاكم وقيادات محلية وأسر وأطفال
وجيش وأمن ومخبرون فما الذي تنتظره هذه القيادات لتعلن انضمامها لهم، ربما فقط
إشارة ضوء أخضر من النظام
.
في الحرية رضع وشهداء ومحتجزون قسرياً
ساحة الحرية تحفل بتفاصيل حياة يومية
متجددة، وأصبح الذهاب إليها يومياً واجباً مقدساً في أجندة أبناء المحافظة،
وتستقبل كل يوم عشرات الوفود القادمة من المحافظات القريبة والبعيدة لمشاركتهم في
مطلبهم وإعلان التأييد والمناصرة
.
كثير من النقابات والاتحادات والروابط
الاجتماعية والجمعيات نصبت خيامها وأعلنت بوضوح أنها جزء من الثورة ومع مطلبها
الوحيد الذي يدعو لسقوط النظام ورحيل الحاكم
.

وكما حضرت الأسر حتى بمعية الأطفال
الرضع للمشاركة في صنع مستقبل أفضل لكل اليمن واليمنيين حضر أيضاً الشهداء والمعتقلون
والثوار المنسيون والمغيبون في سجون النظام منذ عقود في شكل صور ولافتات حملها
ذووهم وأقاربهم
.
لقد أصبحت ساحة الحرية شاشة فاضحة
لجرائم النظام، وملفات دامية حاول التستر عليها وإخفاءها، إنها ببساطة سجلات جرد
ديون متراكمة للنظام أنكر بعضها ورحل البعض الآخر وجاء دور الحساب على ما يبدو
.
لقد حضر الزبيري وعبدالمغني
وعبدالرقيب عبدالوهاب والوحش للشهادة على بداية فك ارتباط الثورة بالجمهورية، حضر
الحمدي وعشرات ممن راحوا ضحية للنظام وأجهزته وبلاطجته
.


< محمد غالب أحمد.. علم مساءً بأمر اعتقاله وكتب وصيته، وفي الصباح
اشترى مطالب أسرته وانتظر المكلفين باعتقاله أمام منزله حتى الظهيرة اليمن تتصدر
دول المنطقة في ملفات الثأر والاعتقال السياسي حينما تصبح السياسة فن القتل الممكن


هل يسدل الستار على مسلسل العنف
والاغتيالات والاعتقالات السياسية في اليمن مع إسدال العالم لأحداث العقد الأول من
الألفية الثالثة؟هي مجرد أمنية وحلم يدرك اليمنيون عدم إمكانية تحققه خاصة أن
بلادهم تتصدر قائمة دول المنطقة في الملفات المماثلة لها في المنطقة، وأن مثل تلك الأمنية
لن تتعدى عن كونها تمتمات مصلوبة على جدار متآكل
.
فمثلاً يصعب على الرئيس اليمني نسيان
مشهد مواطنيه وهم يتجمهرون لاستقباله في 26/1/1990م أمام البيت الأبيض، رافعين في
وجهه صفحات سوداء بقائمة مطولة من ضحايا أجهزته الأمنية التي قامت بتصفيتهم
واغتيالهم تحت رسم تهم سياسية أو بدونها حتى نهاية 1989م
.
مع إعلان الوحدة اليمنية صبيحة الـ
22/5/1990م دون إغلاق ملفات الثارات السياسية لدى كل طرف على حدة أصبح للوليد
الجديد ملف مزدوج ومفتوح على مصراعيه وقابل للانفجار بمجرد تفكير كل طرف من أطرافه
بسحب فتيله واستخدامه ضد الآخر
.يجمع الكل على أن السلطة أصبحت حزمة
من الخيارات الناسفة التي لا تعترف بالآخر بل وتجعل من السياسيين مجرد قطع شطرنج
من الخيارات الناسفة التي لا تعترف بالآخر بل وتجعل من السياسيين مجرد قطع شطرنج
يمكن مواصلة اللعب بها وتحريكها طالما هي قادرة على تحقيق نتائج أفضل أو التضحية
بها دون تفكير باعتبارات أخرى إذا كان ذلك سيؤدي إلى إطالة زمن البقاء والاستمرار
في اللعبة حتى النهاية
.وجه قبيح للمعادلات السياسية
المتصارعة على السلطة، تبرز فيه الملامح الحقيقية للصراع السياسي السلطوي، وتعلن
عن تعريفها الخطي والحقيقي كونها فن القتل الممكن والمهنة الوحيدة التي لا تعرف
ميثاقاً ولا يحدها شرف
... وليذهب إلى الجحيم كل رفاق الدرب
والنضال والمصير المشترك
.
كل المساحيق والأصباغ التي حاول بها
الشطران تجميل شكل أنظمتهما الشطرية لن تستطيع طمس معالم تلك التركة الثقيلة من
الثارات والعنف والقتل والقتل الآخر، رغم أن ملفات تلك المرحلة الشائكة مازال
البوح بها ومحاولة كشف أسرارها خيانة عظمى، وقد تلحق من يجري المقاربة منها
بالانضمام إلى سجلاتها المفتوحة
.
فقط وحده الحزب الاشتراكي اليمني أدرك
أكثر من غيره مرارة تلك الملفات المفتوحة والمكلفة جداً كلما تذكر الحصار الذي
تعرض له إبان المرحلة الانتقالية والأزمة السياسية التي سبقت حرب صيف 1994م وكلفته
أكثر من 159 شخصية من قيادات أعضائه، رغم فشل عشرات المحاولات الأخرى في زيادة غلة
الحصاد تلك
.
لعبة الموت المفاجئ والقاتل المجهول
والحوادث العارضة أصبحت هي اللغة الحية التي يتعامل بها السياسيون مع خصمهم
ويتركون لهم بعد كل عملية ناجحة خطاب إدانة، ووعود بملاحقة الفاعلين أو حتى في
أقلها تفاعلاً تعزية خبيثة القلب وحزينة القالب من الصعب أن تجد طرفاً سياسياً
يعلن مسئوليته الكاملة في ارتكاب اغتيال ما أو حتى المشاركة فيه
.
الاغتيالات السياسية طالت معظم زعماء
الشطرين، ولم يثبت حتى اليوم قرار اتهام يدين طرفاً أو أشخاصاً في فعل ذلك،
ودائماً يتدخل المجهول في إنقاذ الموقف
.
لا أحد هنا يستطيع الجزم بوجود تحقيقات
حقيقية حول جريمة قتل يكون طرفها سياسياً، ومن غير الممكن توجيه التهمة لأحد إلا
إذا كان المستخدم في القتل انتهت مهمته، وأصبح مجرد خردة منتهية الصلاحية، ويجب
التخلص منه
.
تاريخ يمني حافل بالانقلابات والثارات
السياسية ومؤطر بأكثر من 50 مليون قطعة سلاح وثقافة عامة تلعب دوراً مهماً في
تغذية الصراعات ومفاقمة العنف
.
هل من الممكن الحديث الآن عن التداول
السلمي للسلطة والذي ظل مجرد شعار مفرغ، طالما وجد هناك باباً خلفياً يسمح بتصفير
العداد والعودة به إلى
«زيرو».
تطور الصراع السياسي في اليمن بعد
إعلان الوحدة، فبعد أن كان مجرد صراع أجنحة وتيارات يغلب عليها الطابع القبلي
والمناطقي في إطار القالب السياسي الواحد تحول إلى صراع أطياف سياسية مع الاحتفاظ
بطابع الصراع الشطري، ولكن في وجود قالب تعددي
.
لا تنكر الأطياف السياسية في اليمن أن
الاغتيالات البيئية وصناعة الأزمات لدى الآخر كانت هي شعار التوازن السياسي
المفخخ، بينما يتراجع مثل هكذا شعار إذا انحازت القوة والسطوة والسلطة لطرف دون
الآخر ليترك ذلك الفراغ الشاغر لصالح الاعتقالات العلنية أو التغييب والاختطاف
القسري
.
شكل الـ 28 من ديسمبر 2002 تحدياً
كبيراً للقوى السياسية في اليمن عندما تم اغتيال الأستاذ جار الله عمر الرجل
الثاني في الحزب الاشتراكي اليمني والمهندس الأول لما يعرف بأحزاب اللقاء
المشترك في مؤتمر عام لشريك حزبه الرئيسي، في محاولة لتقسيم ذلك الكيان وضرب
العلاقة البينية بين مكوناته
.
شهد الأول من الألفية الثالثة جملة من
الاعتقالات التي طالت سياسيين وصحافيين وناشطين حقوقيين ومجموعة كبيرة من قادة
الحراك السلمي الجنوبي
.



[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عن الثورة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» قافلة "الثورة السلمية" تعز تنطلق إلى عدن
» أسماء بعض شهداء الثورة في اليمن
» هل تستطيع الثورة البيضاء ترحيل الحاكم الأحمر..؟

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اليسار التقدمي اليمني :: شارع العراطيط-
انتقل الى: