اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.

اليسار التقدمي اليمني

منتدى ثوري فكري ثقافي تقدمي
 
الرئيسيةالرئيسية  رؤى يسارية..منترؤى يسارية..منت  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دون رؤيتك  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مكتبة الشيوعيين العرب
12/12/14, 08:24 am من طرف communistvoice

» سؤال عادل ...
05/01/14, 04:50 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ماذا يهمك من أكون
05/01/14, 04:38 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» حقيبة الموت
05/01/14, 04:30 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ثوابت الشيوعية
05/01/14, 04:22 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» جيفارا..قصة نضال مستمر
05/01/14, 04:15 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» مواضيع منقولة عن التهريب
07/10/13, 05:10 pm من طرف فاروق السامعي

» الحزب الاشتراكي اليمني مشروع مختطف وهوية مستلبة وقرار مصادر
14/09/13, 05:42 pm من طرف فاروق السامعي

» صنعاء مقامات الدهشة أحمد ضيف الله العواضي
13/09/13, 04:30 pm من طرف فاروق السامعي

» حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية
19/03/13, 05:18 pm من طرف فاروق السامعي

» المخا..ميناء الأحلام ومدينة الكوابيس فاروق السامعي
15/03/13, 03:39 pm من طرف فاروق السامعي

»  قضية تثير الجدل: حجاب المرأة : 14 دليل على عدم فرضيته
20/10/12, 05:56 pm من طرف فاروق السامعي

»  "ضرب الحبيب..معيب"/ حملة ترفض العنف ضد المرأة
20/10/12, 05:40 pm من طرف فاروق السامعي

» "عذريتي تخصّني"، نداء تضامن مع نساء من العالم العربي ريّان ماجد - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
20/10/12, 04:22 pm من طرف فاروق السامعي

» حركة التحرر الوطني التحرر الوطني طبيعتها وأزمتها _ مهدي عامل
06/10/12, 07:07 pm من طرف osama maqtari

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
العرطوط تسقط المشترك يا عن التونسية السياسية المرأة لست تاج السامعي فاروق دفاعا شهيد العقلانية النهار
منتدى

 

في العدد القادم من مجلة صيف

 

 

 واقع ومصير اليسار اليمني ومآلات الخطاب الحداثي الذي كان يمثله اليسار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، وما الذي جعله ينكسر ويتراجع في أفق اللحظة اليمانية الراهنة بكل ملابساتها

 

والمشاركة مفتوحة لكل الكتاب حول هذا الملف الهام

خلال أقل من 3 اسابيع
بريد المجلة
sayfye@gmail.com


شاطر | 
 

 محمد عبد الولي ..سيرة موجعة وكتابة مغلفة بالحنين (القصة الكاملة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 123
تاريخ التسجيل : 13/08/2010

مُساهمةموضوع: محمد عبد الولي ..سيرة موجعة وكتابة مغلفة بالحنين (القصة الكاملة   27/09/10, 07:23 pm

محمد عبد الولي ..سيرة موجعة وكتابة مغلفة بالحنين (القصة الكاملة )
إعداد/ سامي الشاطبي


بين
يدي سيرة رجل:
هذه المرة ..عليك ان لا تنتبه ..لأني اكتشفت الطريق الذي مر منه قبلك.. في ذلك الطريق الموحش ثمة مخاطر اجتاحت خط حياته حتى ان بعضها كادت تعصف به لولا مجابهته إياها بقوة وصبر وعزيمة اكبر مما كنت أتصور أو يتصور شخص طيب وقوي مثلك ..في المقابل لم يخلو الطريق من الأفراح والأتراح في خلطة نهائية مخرجاتها شخص انتج الكثير على المستوى الادبي ما يجدر بنا تتبعه وعلى ارض الواقع وبالمشاهدة والمعايشة .
انه القاص والروائي الأديب الأستاذ محمد عبد الولي الذي شغلت كتاباته السردية الساحة اليمنية في حياته ومماته ومازالت صداها حتى اللحظة تتسع وتتمدد محليا وعربيا وعالميا في رسالة واضحة لم تكتف حمامة واحدة بارسالها كما في حياته بل كن حمامات حفظن محتوى الرسالة ورحن يطوين السماء ينشرنها من جيل حمامي إلى اخر من دون تعب او كلل وكأنه واجب وطني مقدس.
لقد كتب الكثير عن نتاج الأستاذ عبد الولي كاتب يموتون غرباء وشيء اسمه الحنين وصنعاء مدينة مفتوحة وعدة اعمال أخرى لكن قراءتي لنتاج هذا الأديب والتي قابلتها زيارتي للحي الذي ولد فيه في ارض المهجر اثيوبيا والمدرسة التي درس فيها في أديس أبابا والحي الذي تلقى في مدرسته تعليمه الثانوي في القاهرة والأماكن التي ارتادها وزارها هنا في اليمن فتحت لي الباب لانهل من هذه المعايشات والمشاهدات والقراءات ما شكل صورة أوضح عن سيرة هذا المبدع الموجعة وكتاباته المغلفة بالالم في خلاصة لا يسعني امامها سوى استئذانكم للبدء:-
في البدء كانت اثيوبيا:

(اليمن لقد نسيتها انني انتظر الموت فقط ..لن يعرفني احد هناك اذا عدت..لا احد بقي معي هناك ..لن أعود ..قد يعود ابنائي يوما ما اذا ما عرفوا ان اباهم كان غريبا..وقد لا يعودون ..قد يظلون مثلي غرباء )
مقتطف من رواية كتبها لعبد الولي كتبها قبيل اغتياله عام 1987م فمن هو عبد الولي ولماذا تلك الجملة المريرة بالذات عن وطن المهجر وعن وطنه ولماذا لم يوثق لقصه حياته في المهجر ..كثيرا ما قذفت بي هذه التسأولات في دوامة من من الحيرة الكبيرة ..كلما نهضت صباحا على صوت المطر في اديس ابابا
لم يلاحظ الزملاء لهفي ذلك إلى ان حملتني اقدامي إلى منطقة سدس كيلو والتي عاش فيها عبد الولي زهرة شبابه قبل ان يعود إلى ارض الوطن.
ففي زيارة خاطفة لي لأثيوبيا قبل عدة أشهر كان موعدي الأول مع محمد عبد الولي بالتحديد في حي سدس كيلو ويعني حي ستة كيلو والذي ولد فيه عام 1940م
اختلست ساعات من الزملاء وذهبت اليه وحيدا في موعد سري اذ لا يجب ان يعرف احد بهذا اللقاء التاريخي
كنت سعيدا ..غنيت للكون والمدن التي هاجر اليها اليمانيون وبكيت لوطن لا يملك متسعا من الحلم ليستوعب ابناءه
امام السفارة اليمنية ثمة طريق فرعي واسع نسبيا .. حي سدس كيلو يبدأ من هذا الطريق ..خطوت ..لا احمل ما يوثق اسطري غير صدقي ..هناك في الطرف الاخر للحي وجدته صبي يدرس في مدرسة الجالية اليمنية الإثيوبية الواقعة في حي ماركاتو القريب من سدس كيلو جالسا امام مجموعة أشجار تزيين منزل اسرته في بلد عبارة عن غابة رائعة مسترخيا يذاكر
عدت بذاكرتي الى الوراء قليلا في مراجعة سريعة لحياة اسرته ..محمد عبد الولي احد اعمده الابداع السردي في بلادنا وهو من مواليد اديس ابابا العاصمة الاثيوبية من اب يمني وام اثيوبية فقد تغرب والده من اليمن وهو من قرية تسمى حارات في ( حيفان) مدينة تعز وذلك هربا من جور الامام في الشطر الشمالي سابقا واستبداد الاستعمار الانجليزي في الشطر الجنوبي سابقا ..
لقد ظن احمد عبد الولي العبسي بان فراره الى عدن سيكون الملاذ الامن له من مطاردة الامامة له لكونه ممن ينتمي الى حركة الاحرار الداعية الى الانقلاب على الحكم الامامي لم يجد امام احمد عبد الولي خيارا سوى الهجرة من الوطن وعن طريقة هجرته المؤلمة والموجعة في ان معا قال الاستاذ خليل الاصبحي :- بواسطة بعض التجار اليمنيين الذي كان لهم علاقة ببعض البحارة وأصحاب السفن الشراعية ومن على دكة الشيخ سعيد وعلى متن زعيمه شراعية كما كانت تسمى هاجر الى بلد مجهول ومن ميناء عصب انتقل الى العاصمة الأثيوبية اديس ابابا
عدت الى لحظتي ..تأملت محمد عبد الولي مليا ..اخ لكم هي اثار الهجرة كارثية ..تعرفت عليه ..ومن قصة ابو ريبة وجهت له عددا من الاسئلة فكانت الإجابات كالتالي:-
سـ:- شخصية أبو ريبة ذلك الرسام المقيم في ارض المهجر أثيوبيا كان قد دعاك في قصة أبو ريبة إلى العودة إلى اليمن ..ما الحوار الذي دار بينكما؟
- تعرف ان بلادك.. هناك.. جميلة ..كلها جبال وأشجار وشمس ووديان ...ايش عرفك ...ما كنت في اليمن
- لا
- ايش عرفك ..اسمع لازم تروح اليمن ..ايش تسوي هنا ..ايش معك هنا في بلاد الناس ؟
- لم اجبه.. انني اعرف ان بلاد والدي بعيدة..
سـ: برأيك لماذا يهاجر اليمنيين بهذه الارقام الماهولة ؟
- كل اليمنيين ليش يهاجروا ..هم خوافين ..ما قدروا يجلسوا في بلادهم وهربوا منها خلوها للملاعين ..آه أنت ما تعرف بدأو بالهجرة من ألف سنة يمكن أكثر ..قالوا سد مأرب تهدم ومن هدمه فأر صغير ..شوف كذابين ..هم هدموا السد بفسادهم ..ما قدروا يبنوا سدود ثانية ..هربوا
سـ:- خوف وهرب ..لكن المهاجر كالغريب وما يعانيه المهاجر من غربة وما يواجهه من محن كبير ولا يقاس بما يعانيه في وطنه ..اليس الوطن ارحم من ارض المهجر؟
- في اليمن الواحد في بلاده اما هنا نحن في بلاد الناس تعرف الواحد غريب عيب يتفرجوا علينا ويقولوا شوف هذا اليمني يمشي حافي ولا ثيابه مقطعة.. لكن ايش نسوي؟
سـ: أبو ريبة ..ذلك المهاجر اليمني أين انتهى مصيره ؟
- بعد خمس سنوات غادرت اديس ابابا إلى عدن وفي ضجيج مقهى من مقاهي الشيخ عثمان وانا جالس احتسي قدحا من الشاي لمحته مقبلا ..صرخت ..ابوريبة ابوريبة ..التفت ألي وقبل ان اتمكن من القيام لمعانقته كان قد ترك المقهى وولى خارجا ..جريت وراءه الا انه غاب في الزحام ..كان في ملابس ممزقة وقدمين حافيتين وفي وجهه اثار بؤس .
العودة الاولى:
عاد محمد عبد الولي في العام 1946م حينها كان عمره ست سنوات عاد إلى الوطن الام لكن هذه العودة لم تنتهي باستقراره في الوطن الام بصورة وشكل نهائيين اذ بدت وكأنها زيارة أولى لأخرى ستدوم ..اذ بعد عام عاد إلى أثيوبيا ومع عودته عدت الى زملائي في الفندق المطل على العاصمة اديس ابابا في عودة بدت وكأنها زيارة عابرة سأعود بعيدها الى عبد الولي .. لا ادري ما الذي جعلني اعتقد بان الخوف من ان يلقى كل مهاجر مصير ابو ريبة هو السبب الرئيس لما قلبني رأسا على عقب ..
في مدرسة الجالية اليمنية:
أنشئت مدرسة الجالية اليمنية الاثيوبية في العام 1948م على ايدي التجار اليمنيين وتخرج منها الالاف من الطلبة اليمنيين وغير اليمنيين ..وقد بلغت طاقة المدرسة الاستيعابية حوالي الف ومائتين طالبة وطالبة منهم ثلاث مئة في الصفوف الثانوية وتخضع المدرسة لأشراف وزارة التربية والتعليم اليمنية
والجالية تعتبر اهم مؤسسة يمنية في المهجر اذ استطاعت ترسيخ جذور تاريخية في عمق الشارع الاثيوبي فهذه الجالية التي تأسست خلال فترة التواجد الكبير للمغتربين اليمنيين والذي قدر عددهم آنذاك بنصف مليون انشئت بهدف ربط المواطن اليمني بوطنه وضمان حصول ابناءه على التعليم وحمايته من أي اخطار قد تعترضه ولها عدد من التكوينات القاعدية والقيادية ..امانة الجالية ..وهي امانة منتخبة .يقوم اعضاء الجالية ويتكونون من المهاجرين اليمنيين كل أربعة سنوات بانتخابها ومن فروعها مدرسة الجالية اليمنية الاثيوبية التي التحق عبد الولي للدراسة فيها في العام 1949..م ..خطوت باتجاه المدرسة ..تجاوزت حارس المدرسة بهدوء ..لم يلتقت نحوي كأنه كان على علم باني على موعد مع رائد القصة اليمنية ..كان الوقت في راحته والطلبة منشغلين اما بالاكل او اللعب ..هناك في احدى زوايا ساحة المدرسة وجدته ..جالسا ..مستغرقا في الكتابة اذ كان من ابرز واوائل طلاب المدرسة ومصدر فخر للمدرسة حتى انه لم يكن يمر عام الا وكرمته المدرسة
قالت والدته عنه :-
كان ..ذكي في دراسته وكان من اوائل الطلبة في المدرسة على مستوى الجالية العربية كلها وكانت الجالية اليمنية تفاخر به وتقوم بتكريمه سنويا كما كان سريع البديهه واسع الخيال نشيط في القراءة والكتابة وتدوين الاحداث في اوقاتها
إلى القاهرة:
عندما انتهى من المرجلة الاعدادية في المدرسة اليمنية سافر إلى القاهرة في رحلة بدأت دراسية بدرجة اولى والتحق بمدرسة المعادي النموذجية الثانوية في حي المعادي اتذكر باني وبعد (50) عاما من التحاق عبد الولي بالمعادي زرت القاهرة ومررت بحي المعادي وهو احد الاحياء المفصلية في العاصمة واني تذكرت ان هذه الارض التي قال الله عنها (وادخلوا مصر امنيين ) احتضنت واحدا من اهم رجالات السرد في بلادنا بل واثرت مخيلته ورفعت من درجة ذائقته الادبية اذ مكنته من أم معظم المحافل الأدبية وحضور العديد من الندوات وتكوين صداقات عديدة مع اغلب الادباء والفنانين المصريين
لكن ،،،
لكن ضرورات العلم كانت فوق كل قرار فقد حسمت ضرورة مواصلته العلم واكمال دراسته في موسكو مسألة انقطاع تواصله الأدبي بالقاهرة
البيت الاحمر:

أمام شخصية متنقلة ورثت التنقل عن أباها كعبد الولي ..من اليمن إلى أثيوبيا ومرة أخرى إلى اليمن ومن ثم إلى القاهرة ومن ثم إلى موسكو خلال (23) عاما فقط سيبدو العالم صغيرا حتما ففي موسكو والتي انتهى عبد الولي من إكمال دراسته التي بدأها في أثيوبيا وتدرجت في القاهرة وانتهت في روسيا وتحديدا في معهد جوركي للاداب يلاحظ وبقوة ان روسيا التي أنجبت كبار الأدباء في العالم لم تترك أثرا حقيقيا في إثراء نتاج عبد الولي بل على العكس بدا تأثره بالكاتب الروسي جوركي بارزا وهائلا لدرجة ان قصته وكانت جميلة لم تختلف في شكلها وإطارها عن قصة العمال لجوركي
عبد الولي متأثرا ام مقتبسا ام:

وفي محاولة رهيبة لنفي تهمة الاقتباس لدى عبد الولي تدخل الأستاذ محمد عبد الله في كتابه (الشعر القصة المسرح) مدافعا عنه بقوله
(أوضح ..ان محمد عبد الولي يصل في اختياره لهذه القصة إلى مرتبة جوركي فكلاهما يعالج نفس القصة وان كنت اعتقد ان قصة وكانت جميلة لا يمكن ان يكتبها الا من كان قد عاش حياة عبد الولي ومعروف ان جوركي اديب عالمي والربط بينهما لا يدعونا لاغفال الفوارق الموضوعية بين فنيهما واحب ان انوه ان قصة جوركي في واقعها وقضاياها تختلف كل الاختلاف عن قصة وكانت جميلة والتي تصور واقعا يعرفه كل الناس في اليمن ..كل ما هنالك ان محمد عبد الولي بفكره الثاقب استطاع ان ينقل الينا اكبر قضية شغلت اليمن في تاريخه الحديث مع الاختلاف الواضح بين اسلوب وطابع ومضمون القصتين)
افتقاد المستقبل:

الاستاذ محمد صالح حيدرة علل هذه النقطة من زاوية اخرى :- بدا محمد عبد الولي متأثراً بأدب جوركي وتشيخوف اللذان يمثلان المذهب الواقعي فقد كرَّس أدبه على أساس هذا المبدأ الإنساني عبر النظرة الواقعية للحياة ، وللواقع للضرورة.. غير أن منهج محمد عبد الولي اقتصر على تصوير الأشياء بما يعني التحريض ضدها.. وهو نقده للواقع ، وتعريته وافتقاده للميزة الأخرى وهي التبشير بالمستقبل لا يعني أنه لا يفقه ما يريده ، لأنَّ نقد شيء تعني ضمناً أن هذا الرفض ينطلق من رؤيا للبديل)
العودة الى الوطن:

في العام 1954م عاد الى ارض الوطن حيث عمل في البداية في مديرا عاما للطيران اليمني في تلك الفترة تزوج من قريته الاعبوس حيفان وانجب منها بكرته بلقيس وايوب ..فيما بعد تقلد منصب مدير عام مكتب رئاسة الجمهورية ومن ثم قائما باعمال السفارة في موسكو وبرلين ومقديشو وخلال تلك الفترة تزوج من امرأة سويدية وانجب منها ابنتيه سارة وفاطمة
وقد كتب عددا من الاعمال الروائية والقصصية وطيلة هذه المدة لم يسلم عبد الولي من المؤامرات والمطارة والسجن والتي فصلها بكل بشاعتها في قصص مثل عمنا صالح وريحانه وذئب محلة
وفي العام 1968..م تعرض للسجن للقعلة في سجن انطلقت اليه في زيارة منفردة ..لم يكن معي احد سوى قلبي الدامي لما وصل اليه حال هذا المبدع ..كان جالسا ينظر باتجاه فتحة خلفها مسمار ..كان قد انتهى لتوه من كتابة قصة ريحانه والتي اجابت على الكثير من اسئلتي
حب خلف القضبان:

سـ:- تعرضت للسجن عام 1968م ..كيف تصف السجن؟
- الزنزانة صغيرة اثنا عشر قدما في ثمانية اقدام التراب تجمع كبحيرات صغيرة في انحاء الغرفة وكل يوم ترسل صنعاء إلى الزنزانة المزيد من هذا الحبات الناعمة من ترابها.. لو كان يوجد ماء معي في الغرفة لحولتها إلى حديقة زهور ..زهور هنا في القلعة زهور يا رب ما ابعد الصورة.
الزنزانة فارغة سوى من مسمار مغروس في الجدار استطعت استخراجه بعد جهد الباب موصد طوال الوقت لا يفتح الا عندما يرد الرسم الازعاج .
سـ:- وماذا ايضا؟
على جدران الزنزانة اسماء لمساجين سبقوني اليها صالح علي الشيخ الذاري مطهر اسماء غريبة وعجيبة تحت كل اسم عبارة لا تتغير ..أنا مظلوم يارب خارجني واظلم من ظلمني..لم اكتب اسمي هناك.. تذكرت بيتا من الشعر كتبته تحت الأسماء وبعد ان حورت في البيت :
دخلنا إلى السجن صغر الوجوه كما تدخل الطير أقفاصها
سـ:- كيف بدت لك صنعاء من خلف القضبان ..؟
- يا الهي كم تبدو صنعاء جميلة من هنا ..المسمار يعمل جهده والفتحة بين اللوحين تكبر وصنعاء تبدو من خلالها اكبر فاكبر ..المستشفى..المدرسة وخلفهما العرضي ومقبرة خزيمة وجزء من السور الجنوبي ..منازل صنعاء تبدو من هنا وكأنها منظر غواصة ..البيوت بيضاء وسوداء ..على مدى امتار من سور القلعة ..سقف بيت كبير ..السقف كبير وواسع.
..مع التاسعة ماتت الشوارع ..عيبان يبدو مسودا بغضب ولكن الانوار لاتزال تخفق فوق صنعاء ..مع العاشرة كان الحي المجاور للقلعة قد نام ولكن بعض الانوار في وسط المدينة لا تزال تقاوم صلاة ..صلاة
الفجر يرسل تباشيره من خلف جبل نقم هادئا ولطيفا ..السماء صافية تماما والشعاع القادم من بعيد يطارد الظلام بخفة والظلام يهرب من على عيبان ..السماء تبدو واضحة وبيضاء مع لو ن خفيف وازرق ولكن اللون القادم من وراء نقم بدأ يتحول إلى لون برتقالي فاتح سينتقل الان من هناك إلى عيبان ..الظلام يبتعد عن عيبان بعيدا نحو الرحبة والسماء تزرق قليلا ولون برتقالي فاتح يتراقص فوق الجبل والهضاب النائمة في احضان عيبان واضحة ..بيوت بيضاء ورمادية وتبدو قرية حدة اكثر جمالا الان حتى لون الاشجار تبدو الان خضراء بوضوح..الضوء يتراقص الان من فوق نقم قويا وفتيا وأشعته تنعكس بسرعة على قمم عيبان وفوق منازل القرى هناك ولكن الظل لا يزال يخيم على المدينة وتحت اقدام عيبان ..لا تزال سحابة صغيرة من الندى ترتبط بالارض بقوة وكذلك بعض الحقول بجوار المطار اما الرحبة فلا زال الظلام يقاوم بيأس المدينة تكبر وتكبر تحت اضواء الصباح ..سيارات قليلة تمرق هنا وهناك ولكن الناس لايزالون في البيوت ..
سـ:- ولياليك خلف القضبان ؟
- المساء حزين هنا ..
- سـ:- اليوم الاول في السجن كيف تصفه ؟
مر اليوم الاول وأنا أحملق بفرح صبياني إلى العالم الذي اكتشفته من خلال الفتحة السرية جبل عيبان يشمخ هناك أمامي ..متحديا الزمن والغبار والناس ..طائرة صغيرة تهبط وترتفع من المطار الجنوبي ..أحملق فيها وهي تذهب بعيدا خلف عيبان
سـ:- ما بك غصت في صمت عميق ؟
- تعبت عيناي
سـ:- من ماذا ؟
- شعرت بتعب
سـ:- لا بأس عليك ..اشرت إلى بيت كبير وواسع يقع على بعد امتار من القلعة في قصة ريحانة..خضت تجربة مكانا سقف هذا البيت لا يمكنني سوى وصفها بالحب من طرف واين لحبيب يقبع خلف الزنزانه وحبيبه خارج الزنزانة كلاهما لا يعرف عن الاخر ما يرقى الى علاقة الحب ؟
- هناك فوق سقف دار قريب انها تتفتح مع شعورها بالحرارة واستقبال رائع للضوء وهناك على مقربة من اصص الريحان كانت تقف عدد كبير من الريحان لكنه ريحان بشري حملقت بقوة ..سروالها يغطي الجزء الاسفل وفوقها ثوب قصير اسود.. على رأسها غطاء صغير يضم شعرها الذي تمرد على الغطاء واصبح يرقص مع النسمات الندية برشاقة وكأنها تدربت على ريجيم معين تسير بخفة من أصيص إلى اخر وتفرغ من وعاء معها قطرات من الماء ..اذا تأتي هي ايضا مع الفجر ..لم اراها طوال النهار ولكنها تأتي.. دقائق بالنسبة لي كانت دهرا ..التفت نحو أصص الريحان ..بدت لي عينان سوداوان ..هكذا خلتها من بعيد واسعتان لولا الخنة لرأيت وجهها ..حتى مع الفجر لا تبعد ذلك الشيء الكريه الذي يغطي أجمل ما فيها ..نصف وجهها أنامل يديها رقيقان وهي تتجول من مكان إلى اخر تسقي ريحانها ..أسميتها رأسا ريحانه ..انهت عملها وقفت تنظر إلى الريحان بفرح فيما كانت هناك ابتسامة ما تحت الخنة سارت فوق السقف ورقص قلبي مع خطواتها الناعمة مع الفجر ..كانت قريبة جدا مني حتى كدت المسها ولكنها غابت من باب السقف إلى اعماق المنزل
سـ:- تجربة مريرة ان يحب انسان انسانة وهو نزيل سجن ..هل يمكنني الحصول على مزيد من التفاصيل ؟
- بدت كفجر جديد ..ثوب ملون وسروال اخضر بشعرها الأسود الطويل لا يزال متمردا على المصر ..يداها هذه المرة كانت عاريتين حتى المرفق بيضاوتين كزبدة الفجر ..عيناها شعاع الفجر كله ..كان ضوء الصباح يملا ء وكانت هي مصدر ذلك الضوء الهادئ ..تنقلت من اصيص إلى اخر نجفة ملاك ..نظرت مرتين إلى الوراء سقفها ..اشارت باناملها تحية لانسان لم اره ..ربما لامرأة اخرى مثلها فوق سقف اخر هناك ..عادت إلى اصص الريحان وانا اكاد اطير من فوق جدار السقف نحوها ..قطفت ريحانا واستنشقته بفرحه الصباح ..كادت اخشاب النافذة ان ترمي وجهي وأنا أحملق وكنت أتنفس مع ندى الصباح ونسماته رائحة الريحان القادمة من جارتي التي لا تعرفني
سـ:- ما زلت مدهوشا لهذه العلاقة ..انت خلف القضبان وهي خارجه لا تربطكما سوى نافذة صغيرة ووقت محدد للضوء قبل صلاة الفجر ..كيف تصف هذه العلاقة الغرائبية ؟
- علاقة قديمة استمرت تربطني بها مع الصباح بل وقبل الفجر.. كنت انظر إلى الفجر وانتظرها ..كلاهما اصبح لي غذاء
لم يعد الرسم يطرقون الباب أو ينادون للصلاة فقد كنت اقوم صباحا دون أي طلب منهم بل بدأت أزعجهم طالبا الوضوء قبل الوقت المحدد حتى اتفرغ للقاء حبيبتي ريحانه وكل يوم كانت تبدو بثوب جديد ..مرة سقط غطاء الرأس فتطاير الشعر فوق وجهها فرحا بحرية ولم تعد إلى اسره ظل يتراقص حول وجهها وهي فرحة وكل صباح تقطف قليلا من الريحان وتقبل وترسل يديها نحو السماء في صلاة غامضة
سـ:- ما بك صمت ..ملامح الحزن تبدت على سحنتك ..هل تسببت في مضايقتك ؟
- كنت مستمرا في احترام مواعيد الفجر ..ولكنها اخلفت كل المواعيد ولم تعد. .
يارب .. لماذا ذهبت ؟ ماذا حدث لها هل ماتت؟ لا يمكن ان يموت من كان مثلها ربما تزوجت ..فكرت كثيرا ..ولكني استبعدت ذلك لان الزواج مثل الجنازة هنا في صنعاء ينشدون لها طوال الليل باغاني دينية حزينة ولم اكن سمعت ذلك من ذلك المنزل ..لا بد انها سافرت ..اذا لماذا لم تترك من يعتني بريحانها ؟
سـ:- .............................؟
- لقد ذهبت فجاءه ..هذا هو السبب الوحيد
سـ:- ما الذي يحزنك ؟
- النغم الحزين لاصوات الاطفال
سـ:- حقيقة انا مرتبك امام أديب بحجم عبد الولي .. لدي اسئلة كثيرة لكنني سأترك لك الورقة لوضع السؤال الذي تريده والاجابة عليه؟
- لماذا يدفن الناس هنا مع الفجر ؟
- لم اجد جوابا ..
يموتون غرباء:
تحكي رواية يموتون غرباء وهي اول رواية كتبها عبد الولي قصة مشوقة ومحزنة في ان معا عن حياة المهاجرين اليمنيين في اثيوبيا
..بطل الرواية عبده سعيد الذي يطمح بالعودة الى منطقته في اليمن بعد عقود من الهجرة وجمع المال في اثيوبيا من اجل ان يقال عنه انه اغنى احد..
تعتري النشوة عبده عندما يتخيل منظر اهل منطقته وهم يروونه يرفل في النعيم ..يتصاعد طموح عبده سعيد وفي اثناء ذلك تحترق الأوراق في دكانه ويموت عبده سعيد غريبا في اثيوبيا ..
ان الرواية ادانت بشيء من الحزن المغلف عبده سعيد الذي يمثل الانسان اليمني المهاجر بانه أي عبده هذا المهاجر لم يترك شيئا طيبا في حياته ولم يقدم لوطنه شيء على الاطلاق سوى امرأة ملقى وحيدة ولعدة سنوات في منطقته حتى ان مماته كان مفزعا وكارثيا الى هذا الحد
قال فارس الاخ من الام لعبد الولي :

لقد كان صاحب حس مرهف وكان عاطفيا كثيرا ولكنه قوي الارادة ولاننا من المهاجرين اليمنيين وامنا اثيوبية فقد عانينا الامرين سوى في المهجر او الوطن.
صنعاء مدينة مفتوحة:
في روايته صنعاء مدينة مفتوحة تفنن عبد الولي في تصوير غشم السلطة الامامية وعدائها للمجتمع وعبر عن سخطه لشخص الحاكم من خلال شخصية البحار الذي يدخل قلاع الامامة الظالمة ـ بيت عامل زبيد – وقد كان البحار في السادسة عشرة انذاك ونجح في معاشرة بعض حريم البيت في انتقام اخلاقي.. قصورهم تفضح نفسها بانحلال نسائها ، لقد اخذ البحار في النهاية ما اراد ثم ولي هاربا عبر البحر منتصرا برجولته على تسلط الامامة


تجسيد طابع الصراع:

كتب احد النقاد :-
حسبنا أن نقول ان صنعاء مدينة مفتوحة عمل واقعي ، مكتمل النضج ، وقطعة أدبية زاخرة بالمشاعر ، جسدت بعمق ونفاد طابع الصراع الاجتماعي والسياسي في المجتمع اليمني في الحقبة الأولى من حقب النضال السياسي المنظم ضد الامامة ، كما جسدت بامتلاء شخصياتها وتنوع مصائرها ، توق الشعب اليمني عامة إلى كسر سجن الطغاة وبناء عالم أفضل

ببلوجرافيا بإصدارات محمد عبد الولي:
صنعاء مدينة مفتوحة رواية ..محمد عبد الولي صدرت عام 1977م
ة الأرض يا سلمى مجموعة قصصية ..محمد عبد الولي 1966م
شيء اسمه الحنين .. مجموعة قصصية ..لمحمد عبد الولي 1972
يموتون غرباء ..رواية ..محمد عبد الولي عام 1971ط1 و1971ط 2


شهــــــــــــــــــادات:

وضع الاسس الحديثة لفن القصة

عبد العزيز المقالح
محمد عبد الولي هو رائد القصة الحديثة في اليمن ولم تكن صفة الرائد التي تلحق باسمه دائما اعتباطية أو من باب إضفاء الألقاب على من لا يستحقها وانما كانت تقريرا عن حقيقة يعترف بها الجميع فقد كان محمد عبد الولي القاص الأول ورائد هذا الفن دون منازع فهو الذي وضع الأسس الحديثة في هذه البلاد لكتابة قصة ذات افق جديد في اسلوب القص وفي التقاط معطيات الواقع من خلال رؤية فنية ولغوية توحي أكثر مما تخبر وتتعامل مع الرمز من أرقى مستوياته.
أدخل تقنيات جديدة

هشام سعيد شمسان

تحولات تقنية ، وفنية بدأت تأخذ طريقها فيما بعد إلى هذه الكتابات ، وكأنها تبشر بالحداثة الجديدة ، بدخول تقنيات سردية حديثة إليها نحو : الاستفادة من البصريات السينمائية كما في قصة طفي لصي لمحمد عبد الولي .
بريق القصة

سلام عبود

وكانت الرواية اليمنية ، التي بدأت برواية سعيد لمحمد على لقمان عام 1939 ، قد استقرت في رحلتها البطيئة والعسيرة عند محطة هامة اسمها محمد احمد عبد الولي ، في روايتيه القصيرتين : يموتون غرباء 1970 و صنعاء مدينة مفتوحة 1977 ، ولم يزد عدد الروايات اليمنية ، وهي في الغالب قصص طويلة ، على عشر ، حتى عام صدور الرهينة .
ورغم اهمية روايتي محمد عبد الوالي تاريخيا ، إلا أنهما لم تتهيأ لهما من الأسباب ما يمكننا أن نسمّيهما فنا روائيا مكتمل النضج ، فقد ظل بريق القصة القصيرة أشد سطوعا في ابداع عبد الولي وأكثر اكتمالا .
دراسات في القصة

شكل الناقد والاديب الألماني جونتر اورت واحدة من حلقات وصل القصة اليمنية الى القارئ الالماني وقد لعب دورا بارزا في مجال الترجمة ودراسة العديد من النصوص السردية وفي كتابه
دراسات في القصة اليمنية والصادر عن اتحاد الادباء يلاحظ القارئ مدى عظم تركيزه على أدب عبد الولي باعتباره ...
لقد كشف جونتر الكثير من الرموز الغائبة في نتاج عبد الولي السردي ما اكسب كتابه حضورا لجمهور اكتشف من خلال سطور الكتاب نصوصا ابداعية كتبها معلم في فترة تعتبر من اشد وافقر واجهل فترات اليمن
جونتر اورت

يعتبر الناقد والاديب الالماني اورت ابرز من تناول نتاج محمد عبد الولي على المستوى وهو اديب وناقد ومترجم ومشتغل نشط في المجال الثقافي ولد عام 1963 في أنسباخ/ ألمانيا ودرس الماجستير في جامعة إرلانغن وتلقى دراسات إضافية في دمشق والقاهرة ولايبزيغ وفي اليمن وقد حصل على الدكتوراه 1996 من جامعة برلين بموجبها تولى تدريس العلوم الترجمة واللغة الألمانية في جامعة صنعاء عام 2000 وقد صدر كتابه الخامس بالعربية دراسات في القصة القصيرة اليمنية عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عام 2004
قرار الوداع :
تعرض للكثير من الدسائس وحيكت حوله الكثير من المؤامرات ودخل السجن مرتين الأولى في القلعة والثانية في سجن رداع الرهيب وعذابات أخرى اضطرت عبد الولي إلى اتخاذ قراره بالهجرة ..بوداع الوطن في هجرة سابعة بدأها مع اسرته المهاجرة وكأن الوطن الذي عشقه حد الثمالة كافئه بالقيود والزنازين ولم يعد بحاجة الى امثاله من الوطنيين
واقتربت ساعة وداع الوطن تسبقها زيارة اخيرة يقوم بها للمناطق الجنوبية قبل الوداع
وما ان انتهى من زيارة المناطق الجنوبية دنت ساعة وداعه لوطن اهداه الورد فردها شوكا ..اهداه علمه وكل ما تعلمه في اثيوبيا والقاهرة وموسكو فرد له بالنكران والطرد
وشرعت نفاثة الطائرة تدور بانتظار صعود شخصيات دبلوماسية مشهورة على متنها
لكن ،،،

هل ودع عبد الولي وطنه ؟
هل غادر ومات غريبا ..؟ كما مات ابطال روايته يموتون غرباء
نعم ..لقد ودع وطنه ..ولكن ليس من خارجه ..ليس من خارجه


بدايات ..موت..غريبة

ومن بعد عبد الولي بدأت اسرته التي عانت المرار من الهجرة تنتقل الى رحمة الله في مشهد لم يكشف سوى عن اسرة ماتت غريبة بكل معنى الكلمة
لقد دهم الفشل الكلوي الابنه البكر لعبد الولي الدكتورة بلقيس محمد عبد الولي لتموت غريبة في أحدى مستشفيات القاهرة ، وكان من نتائج هذه النهاية المحزنة ان تموت غريبة كما ابطال رواية يموتون غرباء
يقول الاستاذ علي سالم المعقبي في شهادته:

لقد كانت صيدلية بلقيس أول صيدلية في تعز تفتتحها وتديرها امرأة .
ولقد أتيح لي بفضل تولي الصديق عبد القوي أحمد حسن ، الإدارة المباشرة للصيدلية ، التعرف عن كثب على شخصية بلقيس المناضلة الإنسانية ...والسلوك فقد شهدت حالات عديدة لمعالجة فقراء وصرف علاج لهم بالمجان قام به الظرافي وزوجته بلقيس ، وهو أمر مشهود ومعروف عنهما في تعز ، فكثيرا ما كان يأتي إلى عيادة الظرافي معوزون من غير منطقة في تعز ، فيقوم بمعاينتهم مجانا ثم تتولى بلقيس صرف العلاج مجانا لهم في وقت تحول فيه الأطباء إلى جزارين للجيوب وتحولت العيادات إلى مقاصل .
كانت د . بلقيس السميعة الذواقة ، الشغفة بأغاني ماجدة الرومي ، روزا لوكسمبورج ، الإنسانية الوعي ، العبسية المولد ، امتيازا أنثويا للمرأة اليمنية المناضلة بصمت ، المهمومة بأوجاع الناس الغلابا ومشاكلهم ، ثمة مناضلات لا ينظرن سوى إلى المنصب وكرسي الوزارة أو البرلمان ولا يسمعن سوى أخبار دعم المنظمات المانحة .. وثمة مناضلات مستغرقات في مشاهدة وملامسة أوجاع أهل الكدح ، وتسمع أناتهم لمداواتها ، وليس لأجل المزاودة بها .
النهاية
في صبيحة يوم 30/4/ من العام 1973م بالتحديد عندما بدأت نفاثة الطائرة تدور ..تقدم بخطوات هادئة باتجاه المطار حاملا حقيبته التي ذكر انها كانت تحتوي على مسودات لقصص ورواية كان قد أخذها معه لمراجعتها وتصحيحها لكن ،،،لكن الأقدار لم تسعف كاتبنا لأكثر من ساعات اذ ما ان سمع دوي انفجار الطائرة في الجو انتهت الطائرة وبها ركابها إلى مصير مجهول ساعات وانكشف مصير الطائرة في مشهد محزن لم يسع اديب بحجم الدكتور عبد العزيز المقالح في شهادته عن القول
(ذلك هو محمد عبد الولي الفنان الانسان الذي رحل عن اربعة وثلاثين عاما أي في قمة العطاء وفي حادث طائرة ما يزال ملف سقوطها الغامض مفتوحا ولم يقفل بعد ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ysar.hooxs.com
 
محمد عبد الولي ..سيرة موجعة وكتابة مغلفة بالحنين (القصة الكاملة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اليسار التقدمي اليمني :: محمد عبدالولي-
انتقل الى: