اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.

اليسار التقدمي اليمني

منتدى ثوري فكري ثقافي تقدمي
 
الرئيسيةالرئيسية  رؤى يسارية..منترؤى يسارية..منت  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دون رؤيتك  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مكتبة الشيوعيين العرب
12/12/14, 08:24 am من طرف communistvoice

» سؤال عادل ...
05/01/14, 04:50 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ماذا يهمك من أكون
05/01/14, 04:38 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» حقيبة الموت
05/01/14, 04:30 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ثوابت الشيوعية
05/01/14, 04:22 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» جيفارا..قصة نضال مستمر
05/01/14, 04:15 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» مواضيع منقولة عن التهريب
07/10/13, 05:10 pm من طرف فاروق السامعي

» الحزب الاشتراكي اليمني مشروع مختطف وهوية مستلبة وقرار مصادر
14/09/13, 05:42 pm من طرف فاروق السامعي

» صنعاء مقامات الدهشة أحمد ضيف الله العواضي
13/09/13, 04:30 pm من طرف فاروق السامعي

» حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية
19/03/13, 05:18 pm من طرف فاروق السامعي

» المخا..ميناء الأحلام ومدينة الكوابيس فاروق السامعي
15/03/13, 03:39 pm من طرف فاروق السامعي

»  قضية تثير الجدل: حجاب المرأة : 14 دليل على عدم فرضيته
20/10/12, 05:56 pm من طرف فاروق السامعي

»  "ضرب الحبيب..معيب"/ حملة ترفض العنف ضد المرأة
20/10/12, 05:40 pm من طرف فاروق السامعي

» "عذريتي تخصّني"، نداء تضامن مع نساء من العالم العربي ريّان ماجد - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
20/10/12, 04:22 pm من طرف فاروق السامعي

» حركة التحرر الوطني التحرر الوطني طبيعتها وأزمتها _ مهدي عامل
06/10/12, 07:07 pm من طرف osama maqtari

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
منتدى

 

في العدد القادم من مجلة صيف

 

 

 واقع ومصير اليسار اليمني ومآلات الخطاب الحداثي الذي كان يمثله اليسار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، وما الذي جعله ينكسر ويتراجع في أفق اللحظة اليمانية الراهنة بكل ملابساتها

 

والمشاركة مفتوحة لكل الكتاب حول هذا الملف الهام

خلال أقل من 3 اسابيع
بريد المجلة
sayfye@gmail.com


شاطر | 
 

 اليسار ، في التجربة و الآفاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق السامعي

avatar

ذكر عدد المساهمات : 173
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: اليسار ، في التجربة و الآفاق   16/10/10, 04:35 pm

اليسار ، في التجربة و الآفاق
غياث نعيسة

"إن أردت أن تكون متفائلاً، فلا تهزأ ولا تنُحْ ، بل افهمْ " / سبينوزا


أثارت مجلة "الآداب" بفتحها ملف اليسار اهتمامًا كبيرًا لدى المعنيين بهذا الشأن، وأعادت إلى الحياة قضية اعتقد عدد كبير من اليساريين "السابقين" أنها قد ماتت ودفنت.


ولكن الواقع أعند من رغباتنا. فالعودة إلى الحديث عن ماركس واليسار لا يعبر عن عودة إلى "موضة" جديدة بفعل الأزمة المالية العالمية بل هي تعكس الصراعات الفعلية على أرض الواقع، من النضالات الاجتماعية و"الانتصارات" الانتخابية لليسار في أمريكا اللاتينية ، إلى تصاعد اليسار والنضالات عمومًا في دول أوربا واسيا وأفريقيا..


ما سنطرحه في مقالتنا هذه ليس بالضرورة ردّاً أو نقاشًا على كل ما ورد في ملف العدد 4-5 لمجلة "الآداب"، إنما هي مقاربة تنطلق من موقف لا يدّعي الحيادية أو البحث من جديد عن إعادة تسمية المعاني والمفاهيم والوقائع، وكأنها ولادة من عدم، كما فعل آدم في تسمية الأشياء.


لأننا نعتقد انه لا يمكننا أن نفهم الحاضر ولا أن نستشفّ المستقبل دون أن يحضر فهم التجارب السابقة في كل لحظة؛ وأننا عندما نواجه معضلة في مطابقة الواقع على فهمنا النظري إنما لبّ المشكلة يكمن في الفهم النظري نفسه. لهذا فان تطور النظرية الماركسية إنما تمّ بفضل الإسهامات الثمينة لعدد من المفكرين الماركسيين بعد ماركس ، مثل لينين وتروتسكي وروزا لوكسمبورغ وغرامشي وغيرهم الأقرب إلى عصرنا.


كاتب هذه الأسطر ينتمي في تجربته إلى بداية تشكيل الحلقات الماركسية ، في مطلع سبعينات القرن العشرين، في سورية - وبالتحديد المبادرة في تشكيل الحلقات الماركسية الثورية أو بالتعريف الشائع " التروتسكية". وبالرغم من قلة عددنا في البداية، كغيرنا من الحلقات، وجدّة اطروحاتنا في الواقع السوري وداخل يساره ، إلا أن هذه الحلقات نمت ولعبت دورًا هامّاً في نضال اليسار السوري الراديكالي لغاية التسعينات. ورغم تفكك أحوالها مع حالة القمع المعمّمة التي أصابت كل تيارات المعارضة وليس اليسار فحسب، إلاّ أن عددًا من مبادريها بقي لهم نشاط دائم على الصعيد الاجتماعي والثقافي والسياسي إلى يومنا .


في التجربة و النظرية


قدّمت الماركسية فهمًا عميقاً لتناقضات النظام الرأسمالي، لم تستطع أي نظرية أخرى أن تقدم ما يقاربها؛ وقدمت أيضا هضمًا لتجارب النضال للجماهير الواسعة مع أفق لبديل عن الرأسمالية. هذا التراث الفكري و النضالي لا يزال ضروريًا ولا غنىً عنه لفهم عصرنا ولإعادة نهوض اليسار من جديد.


لم تغير الأزمة المالية الراهنة ولا واقع العولمة من حقيقة أن النظام الرأسمالي العالمي يقوم على السعي إلى الربح وعلى المنافسة؛ وكلاهما مصدر حيوية النظام الرأسمالي من جهة، وأزماته المتكررة ووحشيته من جهة أخرى.


في المقابل، استندت الماركسية – لماركس وانجلز- في تحليلها للرأسمالية على التأكيد على أن التغيير والبديل الاشتراكي إنما يقوم بهما الطبقة العاملة وجماهير المأجورين، أي أن الأخيرين ليسوا موضوع التغيير بل هم ذاته. لإقامة السلطة العمالية عبر هيئات ومجالس منتخبة مباشرة منهم، أي إدارة المأجورين لحياتهم بأنفسهم مباشرة. مما يعني، وباختصار، أن الماركسية تقوم على المقومات الأساسية التالية: ضرورة النشاط الذاتي للعمال والمأجورين والتنظيم الذاتي لأنفسهم والحكم (أو الإدارة) الذاتي لأنفسهم، أي إدارة الناس لشؤون حياتها عبر مجالس وهيئات ينتخبونها هم مباشَرة.


لهذا السبب إنما يجب أن تكون الاشتراكية شكلاً أرقى وأعمق ديمقراطية من الديمقراطية البرجوازية. لكن النموذج الشائع للاشتراكية "القائمة فعلاً" الذي شكله الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية والصين وكوريا وو.. بعد الحرب العالمية الثانية، والمروَّج له بفضل الولاء الأعمى للأحزاب الشيوعية الرسمية القوية على صعيد اليسار العالمي بإيديولوجيتها الستالينية، نسف الأسس التي قامت عليها الماركسية الكلاسيكية. وجرى تقديم هذه البلدان كأنموذج – منفر- للاشتراكية المنشودة التي ناضل من اجلها وبإخلاص أجيال عدة من اليساريين المخلصين . بل المصيبة، أن هذه الدول وإيديولوجيتها الستالينية مسّت حتى الأحزاب القومية اليسارية التي تبنت الماركسية في مخاض تطورها مثل أقسام من حزب البعث أو حركة القوميين العرب. وأصبح الشغل الشاغل لكل حزب شيوعي أو ماركسي أو يساري جديد هو سعيه ولهفته للحصول على اعتراف الاتحاد السوفياتي بشرعيته. ولم تنحصر عقدة الحصول على صك الشرعية على الأحزاب الشيوعية الرسمية وانشقاقاتها المتعددة بل مست غالبية القوة اليسارية، وعلى سبيل المثال ، قدمت فلسطينيا، نموذجي الجبهتين الديمقراطية والشعبية.


في تلك المرحلة، شكلت لنا "التروتسكية" سلاحًا نظرياً غنيًا جدًا ونقديًا لكل ما يجري حولنا، سلاحًا يعيد الصلة بالاشتراكية الثورية، التي لفظتها الايدولوجيا اليسارية السائدة. قدم لنا تروتسكي، إعادة الـتأكيد على دور الطبقة العاملة والمأجورين باعتبارها ذات الثورة الاشتراكية، وأن معيار أي تغيير في المجتمع هو الدور الذي تلعبه الطبقة العاملة فيه. قدم تروتسكي نظريته في الثورة الدائمة وارتباط المهمات الديمقراطية بالمهمات الاشتراكية في البلدان المتخلفة وقانون التطور المتفاوت والمركب. وأيضا نقدًا شرساً لكل أشكال التبقرط والاستبدالية. وقدم تروتسكي لنا سلاحًا هامًا، هو انه لا يمكن بناء الاشتراكية في بلد واحد، لأن ضغط النظام الرأسمالي العالمي سيشوه ويعيق نمو أية دولة عمالية معزولة. ونتيجة لهذا طرح أهمية الطابع الأممي للثورة.


لذلك، فإننا وإن لم نكن نرى في الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية أنموذجًا للاشتراكية، بل كنا نرى فيها أشكالاً "مشوهة" أو "منحطة" للدول الاشتراكية. وهي استنتاجات طرحها تروتسكي قبل اغتياله، باستناده إلى الأسس النظرية الأساسية للماركسية الكلاسيكية كما اختصرناها أعلاه - إلا انه حافظ حتى وفاته على تعريف هذه الدول بأنها دول عمالية رغم انتصار الثورة المضادة الستالينية. إلا أن التيار الواسع للتروتسكيين لم يطور هذه الاطروحات وتمسك بها بجمود – باستثناء أقلية اعتبرت منذ الخمسينات في القرن العشرين أن هذه الدول هي رأسمالية الدولة - ولهذا أخذنا عن تروتسكي ضرورة الدعوة إلى "ثورة سياسية" في هذه الدول لتستعيد الطبقة العاملة سلطتها.


لكن الانهيارات التي حصلت والثورات فيها، رغم ترحيبنا بها وخلاصنا من الأنظمة الاستبدادية فيها، لم تؤدّ إلى استعادة الطبقة العاملة لسلطتها، كما كان مأمولاً، بل إن جزءًا من الفئة الحاكمة نفسها ساهم في هذه "الثورات" من أجل الرأسمالية . لم تصب الصدمة فقط الأحزاب الستالينية والموالية للسوفيات فحسب بل أصابتنا جميعا. كيف يمكن لدول "اشتراكية"؟ أن تتحول دون حرب إلى دول رأسمالية بمطالبة وفورات شاركت فيها الطبقة العاملة نفسها؟


معايير السلطة العمالية


هل الصين دولة "اشتراكية" وشنغهاي تنازع الموقع الأول للبورصة العالمية للرأسمالية اليوم؟ هكذا يقول عدد من اليساريين، استنادًا إلى أن الحزب "الشيوعي" هو الحاكم. هل كوريا الشمالية بل وكوبا دول اشتراكية.؟ إذا كان الجواب نعم ، فان تجارب انهيار الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية لم تعلّم أحدًا. فالبديل "الاشتراكي الذي يدعو هؤلاء إليه الناس ليس، في هذه الحالة، أفضل من النظام الرأسمالي القائم على الديمقراطية البرلمانية، بل في بعض الأحيان أسوأ منه، هل هذه هي الاشتراكية.؟


باختصار، يمكن القول، انطلاقاً من تجربة ما سمي بالدول "الاشتراكية"، إن دور الطبقة العاملة فيها هو الشرط الجوهري اللازم الوجود في تحديد طبيعتها، وليس هذا بالقول فقط بل في الواقع تحديدًا؛ أي أن تحكم الطبقة العاملة والمأجورون من خلال هيئاتهام ومجالسهم المنتخبة مباشرة وديمقراطيًا (وليس حزبا يحكم باسمها). ومقولة أن شكل الملكية هو المحدد، لم تعد كافية وحدها، فحتى في الدول الرأسمالية توجد ملكية الدولة، وفي صين اليوم توجد أيضا ملكية الدولة فهي ليست إلا شكلاً قانونيًا لا يحدد حقا طبيعة الدولة. وأخيرًا، لم يعد صالحًا القول بالاقتصاد الموجّه شرطًا لتحديد الطابع "الاشتراكي" للدولة، بل الأهم هو تحديد توجيهه من قبل من؟ ولصالح من؟. والتجربة السابقة أكدت أن غياب السيطرة والرقابة العمالية المباشرة تلغيه كمحدد للطبيعة "الاشتراكية" للدولة.


التجارب في الدول المسماة سابقا "اشتراكية" أثبتت هي أيضًا أن النظام الرأسمالي العالمي لم يمارس فقط الضغط أو يشوه الدينامية الاقتصادية في هذه الدول "الاشتراكية"، بل الحقيقة هي أن النظام الرأسمالي العالمي يحدد قوانين حركة الاقتصاد في كل رقعة على الأرض. فالاشتراكية في بلد متخلف ستفرض عليها عملية "التراكم" لأجل منافسة الرأسمالية ، وتجد نفسها في عملية تماهٍ مع آليات النظام الرأسمالي.


إن الدرس الجوهري من التجارب السابقة هو أن مجتمعًا ما يكون اشتراكيًا بقدر ما تحكم الطبقة العاملة والمأجورون والناس أنفسهم من خلال مجالسهم المنتخبة مباشرة وديمقراطيا. ما عدا ذلك هو مسخ للبديل الاشتراكي المفترض أن يكون أرقى من الرأسمالية ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي بل على الأخص على صعيد الحرية الإنسانية ، و أن ديمومة الاشتراكية في هذا البلد مرهونة بانتشارها عالميا.


الإصلاح و الثورة


إنها واحدة من الخرافات البالية، تلك التي تقول برفض اليسار الراديكالي للإصلاحات. لأن لحظة التغيير الجوهري (أي الثورة) إنما هي لحظة قصيرة مقارنة بسيرورة تراكم النضالات الجماهيرية ( ألم يسمّها ماركس لحظة الولادة ، القصيرة مقارنة بفترة الحمل الطويلة؟).


الاشتراكيون الثوريون ليسوا ضد الإصلاحات، وذلك لأسباب عديدة، منها أن الوعي السائد في أي مجتمع هو وعي الطبقة السائدة، وأن وعي شرائح العمال والمأجورين في نضالاتها هو وعي متفاوت، وفي نضالاتها تسعى الناس أولاً إلى العمل على تحسين شروط عملها وحياتها، من خلال مطالب ديمقراطية واجتماعية ومعيشية وقومية... ولأن الاشتراكيين الثوريين لا يرون التغيير كعمل تآمري أو انقلابي لحزب أو نخبة، فان واجبهم هو أن يكونوا في خضمّ هذه النضالات لتجذيرها ومنع تذبذبها والاستفادة من تجارب النضالات السابقة في فهمها وتعميم تجارب النضالات وربطها فيما بينها . هذا هو دور الاشتراكيين الثوريين ، ومن هنا تبرز أهمية وجود حزب عمالي اشتراكي جماهيري.


إن مراكمة تجارب النضالات، وبعض الانتصارات الجزئية، وكفاحية عالية لجماهير العمال والمأجورين – بالترافق مع أزمة سيطرة وهيمنة الطبقة السائدة - وبوجود أحزاب عمالية اشتراكية نضالية جماهيرية، يجعل من لحظة التغيير إمكانية واقعية. فالتغيير (الثورة) هو فعل تقوم به غالبية الطبقة العاملة لصالح غالبيتها. انه فعل تحرر ذاتي، هذا هو المفهوم الماركسي للثورة. بيد أن الوعي الشائع لدى الجماهير – في غياب الحالة الثورية - هو وعي إصلاحي .


لكن عصر الإصلاحات قد ولّى. وهذا ليس كلامًا لفظيًا، انه الواقع. نعم ، كان هنالك فسحة للإصلاحات في النظام الرأسمالي من أربعينات إلى نهاية سبعينات القرن الماضي وهذا تجلى في جملة من الإجراءات على صعيد الأجور والضمان الاجتماعي وغير ذلك مما أطلق عليه "دولة الرفاه" في أوربا، ولم تأت هذه الإصلاحات في أغلب الأحيان إلاّ بعد نضالات جماهيرية كبيرة. وأعطى هذا الواقع "تبريرًا" لوجود أحزاب اشتراكية – ديمقراطية جماهيرية، لسبب بسيط هو أن الجماهير في تلك الحقبة التاريخية لمست أن هذه الأحزاب سهّلت عددًا من الإصلاحات الهامة، فأعطتها مصداقية. لكن الحال تغير، وبالذات منذ ثمانينات القرن الماضي، لم يحصل فقط توقف للإصلاحات الكبرى في هذه الدول الأوربية بل حصل تراجع عن العديد من الإصلاحات المكتسبة، مثل التراجع عن قوانين البطالة والتسريح وقوانين التعويضات الاجتماعية والتقاعد وغير ذلك من الخدمات العامة. وتجلى دور الأحزاب الاشتراكية – الديمقراطية اليوم مجرّد إدارة ليبرالية "اجتماعية" للنظام الرأسمالي مع نهاية عصر الإصلاحات. وهذا هو مصدر أزمة هذه الأحزاب في البلدان التي تعتبر فيها أحزابًا نافذة، وخصوصا أوربا والبلدان الاسكندينافية. إنها لم تعد أحزابًا إصلاحية (أو قادرة على الإصلاح) بل هي كأحزاب اليمين أصبحت أحزاب إدارة ليبرالية للرأسمالية.


دعاة الإصلاح الجدّيين اليوم في أوربا (بل وفي العالم) هم أحزاب اليسار الراديكالي. هذا من الأسباب التي تدعو للرثاء لرؤية بعض القوى الماركسية في المنطقة العربية، التي اعتقدت أنها تحولت إلى روح العصر بتبنيها الاشتراكية –الديمقراطية في وقت لم يعد لهذه الأخيرة أي روح.


لا يعني هذا اندثار الأحزاب الإصلاحية في أوربا والعالم، أبدًا. إنها ستبقى موجودة طالما بقي وعي إصلاحي لدى جماهير الناس، لكن الجماهير بدأت تدرك أن أدنى إصلاح اليوم أصبح يتطلب نضالات جماهيرية كبيرة. والإصلاحات الكبيرة تتطلب ثورة.


مهمة اليسار الاشتراكي الثوري اليوم هي العمل الجدي واليومي من أجل ليس فقط بناء ذاته، بل وبناء يسار واسع، والانخراط وإنهاض نضالات الجماهير. والمحدد الأساسي لعمله هذا هو سعيه إلى رفع وعي وكفاحية واستقلالية الطبقة العاملة والمأجورين .


اليسار الراديكالي واليسار الواسع


لم تعد للخلافات الإيديولوجية السابقة بين أطراف اليسار الماركسي أهميتها، فلا صين ماو تسي تونغ قائمة، ولا الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية قائمة كمصدر إلهام للستالينيين، من جهة, ومصدر نقد صارم للتروتسكيين، من جهة أخرى. ينقسم اليسار اليوم إلى يسار معادٍ للرأسمالية ويسار مناهض للإمبريالية . اليسار الراديكالي يعني يسارًا واضحًا في معاداته للرأسمالية والإمبريالية. والمهمة الرئيسية هي إعادة بنائه ووحدته. وهو متنوع لأنه يشمل يسارًا، من أصول متعددة، لا يتوافق بالضرورة – عدا توافقه على معاداة الرأسمالية والإمبريالية - حول آليات العمل التنظيمي وآفاق البديل الاشتراكي المنشود. والمطلوب هوالبدء في فتح حوار جدي بين أطرافه وأفراده يستند في كل مرحلة على آليات نشاط مشتركة ، تساهم في تكوين مشتركات وثقة بين أطرافه.


ووفق حالة كل بلد، نرى انه على اليسار الاشتراكي الثوري أن ينفتح على أطراف اليسار الأخرى (المعنية بالنضالات الجماهيرية والمناهضة للإمبريالية وغير الحكومية، إن كان يسارًا داعيًا لإصلاح الرأسمالية أو معاديًا للإمبريالية كبعض اليسار القومي) في العمل المشترك لنضالات موحدة يكون المحدد الأساسي لها –بالنسبة لنا- أن تكون نضالات ونشاطات تساهم في "رفع كفاحية ووعي واستقلالية الطبقة العاملة والمأجورين" وليس صفقات انتخابية أو إعلامية فارغة.


يلعب الحراك الفكري والثقافي لليسار الراديكالي أيضًا دورًا هامّاً في نهوضه، وخصوصًا في لحظات تراجع وتفكك كالتي نعيشها، فالتركيز على دور المثقفين والمفكرين اليساريين هام جدًا في هذه الفترة، لفتح فجوة في نظام الهيمنة الأيديولوجية للرأسمالية. لكن الشرط الأساسي لعودة اليسار إلى ساحة الفعل والوجود سيكون نموّ النضالات الجماهيرية في العالم وبلداننا، وهو ما بدأت تتجلى بوادره في عدد من بلدان منطقتنا، بعد أن برز قبلاً في أمريكا اللاتينية وأوربا.


هنالك دائمًا ما يمكن فعله وحتى في أحلك الظروف. وفي ظرف التراجع العام لليسار في بلداننا، يمكن بناء أشكال ولو كانت جنينية لليسار الراديكالي، تعمل وفق إمكانياتها على الصعيد الدعاوي وصعيد الانخراط في النضالات القائمة والقادمة. عوضًا عن العويل والبكاء على واقع الحال السيئ، على كل اشتراكي ماركسي أن يبادر وان ينظم.


حول اليسار في المنطقة العربية


يتميز الشرق العربي بأنه، ومنذ زمن طويل، مركز اهتمام وانتشار الضواري الامبريالية. والأصل في هذا الاهتمام بمنطقة "الشرق الأوسط" هو أولاً اهتمامها الرئيسي بالنفط الذي تعج به المنطقة، وثانيا الموقع الجيوسياسي الهامّ للمنطقة، وثالثا إقامة الدولة الصهيونية في قلب الشرق العربي ومهمتها الأولى لعب دور كلب حراسة للمصالح الامبريالية في المنطقة.


ولقد شهدت المنطقة إعادة انتشار، بل قل هجمة إمبريالية شرسة تتوجت بالاحتلال الأمريكي للعراق منذ عام 2003، ولكن هذه الهجمة الامبريالية تواصلت بالحرب الصهيونية على لبنان عام 2006 وعلى غزة 2009 . وفي مقابل هذا الانتشار والعدوانية الامبريالية برزت مقاومة واضحة لها، وان كان الطابع "الإسلامي" لغالبية القوى المقاومة هو الأبرز ، لكن الشعور المعادي للامبريالية في المنطقة هو شعور جماهيري طاغٍ يتجاوز حجم و نفوذ القوى الإسلامية المقاومة.


علاوة على ذلك، هنالك ظاهرة كولونيالية تجلت في تحطيم وإعادة تركيب هش لبلد هو العراق، وسلطة فلسطينية، رغم اندراجها في مسلسل المفاوضات مع الدولة الصهيونية لم تحقق سلامًا ولا دولة فلسطينية بل تحولت إلى سلطة عميلة للاحتلال، مع غياب كل إمكانية عملية وواقعية لإقامة دولة فلسطينية بسبب سياسة القضم الصهيونية المتواصلة لما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتخلف اجتماعي واقتصادي وسياسي للمجتمعات العربية بفضل أنظمة فاسدة واستبدادية معظمها تابع للامبريالية .


نجد من جهة هجمة إمبريالية شرسة، ومن جهة أخرى مقاومات مستمرة لها، على أرضية واقع مركب ومعقد.


يمكن القول إن الواقع في المنطقة يتميز بثلاثة عوامل مترابطة هي : تفكك المجال السياسي والاجتماعي، مع إرادة بارزة لمقاومة الإمبريالية، ومحاولة إعادة تركيب سياسي ما يزال في بداياته يتلمس استراتيجياته وسياساته.


ينطوي الواقع الراهن على إمكانيات متعددة، فبروز الظاهرة "الإسلامية" منذ ثمانينات القرن الماضي على حساب أفول التيارين اليساري-الماركسي- والقومي والذي ساهمت فيه سلسلة أخطاء ارتكبها اليسار الماركسي الذي تميّزت غالبيته بستالينية متخلفة، بل وأضاف عليها ممارسات خاطئة كان بعضها مدمّرًا له، مثل ارتباطاته بأنظمة استبدادية أسماها تقدمية . هذا دون ان نطيل حول فشل الأنظمة القومية العربية (كالبعث والناصرية..).


تتمفصل في منطقتنا عدد من القضايا؛ منها المسألة الكولونيالية؛ والدينية؛ والقومية (ليس فقط العربية بل هنالك أقليات قومية أخرى كالكردية)؛ والقضية الديمقراطية التي أصبحت مطلبًا رئيسيًا في كافة الدول العربية، والقضية الثقافية؛ والقضية الاجتماعية؛ والطبقية، حيث تتفوق الأنظمة العربية على غيرها بدرجة إفقار شعوبها ووتيرة استغلالها لهم.


أن تكون يساريًا عربيًا يعني اليوم الاهتمام ليس بالحقل الأساسي له، أي الاجتماعي والطبقي فقط، بل أيضًا بل بكل القضايا الأخرى المذكورة أعلاه.


أن تكون يساريًا عربيًا يعنى موقفاً حازمًا من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة وضد الطائفية وضد أي تمييز يقوم على العرق أو الدين أو الجنس، ومن أجل العلمانية في الدولة، ونضال من أجل الحريات الديمقراطية.


أن تكون يساريًا عربيًا اليوم يعني موقفا ًحازمًا في معاداة الإمبريالية والصهيونية، ومتضامناً مع القوى الجماهيرية المقاومة ولو كانت إسلامية - مع الاحتفاظ بحق نقدها، وليس كما فعلت قيادة الحزب الشيوعي العراقي في تعاملها مع الاحتلال الأمريكي أو مثل مواقف بعض القوى المعارضة السورية من الحرب الصهيونية ضد لبنان في تموز عام 2006 حيث تبنى مثلاً حزب الشعب الديمقراطي (الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي سابقا) وحزب العمال العربي الموقف الرسمي للحكومة السعودية.


أن تكون يساريًا عربيًا يعني اليوم موقفًا واضحًا في إدانة السلطة الفلسطينية العميلة ودعم قوى المقاومة، وبناء يسار فلسطيني مستقل ومقاوم. وليس التمسك بحل الدولتين الذي لم تعد له إمكانية واقعية سوى تشكيل بانتوستان هزيل ، بل الدعوة إلى دولة ديمقراطية واحدة تردّ فيها مظالم الشعب الفلسطيني، لأن هذه الدعوة أكثر ثورية وواقعية من دعوة الدولتين أو الدعوة لدولة فلسطينية في الأردن. دون أن ننسى أن حل القضية الفلسطينية يستلزم انتفاضات جماهيرية على امتداد المنطقة، وان الاشتراكية لا تقدم فقط الحل الاستراتيجي لها بل وللقضايا القومية والكولونيالية الأخرى أيضا.


عندما يكون لليسار موقف واضح و صريح وعملي في هذه القضايا الملحّة في منطقتنا، يمكن أن تنفتح حقبة جديدة من النضالات يعود فيها اليسار إلى موقع الـتأثير والفعل .


اليسار الذي نحتاج إليه هو يسار معادٍ للرأسمالية والإمبريالية ومعايش لقضايا مجتمعاتنا ويطرح إجاباته عليها مع الانخراط دومًا في هموم و نضالات الناس.




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اليسار ، في التجربة و الآفاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اليسار التقدمي اليمني :: صالة الجاوي-
انتقل الى: