اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.

اليسار التقدمي اليمني

منتدى ثوري فكري ثقافي تقدمي
 
الرئيسيةالرئيسية  رؤى يسارية..منترؤى يسارية..منت  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دون رؤيتك  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مكتبة الشيوعيين العرب
12/12/14, 08:24 am من طرف communistvoice

» سؤال عادل ...
05/01/14, 04:50 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ماذا يهمك من أكون
05/01/14, 04:38 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» حقيبة الموت
05/01/14, 04:30 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ثوابت الشيوعية
05/01/14, 04:22 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» جيفارا..قصة نضال مستمر
05/01/14, 04:15 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» مواضيع منقولة عن التهريب
07/10/13, 05:10 pm من طرف فاروق السامعي

» الحزب الاشتراكي اليمني مشروع مختطف وهوية مستلبة وقرار مصادر
14/09/13, 05:42 pm من طرف فاروق السامعي

» صنعاء مقامات الدهشة أحمد ضيف الله العواضي
13/09/13, 04:30 pm من طرف فاروق السامعي

» حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية
19/03/13, 05:18 pm من طرف فاروق السامعي

» المخا..ميناء الأحلام ومدينة الكوابيس فاروق السامعي
15/03/13, 03:39 pm من طرف فاروق السامعي

»  قضية تثير الجدل: حجاب المرأة : 14 دليل على عدم فرضيته
20/10/12, 05:56 pm من طرف فاروق السامعي

»  "ضرب الحبيب..معيب"/ حملة ترفض العنف ضد المرأة
20/10/12, 05:40 pm من طرف فاروق السامعي

» "عذريتي تخصّني"، نداء تضامن مع نساء من العالم العربي ريّان ماجد - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
20/10/12, 04:22 pm من طرف فاروق السامعي

» حركة التحرر الوطني التحرر الوطني طبيعتها وأزمتها _ مهدي عامل
06/10/12, 07:07 pm من طرف osama maqtari

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
التونسية فاروق تاج العرطوط لست السامعي النهار عن دفاعا يا العقلانية السياسية المرأة تسقط شهيد المشترك
منتدى

 

في العدد القادم من مجلة صيف

 

 

 واقع ومصير اليسار اليمني ومآلات الخطاب الحداثي الذي كان يمثله اليسار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، وما الذي جعله ينكسر ويتراجع في أفق اللحظة اليمانية الراهنة بكل ملابساتها

 

والمشاركة مفتوحة لكل الكتاب حول هذا الملف الهام

خلال أقل من 3 اسابيع
بريد المجلة
sayfye@gmail.com


شاطر | 
 

 الإشتراكية السوفياتية ليست رأسمالية الدولة..فؤاد النمري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق السامعي

avatar

ذكر عدد المساهمات : 173
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: الإشتراكية السوفياتية ليست رأسمالية الدولة..فؤاد النمري   24/10/10, 04:57 pm

الإشتراكية السوفياتية ليست رأسمالية الدولة



[url=http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%DD%C4%C7%CF+%C7%E1%E4%E3%D1%ED]فؤاد النمري
بالأمس شاهدت صحفياً مصرياً يتحدث عن شؤون أدبية وفنية على شاشة التلفزيون فقال وبلا مناسبة .. ما كان في الإتحاد السوفياتي هو "بالطبع" رأسمالية الدولة وليس اشتراكية !! قال هذا كمعلومة بدهية ليس لديه فقط بل لدى المشاهدين أيضاً كما يتوقع!! إذّاك خطر لي مباشرة أن أسأل هذا الصحفي الناقد الفني .. هل يعرف ما هي الاشتراكية؟ .. وهل سبق له أن عاين الإشتراكية واختبرها في نظام آخر غير النظام السوفياتي؟ لئن كان جوابه بالنفي، وليس له أن يكون غير ذلك بالنسبة إلى السؤال الثاني، فسوف أسأله ساعتئذ، إن كان قد قرأ عن خصائص الإشتراكية وشروطها؟ وهل له أن يسمي كاتباً أو كتاباً تحدث في شروط الإشتراكية وسماتها خلافاً لما كان في الإتحاد السوفياتي؟ ــ ما نعلمه علم اليقين أن كل الذين يصفون الاشتراكية السوفياتية برأسمالية الدولة لا يفقهون حرفاً من حروف الإشتراكية. كل ما كتبه ماركس عن الإشتراكية، وهو أبوها ومرجعها الوحيد، هو أنها فترة إعداد قصيرة نسبياً للإنتقال إلى الشيوعية، يتم عبورها بقيادة دولة دكتاتورية البروليتاريا حصراً. وشرح لينين رأي ماركس قائلا مرات ومرات .. "الإشتراكية إنما هي محو الطبقات". فكيف لهذا الصحفي الناقد الفني الذي لا أعتقد أنه قرأ كتاباً في الإقتصاد السياسي عَلم عِلم اليقين أن النظام السوفياتي لم يمحُ أي طبقات إلا إذا كان يفهم الاشتراكية على غير هذا النحو، وحينذاك علينا أن نرجوه لأن يؤلف كتاباً يبزّ فيه لينين ويعلمنا فيه من جديد أصول الاشتراكية فندين له وتدين له البشرية جمعاء! ــ ما نود التأكيد عليه في هذا المقام هو أن جميع الذين يصفون الإشتراكية السوفياتية برأسمالية الدولة هم ليس فقط لا يفهمون شرطاً من شروط الإشتراكية بل ويجهلون تماماً أهم خصائص النظام الرأسمالي أيضاً. يجهلون هذا وذاك بأبسط حقائقهما ومع ذلك يتجرؤون جراءة الجهالة على الحديث فيهما.

كان أول من استحضر فكرة رأسمالية الدولة في نقد الاشتراكية السوفياتية هو تروتسكي في كتابه " الثورة المغدورة " المطبوع عام 1937 بعد أن شهد بغباء لافت ضد نفسه عندما ادعّى في محاكمته الصورية أمام لجنة جون ديوي في المكسيك في إبريل نيسان 1937 مدعياً أن ستالين كان قد سرق من أرشيفه الوثائق المتعلقة بالثورة الصناعية والثورة الزراعية من تخطيطه، وطبق الثورتين وكأنهما من ابداعاته. ما كان أمام تروتسكي إلا أن يشهد ضد نفسه وقد شهد العالم آنذاك النجاحات الهائلة التي حققها الاتحاد السوفياتي في الخطتين الخماسيتين الأولى والثانية 1928 – 1937 على الصعيدين الزراعي والصناعي. لعل أحدهم نبّه تروتسكي إلى خطئه في شهادته التي من شأنها أن تنسف كل دعاواه ضد ستالين حيث إن صحت حكاية السرقة المزعومة فلا يعود هناك أي معنى لاستمراره في الهجوم على ستالين، بل يترتب عليه إذاك أن يصطف وراء ستالين بحماس وافتخار طالما أن ستالين يطبق خططه المسروقة !! أمام مثل هذا المأزق الفيصل الذي أوقع تروتسكي نفسه فيه لم يجد مخرجاً منه سوى الإدعاء بغباء أكثر في كتابه آنف الذكر يقول أن ما هو جار في الإتحاد السوفياتي ليس أكثر من شكل من أشكال رأسمالية الدولة متسربلة بأردية اشتراكية بحيث يصعب نقدها كرأسمالية الدولة !! قفز تروتسكي من موقفه في شهادته للمحكمة التي تقول أن ستالين يطبق خططه المسروقة إلى القول بوسطية النظام السوفياتي ما بين الإشتراكية والرأسمالية وصعوبة نقده ــ من غير تروتسكي بالطبع!! وأن النظام السوفياتي بإدارة ستالين البيروقراطية ليست هي الإشتراكية التي تحدث عنها ماركس ولينين ــ يبدو أنه ألحق فصل "رأسمالية الدولة" إلى كتابه قبل طباعته في سبتبر أيلول 37ــ كذب نفسه بكذبة أخرى صدقتها أممية تروتسكي الرابعة التي تجمع فيها اليهود من كل فجّ أوروبي من مثل ماكينة الأكاذيب اسحق دوتشر، وإيرنست ماندل، وتوني كلف، وبوريس سوفارين، وألفرد روزمر الذي عقد الإجتماع التأسيسي للأممية الرابعة في بيته في ضواحي باريس. تجمُّع الإشتراكيين اليهود فقط وراء الإشتراكي اليهودي تروتسكي يجعل من دعايات التروتسكيين حول رأسمالية الدولة السوفياتية دعايات مشبوهة بشبهات العزل والنبذ العنصري المفروضين على يهود أوروبا فيما قبل تهجيرهم إلى فلسطين، وما أكثر الاشتراكيين اليهود الذين تصهينوا بعد أن هاجروا إلى فلسطين وتمتعوا بامتيازات قدمتها إليهم الولايات المتحدة وأوروبا.

في سبعينيات القرن الماضي بدت علائم الوهن والتصدع ترتسم على المشروع اللينيني المتجسد بالإتحاد السوفياتي وهو ما أربك عامة الإشتراكيين والماركسيين الذين استحوذ عليهم الصراع السياسي فحجب أبصارهم في العلوم الماركسية. وصل مشروعهم إلى الإنهيار الكامل في العام 90 دون ن يتعرّفوا على أسباب الإنهيار. فمنهم من قال أن ثمة خطأً في النظرية، وآخرون قالوا الخطأ في التطبيق وليس في النظرية وعاد هؤلاء يلوكون ترهات خروشتشوف وتروتسكي حول بيروقراطية ستالين، وفريق ثالث ذهب بعيداً عائداً إلى تروتسكي ليدعي أن ما كان في الإتحاد السوفياتي هو رأسمالية الدولة وليس الإشتراكية. هناك من الفريق الأخير العديد من قادة حزب التجمع المصري اليوم الذين سبق لهم أن كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي من مثل رفعت السعيد وفريدة النقاش وغيرهما. وهناك أيضاً شاب إيراني تعلم الماركسية في الجامعة في لندن اسمه زوبين رازاني عاد إلى إيران ليؤسس حزباً باسم "حزب العمال الشيوعي" ويغيّر اسمه ليغدو منصور حكمت. من الغريب حقاً أن نفراً من الذين تعلموا الماركسية من الكتب كما من السياسة تفوتهم أولى الحقائق التي اقترن اسم ماركس بها ألا وهي الصراع الطبقي وكونه محرك التاريخ، إذ لا يتحرك التاريخ قيد أنملة سواء إلى الأمام أم إلى الخلف دون قوة دفع يولدها الصراع الطبقي، بل إن ما هو أغرب من الغريب أن عامة هؤلاء ينكرون أي صراع طبقي في النظام السوفياتي. لكأنهم أكثر خبرة في النظام ممن خططه وممن بناه، لينين وستالين، اللذين ظلا يحذران من خطر البورجوازية الوضيعة على مشروعهما. لم يفهم هؤلاء أسباب انهيار المعسكر الإشتراكي ولذلك انسحب رفعت السعيد وفريدة النقاش من الحزب الشيوعي وقام الشاب الإيراني بتشكيل حزب يعارض الحزب الشيوعي ويقول برأسمالية الدولة السوفياتية. حجته الوحيدة لتشكيل حزب خاص يعارض الحزب الشيوعي هي هذا القول الفارغ. هؤلاء القوم لا يفقهون بالطبع الطبيعة البنيوية للإشتراكية ولا كيف تمحى الطبقات وفق المفهوم اللينيني للإشتراكية، كما يرفضون الإعتراف بالصراع الطبقي كونه السبب الوحيد في انهيار النظام الإشتراكي السوفياتي. التفسير الوحيد لإنكار الصراع الطبقي من قبل هؤلاء هو أنهم هم أنفسهم من أصول بورجوازية وضيعة لا تقبل بطبيعتها القضاء الكلّي على تقسيم العمل الذي هو أساس الطبقية والذي على دولة دكتاتورية البروليتاريا أن تنجزه خلال فترة الإشتراكية القصيرة نسبياً. التعريف اللينيني للإشتراكية لا يعني إلا أن فترة الإشتركية القصيرة نسبياً إنما هي فترة احتدام الإعتراك الطبقي حتى انتصار البروليتاريا انتصاراً حاسماً والقضاء على جميع أعدائها الطبقيين. لسوء حظ البشرية جمعاء هو أن البروليتاريا السوفياتية انهزمت في معركة الإشتراكية أمام البورجوازية الوضيعة، وهي هزيمة لم تكن خارج توقعات لينين الذي لم يكن يعلم بالطبع عن العدوان الهتلري المدمر الفظيع على مشروعه، وتوقعات ستالين الذي طعن في أهلية قيادة الحزب الشيوعي قبل رحيله بأربعة أشهر فقط وكان طعنه صحيحاً بل وعبقرياً حيث بدأ مشروع لينين طريق الإنهيار بعد نصف سنة فقط من رحيله بقيادة ذات القيادة.

تقوم رأسمالية الدولة عندما تعجز البورجوازية الوطنية عن القيام بالتنمية الكثيفة وإقامة المشاريع الكبرى مما يرتب على دولة البورجوازية الوطنية أن تقوم بهذا الدور وتلعب دور الرأسمالي الأكبر في الإقتصاد الوطني. وبهذه الصفة تنتج وتصرّف إنتاجها وفق الدورة الرأسمالية عبر السوق ليعود إليها على شكل نقد. هي أساساً لم تشرع في القيام بهذا الدور، دور الرأسمالي الكبير، إلا لتوفر كافة الشروط اللازمة للتنمية الرأسمالية العامة بمشاركة الرأسماليين الصغار. جميع دول العالم الثالث التي شاركت بنشاط في الثورة العالمية للتحرر الوطني لعبت هذا الدور قبل أن تعلم أن نادي الرأسماليين الكلاسيكيين الإمبرياليين لم يعد يقبل أي عضو جديد حتى ولا تلك الدول الموصوفة بالنمور الأسيوية التي لها قصة أخرى لا مجال لسردها هنا لكنها ليست رأسمالية ولن تكون. جميع الدول النامية التي أخذت بورجوازاياتها تبني اقتصادها الوطني وجدت نفسها في طريق مسدودة بغير التعاون مع المعسكر الإشتراكي. فكان مصيرها الإنهيار مع انهيار المعسكر الإشتراكي. انهارت المشاريع الوطنية في كافة دول العالم الثالث مما تسبب آلياً بسقوط الدولة البورجوازية لتقع في أيدي عصابة لا تنتمي لآي طبقة، تفترس المجتمع حتى الرمق الأخير دون أن يكون هناك في الأفق بقعة ضوء للخلاص من حكم العصابات. قام حكم العصابات التي لا تنتمي لأي طبقة في جميع دول العالم الثالث التي استقلت فيما بعد الحرب العالمية الثانية. وشعوب هذه الدول لن تستطيع إسقاط حكم العصابة طالما بقيت آفاق التنمية مسدودة من جميع الجهات.

قدر طبخ الانتاج الرأسمالي يقوم على ثلاث أثافٍ، إن غابت أثفية واحدة منها ينقلب القدر ويضيع عندها الطبيخ فلا يجد الناس ما يقيم حياتهم. قانون القيمة، والنقد، والسوق، هي الأثافي الثلاثة التي لا غنى عن أي منها كي يأكل الناس من الطبيخ الرأسمالي ...
1. قانون القيمة الرأسمالية ــ أي أن جميع المنتوجات يتم إنتاجها بكلفة إعادة إنتاج ما استهلكته من عمل بشري. كما يتم توزيعها بذات القيمة أيضاً. تدور المنتوجات دورتها الرأسمالية الكاملة (نقد ــ بضاعة ــ نقد) وهي محكومة بهذا القانون، قانون القيمة الرأسمالية. وهذا القانون هو قدس أقداس النظام الرأسمالي لا يجوز المس به في مختلف الظروف والأحوال.
2. النقد ــ لا يمكن التعرف على فعالية قانون القيمة الرأسمالية في أي بضاعة بغير النقد الذي هو المؤشر الوحيد والدقيق لقيمة البضاعة. ومن هنا يتوجب أن يكون النقد قابلاً للمبادلة بمختلف السلع، وتحويله لعملات أخرى في أسواق الصرف تحت مختلف الشروط.
3. السوق ــ وهو العالم حيث تتحول فيه كل البضائع إلى نقود، وهذا هو الشرط المسبق اللازم لتكرار عملية الإنتاج الرأسمالية؛ فالنقود هي الدماء التي تحمل الغذاء لمختلف أعضاء الجسم الرأسمالي. والسوق هي القلب الذي يضخ تلك الدماء إلى مختلف أنحاء الجسم.
أي باحث في الإقتصاد يمكنه أن يتعرف على الهويّة الرأسمالية لأي اقتصاد قومي فقط عندما تتواجد هذه الأثافي أو العناصر الثلاث مجتمعة. إن غاب أي منها فعلى الباحث عندئذٍ أن يفتش عن هوية إقتصادية غير رأسمالية مختلفة.

الإقتصاد السوفياتي الذي كان ينمو بسرعة استثنائية قبل ظهور المرتد خروشتشوف بنسبة تتجاوز 10% سنوياً وأثبت كفاءة أثناء الحرب العظمى تتجاوز كفاءة الإقتصاد الرأسمالي في مراكزه المختلفة، هذا الإقتصاد كان يطبخ في قدر لا تقوم على أية أثافٍ، لا قانون القيمة، ولا النقد القابل للتبادل والتحويل، ولا السوق.
1. غياب قانون القيمة ــ معظم الإنتاج الإشتراكي كان يتم تحصيصه على المؤسسات بما تحتاجه دون مقابل. أما السلع الاستهلاكية فكانت تستبدل في مخازن التوزيع مقابل الروبل دون النظر إلى كلفة إنتاجها الإجتماعية. فالمواد الغذائية الضرورية كالخبز والزبد واللحم والبطاطا كانت تباع بأسعار رمزية ومثلها كانت أجور المساكن. أما الخدمات بمختلف أنواعها كالتعليم والصحة والثقافة وحضانة الأطفال كانت مجانية ومن طراز رفيع، بل كان معظم الطلاب يتقاضون مكافئات شهرية. وليس أدل على تغييب قانون القيمة من الإقتصاد السوفياتي من أن أجور العمال لم تكن تتحدد تبعاً لقيمة الإنتاج بل لصعوبة العمل. فالفحم الحجري كان يوزع على المؤسسات التي تعمل على احتراق الفحم دون مقابل ومع ذلك كانت رواتب عمال الناجم من أعلى الرواتب. بعد كل هذا علينا أن نشير إلى أنه وبالرغم من كل هذا التغييب لقانون القيمة الرأسمالية في التوزيع إلا أن هيئة التخطيط المركزية لم تكن لتستغني عنه كونه يساعدها في عملها في التخطيط الإقتصادي الناجح والصحيح.
2. غياب النقد ــ الروبل السوفياتي لم يكن نقداً كسائر النقود. فهو لم يكن قابلاً للتحويل أو المبادلة بغير السلع الإستهلاكية المباشرة المعروضة في مخازن الدولة للتوزيع. لا تجري مبادلته بأي شيء ليس معروضاً للتوزيع في مخازن الدولة. لم تعرض مخازن الدولة سيارات للبيع ولذلك لا يستطيع المرء أن يشتري سيارة شخصية قبل أن يسجل لدى الجهات المعنية أنه بحاجة لسيارة من نوع معين وعندما يحين موعد استلامه السيارة إذا ما وافقت تلك الجهة على طلبه يستدعى لدفع مبلغ من الروبلات لا علاقة للمبلغ بكلفة إنتاجها. كل الروبلات لا تستبدل بكل الأشياء التي لا تعرض في مخازن الدولة والتي ليست في مساس مباشر بالإستهلاك المعاشي العائلي. كما أن الروبل السوفياتي لم يكن قابلاً للتحويل لأي عملة أخرى خارج الإتحاد السوفياتي. وحتى داخل الإتحاد لا يتم تحويله إلا بعد موافقة السلطات من أجل القيام بمهات معلومة خارج الإتحاد. وهكذا فإن الروبلات السوفياتية لم تكن فعلياً أكثر من بطاقات تموينية إلى حد بعيد.
3. غياب السوق ــ لم تكن هناك أية سوق لعرض البضائع في النظام السوفياتي. حتى مخازن الدولة لم تكن محلات للعرض فأي سلعة في المخزن لا تكتسي خاصية الصنمية التي تكتسيها في السوق الرأسمالية وتدخل في علاقات متبادلة مع كافة السلع المعروضة. تدخل السلعة مخزن الدولة بقيمة ثابتة لا تتزحزح ودون أن تقيم أية علاقات متبادلة مع أية سلعة أخرى متواجدة معها في المخزن، كما أن هذه القيمة الثابتة ليست قيمة رأسمالية تتعلق بكلفة إنتاجها، بل هي قيمة تستجيب للخطة العامة بتطوير الإقتصاد وتنميته كما للتنمية البشرية. أما المنتوجات غير المعدة للإستهلاك البشري فيتم توزيعها على المؤسسات التي تحتاجها دون مقابل. ولعل نسبة هذه المنتوجات إلى مجمل الإنتاج القومي تصل إلى أكثر من 60% من ضمنها الأسلحة التي ربما تجاوزت نسبتها بعد انقلاب خروشتشوف 40% وهو ما أدى إلى انهيار الإتحاد السوفياتي. لما كان الإنتاج السوفياتي يتم توزيعه بعيداً عن مفاعيل قانون القيمة الرأسمالية فإن ذلك يؤدي آلياً إلى الاستغناء التام عن دور السوق في الإقتصاد الوطني بصورة نهائية. بعد أن بدا أن الثورة المضادة بقيادة خروشتشوف قد تمكنت في سائر المواقع نادى خروشتشوف في المؤتمر الثاني والعشرين للحزب عام 61 بتشريع ما سماه "الاستقلال المالي والاعتماد على الذات" لمؤسسات الإنتاج إذ كان بعض الخبراء الإقتصاديين الخبثاء المعادين للإشتراكية قد أشاروا على الغبي خروشتشوف أن ينادي بهذا المبدأ الخبيث الذي يقتضي أول ما يقتضي إعادة الحياة لقانون القيمة الرأسمالية وهو ما يعتبر الخطوة التأسيسية لعودة النظام الرأسمالي. تبيّن فيما بعد أن أولئك الخبراء الخبثاء هم أكثر غباء من رجلهم خروشتشوف وذلك ليس لأن النظام الإشتراكي السوفياتي يستحيل عودته إلى النظام الرأسمالي فقط، بل لأن مبدأ الإعتماد على الذات يستحيل تطبيقة على النظام القائم، فمن سيعطي الجيش 40% من مجمل الإنتاج الوطني دون مقابل!؟

كنا سنظل في دائرة الشكوك التي رسمها مولوتوف حول رحيل ستالين مشتبهاً بتسميمه من قبل بيريا وبعلم كل من مالنكوف وخروشتشوف لولا إسقاط مالنكوف بعد ستة أشهر من رحيل ستالين وحلول خروشتشوف مكانه والهدف هو إلغاء الخطة الخماسية التي كان المؤتمر العام للحزب قد أقرها في أكتوبر 52 وطمس كامل مقررات المؤتمر التاسع عشر للحزب واعتبارها مطلقة السرية لا يجوز الإطلاع عليها نهائياً !! وهذا ما يجعل أي مراقب أن يتساءل عن السر الكبير في مقررات اتخذتها الهيئة العامة للحزب وأعلنتها للشعب !!؟ ولماذا رافق ذلك التخلص من بيريا بقتله دون محاكمة أو بمحاكمة لا يعلم بها إلا خروشتشوف رغم أنه الرجل الثاني أو الثالث في الحزب مخالفاً بذلك القانون العام وقواعد الحزب التنظيمية!؟ جريمتان يقترفهما خروشتشوف مترافقتين مع إسقاط مالنكوف لا يعني سوى أن انقلاباً شاملاً على الدولة وعلى النظام كان قد جرى في العام 1953 بقيادة رجل العسكر في قيادة الحزب نيكيتا خروشتشوف.

أنا أعلم تماماً السر الكبير في مقررات المؤتمر العام التاسع عشر للحزب. قرر الحزب في ذلك المؤتمر مضاعفة عدد أعضاء المكتب السياسي، من 12 إلى 24، وكان ذلك بسبب عدم ثقة الحزب التامة بأعضاء المكتب المسنين الذين توجب عليهم أن يتقاعدوا إذ لم يعد بإمكانهم أن يعطوا أكثر. لكن هذا القرار هو السر الصغير، أما السر الكبير فهو خطة التنمية. في العام 1950 جرى نقاش حاد في قيادة الحزب بحضور ستالين ومولوتوف وعدد من الأخصائيين في الإقتصاد الزراعي وكان موضوع النقاش هو إلغاء طبقة الفلاحين الكولخوزيين الذين يسرقون الدولة بحصتها من الإنتاج الزراعي. كان الخلاف على أشده بين مولوتوف وستالين، حيث طالب مولوتوف بإلغاء طبقة الفلاحين دفعة واحدة وبقرار واحد صادر عن القيادة غير أن ستالين رأى في ذلك خطراً على مصائر الدولة وأن الإلغاء يجب أن يستغرق عدة سنوات يجري خلالها رفع مستوى الطبقة العاملة المعاشي من خلال إغراقها بالسلع الإستهلاكية فيعوف الفلاحون الفلاحة ويهجرونها للإنضمام إلى الطبقة العاملة. الخطة الخماسية التي أقرها المؤتمر العام التاسع عشر للحزب في أكتوبر 52 تضمنت هذا البرنامج الذي يكرس مقدرات الدولة للإنتاج المدني مما يحرم القطاع العسكري من التمويل الوافر. قام العسكر والفلاحون بقيادة خروشتشوف بانقلاب شامل هو فعلاً ثورة مضادة تقوم بها البورجوازية الوضيعة ضد الطبقة العاملة.

المؤتمر العام التاسع عشر للحزب في أكتوبر 1952 وهو أول مؤتمر يعقد منذ العام 1938 ودخول الحرب عام 41، ذلك المؤتمر الهام شكل محطة انعطاف للمشروع اللينيني في الثورة الإشتراكية. فلو تم تنفيذ مقررات ذلك المؤتمر وتحقيق الخطة الخماسية بكل أبعادها لتم حسم الصراع الطبقي نهائياً لصالح البروليتاريا ولبزغ فجر الشيوعية على الأراضي السوفياتية في ستينيات القرن الماضي. البورجوازية الوضيعة السوفياتية وطليعتها العسكر وقد أحسّت بدنو أجلها انتفضت بكل عزمها وبدأت انتفاضتها بالتخلص من ستالين ثم إسقاط مالينكوف من مركز الأمين العام للحزب بعد أن رفض التنازل عن الخطة الخمسية، وألغت بالتالي هذه الخطة وحبستها في صناديق حديدية غير قابلة للفتح وجاءت بالغبي خروشتشوف المهووس بالسلطة وقضت على بيريا كيلا تنفضح مؤامرتها فكان أن وصل المشروع اللينيني بعد انقضاء النصف الثاني من عمره إلى الإنهيار.

ما يعزينا نحن البلاشفة هو أن البورجوازية الوضيعة وبحكم طبيعة بنيتها لن تستطيع المروق إلى أي نظام إجتماعي قابل للحياة بما في ذلك النظام الرأسمالي.

فؤاد النمري
www.fuadnimri.yolasite.com


[/url]

_________________
farouq734361335@gmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإشتراكية السوفياتية ليست رأسمالية الدولة..فؤاد النمري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اليسار التقدمي اليمني :: صالة فتاح-
انتقل الى: