اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.

اليسار التقدمي اليمني

منتدى ثوري فكري ثقافي تقدمي
 
الرئيسيةالرئيسية  رؤى يسارية..منترؤى يسارية..منت  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دون رؤيتك  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مكتبة الشيوعيين العرب
12/12/14, 08:24 am من طرف communistvoice

» سؤال عادل ...
05/01/14, 04:50 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ماذا يهمك من أكون
05/01/14, 04:38 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» حقيبة الموت
05/01/14, 04:30 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ثوابت الشيوعية
05/01/14, 04:22 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» جيفارا..قصة نضال مستمر
05/01/14, 04:15 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» مواضيع منقولة عن التهريب
07/10/13, 05:10 pm من طرف فاروق السامعي

» الحزب الاشتراكي اليمني مشروع مختطف وهوية مستلبة وقرار مصادر
14/09/13, 05:42 pm من طرف فاروق السامعي

» صنعاء مقامات الدهشة أحمد ضيف الله العواضي
13/09/13, 04:30 pm من طرف فاروق السامعي

» حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية
19/03/13, 05:18 pm من طرف فاروق السامعي

» المخا..ميناء الأحلام ومدينة الكوابيس فاروق السامعي
15/03/13, 03:39 pm من طرف فاروق السامعي

»  قضية تثير الجدل: حجاب المرأة : 14 دليل على عدم فرضيته
20/10/12, 05:56 pm من طرف فاروق السامعي

»  "ضرب الحبيب..معيب"/ حملة ترفض العنف ضد المرأة
20/10/12, 05:40 pm من طرف فاروق السامعي

» "عذريتي تخصّني"، نداء تضامن مع نساء من العالم العربي ريّان ماجد - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
20/10/12, 04:22 pm من طرف فاروق السامعي

» حركة التحرر الوطني التحرر الوطني طبيعتها وأزمتها _ مهدي عامل
06/10/12, 07:07 pm من طرف osama maqtari

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
تسقط يا فاروق المشترك العرطوط التونسية عن السياسية شهيد تاج النهار المرأة دفاعا لست السامعي العقلانية
منتدى

 

في العدد القادم من مجلة صيف

 

 

 واقع ومصير اليسار اليمني ومآلات الخطاب الحداثي الذي كان يمثله اليسار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، وما الذي جعله ينكسر ويتراجع في أفق اللحظة اليمانية الراهنة بكل ملابساتها

 

والمشاركة مفتوحة لكل الكتاب حول هذا الملف الهام

خلال أقل من 3 اسابيع
بريد المجلة
sayfye@gmail.com


شاطر | 
 

 شراكة النخبة الحاكمة للاشتراكي ترعب مافيا الفساد والقبلية المتخلفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق السامعي

avatar

ذكر عدد المساهمات : 173
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: شراكة النخبة الحاكمة للاشتراكي ترعب مافيا الفساد والقبلية المتخلفة   01/12/10, 03:24 pm

شراكة النخبة الحاكمة للاشتراكي ترعب مافيا الفساد والقبلية المتخلفة
الجمعة, 13-مارس-2009
د.نجـــيب غـــــــلاب -
لم تكن تجربة اليسار في الجنوب خالية من إشكاليات بنيوية على مستوى الفكر والممارسة ولكنها كانت نتاج لحظتها التاريخية، قد يعتبرها البعض أنها شكلت ردة عن التطور الذي كانت تعيشه عدن كمدينة قريبة من الثقافة الليبرالية، وأن قوى اليسار البدوية لم تكن قادرة على استيعاب اللحظة الليبرالية التي أسس لها المحتل ومختلفة عن التيارات الأخرى المنافسة والقريبة فكريا من الواقع العربي، إلا أنه يمكن القول إن فوران المد الثوري المتحيز لليسار في حينه ونتيجة تحفز القوى الأكثر حماسا والباحثة عن مسارات متطرفة في التغيير لعبت دوراً في غلبة التيار اليساري الراديكالي وفي نفي التجربة السابقة لأنها ارتبطت بالمستعمر ناهيك أن التجربة كانت مركزة في عدن والواقع كان بحاجة إلى رؤية جذرية قادرة على مواجهة مخلفات الاستعمار فقد تُركت البنية الاجتماعية والسياسية في محيط عدن جامدة ومتخلفة.
وأياً كانت أخطاء التطرف اليساري إلا أنه امتلك إرادة قوية في إحداث التغيير السياسي والثقافي وفق النسق الإيديولوجي المهيمن على اليسار في حينه، وتمكن من توحيد المشتت وتجميع المفكك، واعتمد على رؤية إنسانية تؤسس للمساواة والعدالة حتى وإن كانت تطبيقاتها مشوهة ولكنها غيرت كثيرا في بنية متخلفة ظلت جامدة مئات السنين، فالفكر الذي حكم النخبة مهما كان اختلافنا معه تمكن بإرادتها الجازمة من تدمير البنية الاجتماعية التقليدية وحاول التأسيس لوعي اجتماعي مغاير، صحيح أن النخبة بفكرها اليساري المشوه لم تتمكن من إنجاز المهمة لأنها اعتمدت على القسر والقهر ناهيك عن الصراع السياسي الذي اعتمد رغم الشعارات المرفوعة على الوعي الراسخ والمؤسس للبنى التقليدية، وكان نجاح اليسار واضحا فيما يخص تدمير المظاهر الشكلية للتخلف التي كانت تؤسس للقوى التقليدية دون أن يحدث التغيير المطلوب على مستوى الوعي الجمعي وحتى الفردي.
وفي تجربة اليسار الراهنة فإن الردة عن القيم الإنسانية والوطنية الوحدوية لدى البعض تبدو كسرطان مدمر للخبرة السابقة في النضال من أجل مجتمع جديد، مازال التخبط وضعف الرؤية وطبيعة إدارته للصراع السياسي والثقافي هي الغالبة ولا يمكن لليسار اليمني بعد أن تبنى الخط الليبرالي أن يتجاوز مشاكله ما لم يقدم نقداً قوياً وواضحاً وحاسماً لتجربته السابقة حتى يتمكن من تأسيس الحرية وإعادة الاعتبار للفرد وللمشروع الخاص ولقيم التنوير الأخرى.
فالحزب الاشتراكي كواجهة لليسار بحاجة إلى تجاوز إيديولوجية اليسار التقليدية بقناعة لصالح فكر إنساني مستوعب لمشروع التنوير والتمدن وهذا لا يعني الانخراط في الليبرالية اليمنية المتطرفة.
وهذه المهمة ملحة من وجهة نظري باعتبار اليسار بكافة تشكيلاته في الساحة اليمنية هو التيار الأكثر جدارة في الراهن لممارسة النقد المنهجي لأوضاعنا والقادر على تأسيس الليبرالية وفق رؤى إنسانية قادرة على استيعاب التحولات العالمية وبما لا يتجاوز المصالح اليمنية في بعدها المادي والمعنوي.
وهنا لابد من ملاحظة مهمة خصوصا والحزب الاشتراكي كواجهة لليسار اليمني يعاني من مشاكل كثيرة بحيث قد يبدو نقد تجربة اليسار كأنها إدانة للحزب، كما أن البعض قد يفهمها أنها قد تتحول إلى مدخل لتجاوز المطالب العادلة والمشروعة للحراك الجنوبي لذا علينا أن نكون حذرين من هذه المسألة وأن نركز على الهدف الجوهري وهو إعادة بناء الفكر الليبرالي لليسار اليمني والتأسيس للمشروع الحضاري اليمني من وجهة نظر اليسار بما يمكنه من القيام بدوره الوطني على أكمل وجه. وهنا لابد من إشارة مهمة، فالنقد وإعادة البناء سوف يمكنان الحزب الاشتراكي وبقية اليسار اليمني من التحرك في الوسط الاجتماعي اليمني الذي تحرر من مخلفات التقاليد البالية المعيقة للتحولات الجديدة في اليمن، ومع إقرار القائمة النسبية فإن القاعدة الاجتماعية للحزب سوف تبدأ في تكتيل نفسها عبر القائمة النسبية ومع تراكم التجربة نتوقع أن يشكل الحزب قوة فاعلة تعيد له قيمته وهيبته التي يستحقها، كما أن قوة الحزب سوف تعيد ترتيب التوازنات الراهنة والتي في تصوري لن تساعدنا على إحداث التحولات المطلوبة في ظل واقع راكد وعصر يموج بالتحولات المذهلة. الحزب الاشتراكي بدأ يتحرك بإستراتيجية ذكية في تحالفاته الراهنة ويدير صراعه السياسي بذكاء إلا أن تأبيد التحالفات والتعامل معها كحقائق مطلقة أو باعتبارها الطريق الأسلم التي لا يمكن أحداث التغيير من خلالها تمثل مخاطرة على الحزب وعلى المستقبل المنشود، وكم كان رائعا عقد اللجنة المركزية لدورتها الأخيرة في عدن، فهذا تعبير عن إحساس بالمستقبل وكان حديث الأمين العام والبيان الختامي عن عدن كمركز إشعاع حضاري لكل اليمنيين واضحا، فعدن هي بداية المنطلق للحزب وعليه أن يحسم أمره ويدخل في برنامجه نقل العاصمة إلى عدن وهذا القرار سوف يوسع من قاعدة الحزب في المحافظات الشمالية والجنوبية وسوف يساعد على مناهضة الخطاب الجنوبي المتطرف لصالح رؤى الحزب الأكثر تعقلا، وتوسع قاعدة الحزب في محافظات الجنوب لن يؤثر على الوحدة كما يعتقد البعض بل يرسخها، فالوحدة في فكر الحزب هي أصل وجوده، ومستقبله النضالي المدني مرتبط باليمن الموحد ارتباطاً مصيرياً، ومن يفهم غير ذلك فليذهب إلى الجحيم.
إن تدعيم قوة الحزب الاشتراكي مهم جدا للنخبة الحاكمة إن كانت تدرك مصالحها بوضوح، فأي تغيير حقيقي لصالح العصر يحتاج إلى تيار سياسي لديه القدرة والقناعة والقوة الحاسمة في مواجهة القوى التقليدية البالية والتي تشكل العائق الأكبر أمام بناء الدولة المدنية، وبمتابعة الواقع اليمني يمكن القول إنه لا توجد قوى حقيقية منظمة في الواقع اليمني قادرة على استيعاب العصر بلا عقد سوى قوى اليسار الليبرالي فتجربتها السابقة قد خلصتها من الأوهام الإيديولوجية لليسار ومن الوعي التقليدي، فتوظيفها لوعي القبيلة قبل الوحدة في الصراع الداخلي وفي مواجهتها للقوى التقليدية في دولة الوحدة قد أوصلها إلى قناعة أن التكتيك السياسي المرتكز على الارتهان للفكر الماضوي قتل المشروع الحضاري للحزب في أنفاق المصالح الضيقة للرموز، وجعلهم فريسة سهلة لمافيا الفساد وهذه المافيا موجودة في الحكم والمعارضة وهي في تصوري تلعب لعبتها بخبث وهي من يقنع القيادة السياسية بمخاطر إعادة الاعتبار لشريك الوحدة. وفي تصوري أن الحراك الجنوبي المتطرف الهدف منه إضعاف الحزب وتشتيت طاقته بل أن النزعة الانفصالية في أحد ملامحها لا تخيف مافيا الفساد بل هي مدخلها لاستمرار فاعليتها في النهب والتخريب، فالفساد يدرك أن النزعة الانفصالية التي تنمو لدى البعض ممن كانوا جزءاً من اليسار اليمني تضعف الحزب كقوة منظمة ومحترفة وقادرة على الدفاع عن مشروع حضاري وطني يرتكز على فكرة تأسيس الدولة المدنية القوية، ونمو النزعة واستمرارها كما تعتقد قوى الفساد أو من لديها رغبة ببقاء الأوضاع كما هي مهم لتشويه صورته وربما تصيبه في مقتل.
مافيا الفساد والمدعومة من القبلية المتخلفة تخاف من قوة الحزب وعودته بفاعلية إلى الساحة لأن ذلك سوف يكون بحاجة إلى إرادة سياسية لمعالجة المشاكل الواقعية التي يعاني منها المجتمع وهذا سوف يدفع القوى الوطنية الناضجة في النخبة الحاكمة إلى إعادة التحالف مع الحزب والتعامل معه كشريك، وهذه الإستراتيجية الوطنية هي القاصمة لمافيا الفساد ولقوى التخلف في اليمن.

التحالفات الراهنة تعيق التغيير التحالفات الراهنة في اليمن التي يستند عليها الحاكم والمعارضة تشكل العائق الأكبر أمام التغيير وتضعف القوى الحديثة في البلد، فالمؤتمر الشعبي العام رغم أمتلاكه لمشروع سياسي يؤسس له الميثاق الوطني إلا أن هذا الميثاق بناء تلفيقي لقوى متناقضة، كما أنه معزول عن الواقع الذي يشتغل فيه المؤتمر، كما أن المؤتمر كحزب حاكم ظل مظلة لقوى مختلفة في رؤيتها الفكرية، ولم تتكمن القوى الحديثة في المؤتمر من فرض إستراتيجية وطنية تغييرية متجهة نحو المستقبل رغم البناء البرامجي للحزب ومرشحيه والسبب أن التحالفات التي يقوم عليها مرتبطة بمراكز قوى مختلفة تنتهي في يد الرئيس الذي يحاول أن يوفق بينها لخلق تماسك في القوى الداعمة له وهذا جعل المصلحة لا الفكرة هي التي تخلق تماسكاً في بنية التحالفات، وهذا جعل المؤتمر يبدو للمراقب بلا مشروع واضح ويبدو كحزب هش مرتبط بالدولة والأصح برأس الدولة، أي أنه يستمد قوته من المؤسسة الرئاسية. المؤتمر بحاجة إلى تبني رؤية عصرية تغييرية وأن يتجاوز صراعاته الداخلية ويؤسس لمشروع عصري قادر على تجاوز التناقضات الداخلية، وعلى النخبة الحديثة أن تدير صراعها من خلال الأفكار وتحويل الذراع التنفيذي الحكومي والإرادة السياسية الرئاسية إلى قوة داعمة للمشروع، وهذه النقلة كانت ستحدث عند الوحدة لو دمج الحزب الاشتراكي بالمؤتمر، ولأن مشاكل الواقع قد تعقدت أكثر فإن خيار التحالف مع الاشتراكي والتعامل معه كشريك في اللحظة الراهنة ربما يمكن القوى الحديثة من تحقيق طموحاتها المقتولة في بنية التحالفات الغارقة في الغنيمة. فيما يخص المشترك فإن التحالفات رغم الدعاية المكثفة وتزييف وعي أعضاء الأحزاب بأنها قادرة على إحداث التغيير ليس إلا وهما يناقض الواقع وجهلاً بآليات التغيير، وما يجري حاليا هو صراع محموم على توزيع مغانم المجتمع لا على تغيير المجتمع، بل إن التحالف الراهن في المعارضة أضعف الأحزاب وأفقدها تمايزها وجعلها تسير في اتجاهات الصراع الذي يؤسس للفساد والتخلف. إن استمرار التحالفات السياسية في ظل تحييد الصراع الفكري يمثل إشكالية قاتلة للتغيير في اليمن، فالصراع على المصالح كغنيمة هي الغالبة وهذا جعل شعارات التنوير بناءات شكلية لا معنى لها ووعي القبيلة الباحث عن الغنيمة هو المهيمن، والصراع الحالي إما أن يقود إلى العنف وتدمير البلد أو أن تتفق النخب على تقسيم الغنائم بمعزل عن الشعب، فالمشروع الذي يتحرك من خلاله المشترك مع واقع المؤتمر السيئ جعل الجميع في حقيقة الأمر بلا مشروع ونستثني هنا التيار الديني الذي يدير الصراع بعقل الغنيمة وفي الوقت نفسه يعمل وفق مشروع واضح، لذا فإن المستقبل في حالة جمود التحالفات يتجه إلى الجعبة الأصولية الدينية، والتيار الديني هذا يلعب لعبته بذكاء ويتحرك في كل مكان في اليمن. إن الإغراق في التحالفات السياسية الحالية حاصر القوى الحديثة في المشترك اجتماعيا وجعلها ملحقة بالإسلام السياسي وافقدها القدرة على التوسع والانتشار وسحب الطاقات الفكرية إلى المسألة السياسية في اتجاه واحد هو مقاومة الحاكم وليس تغيير الأوضاع القائمة بأبعادها الفكرية والثقافية، كما أن التجنيد السياسي للحزب الاشتراكي مثلا في ظل الصراع السياسي ضعف كثيرا لأن التمايز في الفكر لم يعد واضحا بالنسبة للقوى الحديثة بل إن التعبئة المستخدمة في الصراع خدمت حزب الإصلاح وأصبحت الرموز التابعة له هي المهيمنة على أعضاء الحزب والقوى الاجتماعية التي يستند عليها.
إن الصراع الفكري والنقد الثقافي والاجتماعي تأتي أهميته مستقبلا بالنسبة لليسار الليبرالي، وعلى القوى الحديثة أن تتعامل مع التحالفات السياسية بأهداف مرحلية محددة، أما الاستمرار في التحالف حتى تتغير الشروط الموضوعية للتحالف ثم فك التحالف بعد أن تم إنهاك الطرف الأضعف وتم تجميد طاقاته التي تخدم مستقبله لمستقبل الأقوى فمخاطرة كبيرة لابد من تجاوزها، وإذا استمر الحزب الاشتراكي يتبع إستراتيجيته الراهنة فإنه سيجد نفسه مستقبلا بلا قاعدة، فالآخر الوطني المعارض المتحالف معه يفرض فكره ورؤيته وفق آلة تنظيمية هائلة ومؤسسات خيرية واسعة الانتشار ومنظومة تعليمة عملاقة يأتي على رأسها جامعة دينية تدرس ما أنتجه الآباء وتتعامل معها كقراءة لا يمكن تجاوزها ووظيفة المخرجات هي إعادة تثقيف الجماهير لصالح الرؤية التي تؤسس لحزب الإصلاح حتى وإن لم تكن منتمية حزبيا. فيما يخص التيار القومي فمشكلته أكثر تعقيدا رغم أنه أكثر إدراكا لمخاطر التحالف على مستقبل الفكر الذي يؤسس شرعيته عليه، فالتيار القومي ما زال مشتتاً وعاجزاً عن التجدد ولا يمتلك رؤية واضحة للمستقبل مما يجعله أكثر عرضة للموت خصوصا والقضايا التي يدافع عنها هي في أجندة التيار الديني، لذا فالمطلوب من التيار القومي أن يخرج من شرنقته القاتلة وينفتح على الليبرالية وقيم التنوير وتأسيس مشروع وطني عصري يناهض من خلاله ويجعل من القومية قوة دافعة لبناء اليمن ويجعل من القيم الإنسانية هي مصدر القوة التي تؤسس للقومية وفي ظل محاصرة نفسه في القضايا الكبرى وبرؤية جامدة فربما يجد نفسه كفرع ملحق بالتيار الديني، التيار القومي بحاجة لأن يميز نفسه بتبني الحداثة بتطوراتها المنفتحة والحرة وبالتجديدات التي طورها مفكرون قوميون في المنطقة العربية، والتيار القومي في حالة خرج من مأزقه التاريخي الحديث وتبني لغة التحولات في بعدها الليبرالي الحر فإنه الأكثر قدرة على تحرير الإسلام من أوهام الأصولية لتصبح روح العروبة إسلاماً متحرراً من انغلاقه قادر على خوض العصر بلغة إنسانية متجاوزة لعنصرية الحداثة في بعدها الاستعماري. أن حماية التحالف في إطار المشترك بالمدارة والصمت عن الاختلافات بين تياراته تعمل لصالح الترسانة الثقافية للإخوان وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن التيارات الأخرى ستجد نفسها في المستقبل القريب ملحقة بالقوى التقليدية وسنداً لتدعيم قوتها وسيطرتها على الدولة والمجتمع وعندئذ لا خيار أمامها بعد عزلها اجتماعيا وعن الفكر المؤسس لها إلا أن تكون ملحقا بل ومجبرة أن تكون تابعة لمن تختلف معه في طبيعة المستقبل المنشود حتى تتمكن من حماية مصالحها وتحقيق طموحات رموزها.
القيم المؤسسة لقوى التحديث ولأن الوضع الراهن لن يسمح بالاتجاه نحو إستراتيجية عقلانية متجهة نحو المستقبل بسبب طبيعة التحالفات الحالية في الحكم والمعارضة وغلبة الصراع على المصالح المادية الآنية فإن القوى الحديثة في البلد بحاجة إلى تشكيل تيار متجاوز للأحزاب يركز على القيم التي بإمكانها أن تؤسس لمسار ثالث متجه نحو المستقبل ولعل أهمها هو تأسيس للعقل النقدي المنهجي المرتكز على العلم لفهم الواقع لتجاوز المنهج الخرافي والصراع الذي يسطح قضايانا وينتج رؤى مسطحه انتهازية لا تغني ولا تسمن من جوع، والتفكير النقدي سوف يمكننا من تناول كافة القضايا التي همشها الصراع السياسي كالمسألة الثقافية والاجتماعية ناهيك عن تعقلن الصراع السياسي.
وهناك مسألة مهمة لابد من التأسيس لها من خلال النقاش والحوار وهي التأكيد على الدين كثقافة مجتمعية والتعامل معه كمجال مفتوح لا يمكن احتكاره أو توظيفه في الصراع السياسي بما يعني أن فصل السياسة عن الدين مسألة حتمية إن أردنا أن نعقلن صراعنا وأن تكون قيم التنوير هي المهيمنة، وهذا لا يعني فصل المجتمع عن دينه بل المعنى هو تحرير الدين من الكهنوت المتلبس بمظاهر عصرية، ولأن الدولة هي تعبير عن المجتمع فإن القيمة الدينية حتى ببعدها التشريعي ستظل فاعلة ولكن الأمر يعتمد على المجتمع وقدرته على تحرير نفسه من ماضوية قاتلة لكل تجديد، كما أن عزل الدين عن السياسة وصراع المصالح مدخل منهجي وحتمي لحماية الدين من الاستغلال وتحويله إلى أداة انتهازية في صراعات القوى المتنازعة على السلطة والثروة. ولتدعيم التغيير في البلد لابد من الاتفاق على قيم المواطنة كما تجلت في الفكر الإنساني المتحرر من كل أنواع العنصريات، والمواطنة لا تأتي أهميتها في اليمن باعتبارها المؤسسة للحقوق والحريات بل أن الفكر المؤسس للمواطنة سوف يحرر أبناء اليمن من قيم التخلف في البنى التقليدية كالقبيلة ويحولها إلى قوة مدافعة عن القيم الإنسانية ويضعف العصبية القائمة على التمييز ضد الآخر ويؤسس في ثقافتها لقيمة المساواة الشاملة في المجتمع بما في ذلك تغيير نظرتها للمرأة.
ولا يمكن للقوى الحديثة أن تحقق التمدن وترسخ قيم التنوير في اليمن ونصف المجتمع مازال في سجون التقاليد ببعدها الاجتماعي والديني، لذا عليها أن تحسم أمرها في مسألة مساواة الرجل بالمرأة، ولابد أن تدير القوى الحديثة معاركها من خلال تغيير الثقافة ويأتي تغيير المنهج الدراسي في المقدمة ومن المهم أن يكون التشريع مستجيباً لتحرير المرأة وتحقيق حاجاتها وفي تصوري أن اليسار الليبرالي يأتي في مقدمة القوى الحديثة، فالمسألة لديه أكثر وضوحا من بقية القوى الأخرى بما في ذلك اليمين الليبرالي الذي مازال رغم خطابه الداعي للمساواة راضخاً للفكر التقليدي فيما يخص المسألة الاجتماعية. المرتكز الخامس للقوى الحديثة هو الليبرالية الديمقراطية بأبعادها المختلفة والتي تؤسس للتعددية وحرية الفكر وبقية الحريات والحقوق المتعارف عليها وهذا يتطلب النضال في مجال التغيير الثقافي وفي التأسيس لنظام سياسي قادر على استيعابها، ولابد من تحويل الدولة والمجتمع المدني إلى طاقات لترسيخ الليبرالية المدنية في وعي الناس بما يسهم في تغيير البنية الاجتماعية والثقافية والإرادة السياسية مهمة في هذا التحول، خصوصا والواقع الموضوعي قد يجعل منها مظاهر شكلية لترسيخ نقائض فاعليتها.
ولأن الاقتصاد هو المدخل الأكثر تأثيرا في التغيير بأبعاده المختلفة في عصرنا فإن قوى التحديث لابد أن تركز على المشروع الخاص بما لا يخل بدور الدولة ولا يهز فكرة العدالة الاجتماعية، خصوصا واليمن لم تؤسس لدولة حقيقية حتى اللحظة والتحولات بأبعادها كافة بحاجة إلى دولة قوية، وهنا لابد من التركيز على فكرة جوهرية هي التي تؤسس للفساد على الدولة أن تكون محكومة بأنظمة عصرية قادرة على محاصرة القوى الفاسدة التي تمارس النهب بالتعاون مع القطاع الخاص وتحويل الدولة إلى أداة لخدمة المصالح الانتهازية للنخب بمعزل عن المصالح الوطنية وهذا التحالف والصراع أدى إلى إفساد الدولة وتدمير دورها الريادي في التنمية وأعاق تطور القطاع الخاص، ومع الوقت تشكلت طبقة مغلقة لم تعد قادرة على استيعاب أي قادم جديد ما لم يشاركها في مشاريعه، وهذا خنق البلاد كلها في نفق الفساد.

_________________
farouq734361335@gmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شراكة النخبة الحاكمة للاشتراكي ترعب مافيا الفساد والقبلية المتخلفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اليسار التقدمي اليمني :: شارع العراطيط-
انتقل الى: