اليسار التقدمي اليمني
كي نرى النور
ساعدني في دفع الظلام قليلاً
أو إمنع عني مخاوفك.
...
حينما أكون واضحاً
أفضل السير مع الأمل بعكازين
على إنتظار طائرة الحظ
والظروف المواتية.

اليسار التقدمي اليمني

منتدى ثوري فكري ثقافي تقدمي
 
الرئيسيةالرئيسية  رؤى يسارية..منترؤى يسارية..منت  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دون رؤيتك  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مكتبة الشيوعيين العرب
12/12/14, 08:24 am من طرف communistvoice

» سؤال عادل ...
05/01/14, 04:50 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ماذا يهمك من أكون
05/01/14, 04:38 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» حقيبة الموت
05/01/14, 04:30 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» ثوابت الشيوعية
05/01/14, 04:22 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» جيفارا..قصة نضال مستمر
05/01/14, 04:15 am من طرف عبدالحليم الزعزعي

» مواضيع منقولة عن التهريب
07/10/13, 05:10 pm من طرف فاروق السامعي

» الحزب الاشتراكي اليمني مشروع مختطف وهوية مستلبة وقرار مصادر
14/09/13, 05:42 pm من طرف فاروق السامعي

» صنعاء مقامات الدهشة أحمد ضيف الله العواضي
13/09/13, 04:30 pm من طرف فاروق السامعي

» حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية
19/03/13, 05:18 pm من طرف فاروق السامعي

» المخا..ميناء الأحلام ومدينة الكوابيس فاروق السامعي
15/03/13, 03:39 pm من طرف فاروق السامعي

»  قضية تثير الجدل: حجاب المرأة : 14 دليل على عدم فرضيته
20/10/12, 05:56 pm من طرف فاروق السامعي

»  "ضرب الحبيب..معيب"/ حملة ترفض العنف ضد المرأة
20/10/12, 05:40 pm من طرف فاروق السامعي

» "عذريتي تخصّني"، نداء تضامن مع نساء من العالم العربي ريّان ماجد - بيروت - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "
20/10/12, 04:22 pm من طرف فاروق السامعي

» حركة التحرر الوطني التحرر الوطني طبيعتها وأزمتها _ مهدي عامل
06/10/12, 07:07 pm من طرف osama maqtari

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
سحابة الكلمات الدلالية
تاج المرأة المشترك شهيد التونسية العرطوط لست فاروق يا دفاعا تسقط عن السياسية النهار السامعي العقلانية
منتدى

 

في العدد القادم من مجلة صيف

 

 

 واقع ومصير اليسار اليمني ومآلات الخطاب الحداثي الذي كان يمثله اليسار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي، وما الذي جعله ينكسر ويتراجع في أفق اللحظة اليمانية الراهنة بكل ملابساتها

 

والمشاركة مفتوحة لكل الكتاب حول هذا الملف الهام

خلال أقل من 3 اسابيع
بريد المجلة
sayfye@gmail.com


شاطر | 
 

 مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري العرطوط مجموعه قصصية عز الدين العامري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 123
تاريخ التسجيل : 13/08/2010

مُساهمةموضوع: مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري العرطوط مجموعه قصصية عز الدين العامري   05/10/10, 05:05 pm

مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري


الإهداء
إلى أمي
وإلى أصدقائي العراطيط الذين يغتسلون معي في نفس الجرح. العرطوط
لم يعد يذكر متى لبس آخر بدلة , عاش طول عمره ( عرطوط بصال) ذات صباح حاول لبس (شميزه) , لكن الشميز التف حول رقبته كثعبان محاولاً خنقه ومن تلك اللحظة حلف بكرتون ثيابه , ألا يلبس شيئاً , ظل يمشي عرياناً .. في شوارع المدينة وكلما رأته الفتيات , أمطرنه باللعنات وفي قرارة أنفسهن يتمنين أن يُطلن النظر إلى عورته كان فيلسوفاً عارياً ينثر فلسفته على المارة , وحين يرى فتاة جميله يقول لها :
اخلعي ما عليك , أنا لأ أومن إلا بالجواهر فقط !! يمضي لينقل رسالته السامية إلى غيرها .. كان يؤكد فلسفته بقوله : إن الله خلقنا عرايا فلا بد أن نعيش كما خُلقنا ، وقف الجميع ضد فلسفته العارية , ويوم موته خرج الملايين في تشييعه , لم يلبسوا الأسود .. لقد خرجوا عرايا . جسد يبحث عن رأسه
تحسس رأسه فلم يجده , لقد أصبح بلا رأس عاود الكرة مرة أخرى تلمس أنفه وأذنيه بيديه المعروقتين , لم يجد أي بروز يدل على وجود تلك الكتل اللحمية
صاح بحزن ممزوج بسخرية حادة , أين سأضع نظارتي الطبية؟ !.
خاطب نفسه بصوت لا يسمعه حتى شياطين الشياطين :
لقد عشت طوال عمري متعدد الأوجه كمنشور ثلاثي , والآن لا أملك إلا هذه الرقبة الطويلة الملعونة.
أصابته نوبة حزن شديد , أمتطت صهوة الكآبة, ظل يدلك الأوساخ من رقبته , ويقذف بها بعيداً بطريقة لا إرداية.
اهتدى أخيراً إلى البحث عن رأسه في المرافق العامة , طبطب على رقبته بانفعال شديد انطلق بخطى متثاقلة إلى لوحة لم يعد مكتوبا فيها إلا ( الشر) أما باقي ( الشرطة في خدمة المجتمع ) فقد أكلتها الأرضة . حين دلف إلى تلك الحجرات المظلمة , وجد رأسة هناك موقوفاً بتهمة التفكير في الشارع العام . تلصص
(1) تتلفت يمنة ويسرة .. التَلَفُتُ وحده سيشكل حائطاً صلباً يمنع عنك عيون المارة المفتوحة على مصراعيها ، وسيعفيك من الاعتذار غير المبرر للمارين من جانبك دون أن يحسوا بك ، لا يحسوا بك . ليس لأنك غير موجود ، لكن لوجود جدار إسمنتي يفصل بينك وبينهم ، سينتابك ما ينتاب أي متلصص مثلك ، دائماً ما يطلي وجهه بمساحيق كاذبة كعدم إيذاء الآخرين لكنك حسب قناعتك المهترئة تتحسس المبررات التي تلتقطها أصابعك ، ثم بعد ذلك تذوب أمام أي امرأة عابرة.
(2)
للتلصص لذة مثيرة ، لا يعرفها إلا متلصص مخضرم مثلك ، متلصص تستهويه المؤخرات الكبيرة ، واللدنه التي تتماوج هنا وهناك ، لتحرك صخرة الشهوة داخلك ، وتجبرك على القيام بشيء خطير ، لم تقم به منذ مدة تتحرك قليلاً إلى حيث الضلال المكتوم بجانبك كصديق غلبه النوم تشتم رائحة امرأه قد تكون هناك في الشارع أو في البنايات المتراصة بغير ترتيب أو تنسيق تضع إحدى عينيك في الثقب الصغير القابع في منتصف الجدار ، لكنك لا ترى سوى خيالات كثيرة ، لنساء جميلات بملابسهن الشفافة ، خيالات لنساء لا وجود لهن إلا في عقلك الباطن المثخن بالنساء ، تشعر بالتعب فتغير عينك المتعبة ، تضع الأخرى على الثقب ، تنظر في الثقب ، وأنت منحني الظهر ، تترك أصابعك آثارها على الجدار الآيل للسقوط ، ورغم انحنائك المتعب والمؤثر على عمودك الفقري الذي تشكو منه عادة إلا أنك تواصل النظر من خلال ثقبك المحبب تتراءى لك أشياء تتحرك بالنقطة المقابلة لعينك المفتوحة والمترصدة لكل شئ قد يقع هناك
تحمر عيناك حين يتسرب إليها بعض الغبار تسحب يدك المتوسدة للجدار وتفرك عينك ثلاث فركات متتالية ، لتعيدها إلى الثقب مرة أخرى , وكمحارب عنيد لا يتسرب إليه اليأس أبدأً ، تنظر من جديد إلى النقطة المحددة ، موهماً نفسك التواقة إلى ظل امرأة ، بأنك ستجد مبتغاك هذه المرة كما تفعل دائماً لكنك لا تجد سوى اللا شئ تهمس - سأستريح قليلاً.
تجلس واضعاً مؤخرتك على الأرضية الأسمنتية البارده فتشعر بخدر يتسلق جسدك الهزيل تتساءل : يا ترى كم الوقت الآن ؟
لا يهم ، ترد على نفسك ببرود ، ربما تسرب عليك من إحدى الثقوب الموجوده في جسدك.
(3) ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….،
……….، ……….، ……….، ……….،
(4) ترى .. أو بالأصح تتراءى لك أشياء كثيرة ، ومع ذلك تتعامى عن النظر إلى نفسك ، وعن كونك مجرد ( متلصص ) بليد ، لا هم له سوى التهام أجساد النسوة ، بعينيه الجائعتين ، مجرد متلصص، لا يملك من الدنيا سوى عينين واسعتين فقط . امرأة من فحم
(1) لا أدري كم الساعة الآن , إلا إن خلو الشارع من المارة , يدل على أن الوقت متأخر , أخذت أحشو فمي بالوريقات الخضراء , وانظرالي آخر الشارع , من فوهة الدكان الصغير المكتظ بالفحم والتمباك , أخذت أوقد على مجمرتي , وأرجم عليها بعض الفحم , وأنفخ أنفخ , ولا فائدة من إشعال النار وهذا الليل يحتاج إلى نار أو امرأة
(2) النعاس يتكئ على المداعة , وأنا ما أزال أقبل يدها الوحيدة , وأنتظر وأنتظر, والزفرات الضبابية , تشكل وجهها أمامي.
(3) شبح يغطي فوهة الدكان , ويمرق إلى الداخل بسرعة جنونية , ويخلف الشارع وراءه وحيداً , لم أصدق عيني , إنها أتت مع أول موعد .
فقط الآن يمكنني إغلاق الجُلب المتدلي من السقف ؛ كثديِّ عجوز شمطاء , لا بل سأنتظر وأتمتع بالوجه القادم وما تبقى من ( القات ). (4) أخذت انزع عنها السواد وهي تساعدني في ذلك وأكومه وسط الدكان .. الأكوام تزداد وتزداد , وهي لم تتعر بعد, صحت بها .. كم من الثياب تلبسين يا بنت الـ( …) أخرجي عليك اللعنة , قذفت بأكوام الثياب بوجهي , وانتشر السواد .. أنتشر السواد . تداعيات مثلثة لشبه منحرف
(1) حزنك لا يتسع لقلب عجوز , أرهقه الجري خلف سراب امرأة , قتلهُ الحنين إلى دفء يشع من جسد , لا يميط اللثام عن تضاريسه جسد تسيل منه خمرة العشق , وزنابق الفتنة.
(2) حزنك يتساوى مع اللاأشياء , ويتآلف مع شبه منحرف , هو أنت , يتعانق مع ( عشش) الفقراء , وترانيمهم الجائعة للجديد , يصافح أحلامهم الزجاجية , التي تتكسر أمامهم كل صباح , حزنك يفضي إلى كل شيء , يتحسس الأزقة الضيقة , يهرب من العمارات التي تجرح السماء , حزن لا شبيه له , يخرج أحيانا ً من تداعياتك المثلثية , ليعود إليك.
(3) لا دواء لحزنك سوى الصبر , صبر الفقراء في البحث عن الرائحة البائتة للخبز ؛ صبر يسمو بك من شبه منحرف على ملاك من بشر .
لا دواء لحزنك سوى الرحيل أو التلاشي في متاهات البعيد …
إرحل بعيداً عن بلاد لا تخلع الحزن حين تنام , ولايهمس نهداها فيك : تعال .. تعال , تعال , إرحل عن ابتسامة نصفها ليس لك .
غادر مرافئ النسمات , الى عيون بلا محاجر , إلى قلوب تنبض بالماء , ودع حضن أمك , أو بعه إن شئت , أو استبدله بحضن متوقد لأخرى يقولون عنها مومس , المومس هي أم أيضا ولكن لعدد كبير من الرجال , أعمل ما شئت ومع هذا لا تنس الرحيل ولا تنساني سأظل هنا على هذه الأرضية الهشة ألوح لك بيدي من بعيد . أغنية للحزن (1) كانت على حافة سقف منزلها القديم , والمحاط على حوافه أشواك متنوعة , من ( العلب) و( القرض) , الجبال الشاهقة تكون خلفها لوحة تشكيلية بديعة , عند تداخلها بالشمس التي تحاول لملمة أشعتها الذهبية النافرة, على امتداد القرى والحقول البعيدة ,مدت بصرها إلى البعيد , إلى البحر .. إلى حيث ذهب ولدها الوحيد وتركها , تضارب دجاجها الأربع كل مساء , تريد إدخالها الى الدوم القابع أمام بابها الخشبي , ككلب أليف تركها تصارع قلبها الذي يكاد يخترق قميص صلاتها الأبيض ويطير متجاوزاً الجبال العملاقة إلى عند ولدها ..
(2) الليل يسحب لحافه على الجبال و(الهيج) المخيفة والبعيدة أصوات الثعالب تتردد على (الضاحات) المخيفة ومريم كلما سمعت صوت ثعلب تخرج الى ( دومها) , لتتأكد من عدم نقصان دجاجها , ولترى هل هناك ضوء سيارة قادمة قد يأتي معها ولدها الوحيد من ( عدن). ؟!!
(3) أطلت أحداهن من شباك منزلها المقابل لمنزل ( مريم ) وقالت تخاطبها : يقولون وقعت حرب بعدن .
- منو قال ؟
- سمعتو بالراديو .
- خينا كذاب .
- الراديو ما يكذبش .
- كلكم كذابين يابنتي .
(4) أشعل الحديث الذي دار بينها وبين جارتها (ذبالة) قلبها العجوز, وجعلها لاتبارح سقفها الترابي في الصباح , ونافذتها الجنوبية في المساء , قالت وهي تعيد ربط مصرَّها المنقش : لو يمكنني الصعود إلى رأس الجبل وأنادي بصوت عالٍ إرجع يا حبيب القلب إرجع …
تساءلت بمرارة : لكن من سيستجيب ؟ ! ليس للقنابل آذان !!
(5) جلست أمام نافذتها متوجسة , كأنها تجلس على الجمر , دفعت بتوتر حبات مسبحتها الخشبية , وكلما انزلقت حبة من حبات المسبحة , على خيط النايلون الرقيق , تتمتم : مات , لم يمت , مات, تزداد تعابير وجهها صرامة عندما تنطق ( مات) وتنفرج أساريرها عندما تقف حبات مسبحتها على كلمة ( لم يمت) .
(6) تحط العصافير على السقف الترابي للمنزل , تشاهدهم ( مريم ) وهم يبرغثون سقفها بحثاً عن الطعام , تبتسم مخاطبة هذه الكائنات الجميلة , (أيحين قا جوعتم )؟
تنثر عليهم بعض حبوب الدخن , ثم تضيف : كلوا خينا ابني , أحمد يكون جيعان مثلكم.
(7) تعالت أصوات الثعالب من جديد , معلنة قدوم ليلة جديدة , و( مريم ) ما تزال تنظر إلى البعيد وحين تسمع أي حركة أمام دارها , تُسارع بالنزول إلى أسفل واضعة يدها اليمنى مقابل لهب النوارة , حتى لا تطفئها تيارات الهواء , تنزل الدرج الواحدة بعد الأخرى, ببطء شديد تنادي : أحمد واحمد ثم تفتح الباب , لكنها لاتجد أحداً , تعود الى غرفتها , تطفىء نوارتها , لكن قلبها ما يزال يشتعل . المُقَعـــــي (1) الأشجار الضخمة تمر بسرعة أكبر من على جانبي السيارة و( المقعي) يبهرر بعينيه الواسعتين محاولاً ( تفكيك ) وجوه الفتيات القرويات الملطخة بالهرد وفكه السفلي يكاد تصطدم بمقود سيارته , يبتسم في بلاهة لكل أنثى أو حجر أو شجر , لم يكن يهمه لمن يرسل إبتساماته المهم أن يظل فمه الكبير مفتوحاً عن أخره , جاءه صوت من الأجسام المتلاصقة والتي تهتز كالسكارى :
-إنتبه أمامك مطبات , يقول أحد الركاب .
-الحياة مطب كبير , يجيب المقعي دون أن يلتفت ثم يضيف لا أدري لماذا تخافون من المطبات ؟!
-لأنها تجعلنا لحماً مفروماً .. يقول أحد الركاب القاعدين في الخانة الخلفية .. يتضاحك بقية الركاب لكن السيارة ما تزال تصطاد المطبات المتناثرة مخلفة وراءها كمية كبيرة من الغبار .
(2) الرؤوس تهتز , السيارة تلتهم الطريق التهاماُ , المقعي يحرك رأسه بحركة آلية باحثاً عن ظل أنثى في هذا الطريق الترابي الطويل والممل , يُدَوّر مقود سيارته هنا وهناك يغني :
(يا ليتني عشت جمَّال .. شاعيش وارعي جمالي)
(3) أصوات تنادي المقعي من خارج سيارته القديمة والمسرعة , لكنه لا يأبه لكل الصارخين أو الملوحين بأيديهم طالبين منه توصيلهم , تساءل لماذا أطلقوا علىَ اللقب ؟! هل لأني طيب ومتساهل مع الجميع ؟.. أم لأني أقف مبهوراً أمام الجمال .. استطرد .. آه ما أجمل الوجه القمري الذي يطل عليك من بين المزروعات الخضراء ويناجيك من شفتين صغيرتين وجميلتين .
أضاف لا أعتقد أن هناك أجمل من أن تستقبل يومك بابتسامة من وجه بشوش لكن لماذا (المقعي) قفز السؤال الى ذاكرته كالأرنب , يواصل أسئلته الكثيرة هل لأني أسامح كل فتاة جميلة لاتملك حق إيجار السيارة , إني مؤمن بان للجمال عليَّ حقاً ولا بد من دفعة ..
لا : لا أعتقد أن هذا هو السبب الخارجي هو المقياس ؟ يضيف ربما أني أخلق لنفسي المبررات الواهية وربما كان الناس على حق فيما يقولونه علي .
(4) كان أبلهاً في تصرفاته يكتفي عند خروجه مع أي فتاةٍ بالابتسام وفتح فمه عن آخره فقط .
لم يكن يدري كيف تتبخر الكلمات الجميلة من صلعته الكبيرة عندما ينفرد بإحداهن , كان يقول الكلمات الجميلة مثل الأصدقاء , تهرب منك وقت الحاجة .
(5) نبتت على رأسه العديد من الأسئلة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها ,فتحت هذه الأسئلة الأرشيف الكبير لصور فتيات قريته المهردات , أنساحت الصور على جدار ذاكرته كشمع لم يبق فيها سوى جملة قصيرة تقول (المقعي قده مقعي) الفراغ بعض منه … أتابع آثار خطواتي على السطح الإسفلتي اللزج , يبرز لمعان المسمار الثابت في حلق الحذاء المتهالك , ليخرجني من دوامة الحزن الذي يسكنني , أدخل بين الزحام المتموج علني أجدني لكن لا أحد , أمشي عابساً ويداي مقيدتان إلى الخلف تتزاحم الأفكار السوداوية على القاعدة المتآكلة لجمجمتي , أحاول طردها ببعض أغاني أيوب إذ لا جدوى , إنها تتكاثر كالفطر , ولا علاج لها سوى المزيد من الغوص في الكتل اللحمية الملطخة للشارع , أغوص .. أغوص أغوص , أقف أمام شحات منحني الظهر , أتقاسم معه آخر ابتسامة كان يستهلكها , أتركه وحيداً مثلي بقرب ( إسكافي ) صغير ينظر إليَّ وإلى حذائي العجوز , يناديني - حذاؤك بحاجة إلى إصلاح – أجيبه : ليس حذائي فقط !!
الفراغ المنقوع بالضياع لا تزيله رائحة العرق المتسربة من الأجساد المتزاحمة , تجرني قدماي خلف باصات الأجرة كأني أحد مخلفات عوادمها , أقطع الطريق الطويل الى الجهة المقابلة , أشهد رجل المرور بزيه الأزرق الجديد وهو يوزع الفتيات حسب درجة الجمال , الجميلة إلى هذه الجهة .. والتي دائماً ما تكون قريبة منه - وما دونهن من يكسوهن بعض الشحوب يرسلهن بعيداً .. بعيداً أتابع سيري والضياع ينخر كل زوايا جسدي الهزيل . أغني بصوت جهوري (غيرنا هم اللي عاشوا وإحنا بس الضائعين) الغناء لم يعد يجدي , لم يعد يجدي …
وحشة قاتلة تلتهم ماتبقى من الروح – الجسد:
كم أنا بحاجة الى ابتسامة كاملة أكون مضطراً إلى تقاسم نصفها مع آخر, ابتسامة تذيب قوالب الوحشة وخطايا الوجه العبوس , أكون مصدرها , تضيء كل زوايا النفس التي قتلها الضياع , حيث الفراغ بعض منه … !! طواسين
(1) أنفض عني غبار الجسد وأدران الروح , أسير خلسة على أطراف أحزاني , لا أخشى عيون الواشين بل عيونك , لاشيء سوى ظلي المائل على الدوائر اللا نهائية المتفرعة من سر وجودك , وكلما أزداد في طلبك يزداد اتساع هذه الدوائر , إني أدور , أدور أفتح يدي.. على مصراعيها , أشكل صليباً كبيراً ومتحركاً يصلب عليه كل شيء سوى لقياك …
(2) سمو إني أرتفع إلى أعلى , أعبر نافذة الكون , أطرافي تتحول إلى أجنحة صغيرة وملونة تحملني إلى هناك … إلى حيث أنت .
(3) ما حدث في السماء الأولى - من أنت ؟
- لايهم .
- إذا ً ماذا تريد ؟!
- أبحث عنك منذ خلقت .
- إنه الحب إذاً
- بل أكبر .
- عد من حيث أتيت ففي قلبك الصغير كل ما تريده .
(4) فراغ صدري يضيق – على الرغم من وجودك فيه – الأكسجين يقل , اللهاث المتصاعد ينزلق في الفراغ المتمادي وأنا ما أزال أردد اسمك ..
(5) عودة - من أعادك؟!
- جاذبيتك .
- من أنت ؟ !
- خربشات قلقة على صفحات هذا الكون , أنا من تاه في كل الاتجاهات وتحمل هذا الصقيع لأجلك …
- هل أنت شاعر ؟؟
-أنت قصيدتي اليتيمة .
- أنت مجنون إذاً ؟
- بك فقط .
- ما أشقاك .
- بل ما أسعدني . علامات لسراب التعجب
امنحيني ظل علامة تعجب واحدة أرتدفها في حلي وترحالي , أكره الاستفهام العجوز المنحني الظهر , الذي يقف دائماً على باب الحرف ذليلاً ينتظر خروجك من إحدى ردهات نغماته المدهشة وحيدين وبعيدين عن ( الكومة) أو أي ثلاث نقاط متتالية ……….
(غطي قوسه في شرايين الشفق خشب القوس احترق لما مسه) ……………
كم أكره هذه الكومة البليدة التي ……….
ومع أنها مقلوبة إلا أنها تريد تنظيم الكون كله
………………..؟
لاعلامة استفهام أخرى , هل تفهمين ؟
ما أوحش هذه التي تلح عليك وتجعلك تغرسين أظافر شهقاتك …
على الرأس (المثقل ), فلا تنبت إلا العقم ……….
كل ما أطلبه هو علامة تعجب واحدة …
…….. ؟
لن أجازف وأقول أتوكأ عليها وأهش بها على أسئلة العشق .
التي تومض في عينيك .. مع حبي للمجازفة .
لكن ما تملي عليَّ أخلاق العشق منحك ( !!!!!!!)
……………….. ؟
مرة أخرى ترفضين منحها …
لكن سأمنحك ثلاث علامات لا تمنح إلا لك ………
أتمنى أن نكون نقطتين فوق بعض في زاوية صفحة بيضاء بنا .. لا كما تتمنين أنت سطرين متوازيين لا يجتمعان إلا بعد نوم الجميع ..
ليكن معك أدوات أخرى غير علامات الاستفهام أو الاستسلام أي شيء جملة فعلية أو حتى حرف من حروف الرفع أو أي حرف من الحروف الصغيرة والمقهورة حتى ولو أمكن حرف جر يظل طوال يومه ينتظر على قارعة اللغة مايمكن أن يجره ليفوز بحق ( القات ) ………………….
إن هذه الحروف الصغيرة والثملة ( الواو ) تملك من العطف مالايمتلكه أحد حتى أنت ومع ذلك تنزوي بعيداً حتى أننا نعتقد أنه لا عمل لها سوى النوم تحت ظلال الحروف الكبيرة منتظرة مصيرها المحتوم ..كم هي مسحوقة هذه الحروف مثلنا ! - ماذا تريد ؟
- بوسعي يا حبيبتي الإجابة عن هذا السؤال , لكن ماذا لو تحركينه قليلاً ليشملنا معاً.
- ماذا نريد ؟
- أن نكون ما نريد؟
- لا أفهم .
- أن نكون فعلين مبنيين جيداً ولا يدلان إلا على المستقبل .
- أي مستقبل هذا
…………………………؟
كم أنت متفائل هذا الصباح !! لوكنــــدة في الركن المظلم من اللوكندة جلس ( حسن ) يقطف بإصبعه المتسخة أوراق قاته الخضراء ويحشو بلكونة خده الأيمن بها وما أن يطفىء سيجارته حتى يشعل أخرى , كأنه يريد أن يعقد مقارنة متواصلة بين الدخان المتصاعد وبين أيامه , فمه الممتلىء بالمزيد من الأوراق الخضراء المتكومه أمامه , الأوراق وحدها تمنع شريط ذكرياته من الانقطاع وربما كذلك هي التي تحضر له حبيبته الى مقامه هذا ليس قبل أن يقوم منه ,بل قبل إن يرتد إليه طرفه , وهو القابع في هذه المدينة البعيدة عن قريته ولأول مرة , لقد قيل له إن في هذه المدينة الكثير من الأعمال , قال لنفسه سيعمل ويعمل حتى يتسنى له الزواج من حبيبة القلب ولكن لا فائدة هاهو منذ وصوله الى هذه المدينة لم يجد أي عمل وإن وجد أي عمل ليوم أويومين يحاول به دفع إيجار اللوكندة المتراكم .. لذلك لم يستطع أن يجمع أي قدر من المال , ولم يستطع الرجوع إلى قريته , والتمتع برؤية حبيبته التي غاب عنها بعد أن وعدها ذات ليله مقمرة أنه سيحمل معه عند عودته من المدينة لها كل ما تتمناه أي شابة مثلها , لكن كثرة الديون وخاصة لصاحب اللوكندة , حولته إلى عامل فيها , أشعل سيجارة أخرى وهو يفكر في أحلامه التي تبخرت , ناداه أحد المخزنين المتراصين على جانب اللوكندة , في سرائر حديدية متقابلة , واحد بوري يا ( حسن ) !! قطع حسن حبل أفكاره وقام من ركنه المظلم وهو يتأفف من هذا النزيل الذي يزعجه دائماً , خاطب نفسه: مالي وهذه المهنة المتعبة , إلا أنه استدرك وبسرعة وكأنه قد حضر الإجابة سلفاً : حتى أدفع أجرة نومي في هذه اللوكندة الملعونة , تساءل مرة أخرى : ألا توجد مهنة أفضل ؟! وقبل أن يجيب على نفسه المتذمرة سمع النزيل الكريه يناديه : بسرعة يا حسن , حاضر .. حاضر .. أجاب ( حسن ) بضجر , ثم اختفى في الغرفة الصغيرة المعدة لتحضير طلبات الزبائن , وأحضر للنزيل ما أراده , عاد الى ركنه المظلم , ووضع وسادة متسخة وراء ظهره , حشا فمه بغصن آخر من القات .. حدث نفسه قائلاً : لقد قالت لي أمي حين صعدت تلك السيارة الصالون القديمة ….
( أنت أكبر إخوتك , وإخوانك أيتام صغار , انتبه تنساهم ) ثم قرصتني في أذني , تحسس أذنه .
- حبة كندا ياحسن !!
ناداه نزيل أخر وهو يزيل حبات العرق المتصببة على جبينه .
- حاضر
قالها ( حسن ) : وهو يضغط على أسنانه الأمامية محاولاً إخفاء غضبه المتراكم .
- إفتح التلفزيون يا حسن ..
- واحد معسل يا حسن ..
- حبة ماء يا حسن
- يا حسن .. يا حسن ..
لماذا لا أكون مثل هؤلاء الذين يأمرون وينهون ؟ ما الفرق بينهم وبيني ؟! تساءل حسن .. وضع ماتبقى من قاته في فمه المنفوخ , أشعل سيجارة , أخذ نفساً عميقاً , ثم قفز إلى وسط اللو كندة , حيث كان النزلاء كلٌ يسبح في بحر أحلامه , صاح في وجوههم .. لن أخدم أحداً بعد الآن .. خرج من بوابة اللوكندة غاضباً والأفواه فاغرة يتساقط منها اللعاب وبقايا القات !!! شـــــك أصبحت الغرفة لا تطاق , لم أعد أستطيع التركيز على قراءة الجريدة التي بين يدي .. الأطفال يحتلون الغرفة , مجموعة هنا , وأخرى هناك ,إنهم أحزاب متفرقة , ومجموعة ثالثة أمام التلفزيون , تشابك أصواتهم مع صوت التلفزيون , وتمتزج محدثة ضجيجاً خانقاً …
من أين أتى هؤلاء الأطفال , إنهم ليسوا أولادي , فهم لا يشبهونني , أنظر أحدهم يشتم أخاه بلغة عربية ركيكة !
جنسيات مختلفة من الأطفال , منهم الأبيض والأسود حتى الهنود الحمر موجودون هنا , كأنني في أحد أسواق جنوب أفريقيا ! لا , لا ’ هؤلاء ليسوا أولادي , إنني لا أشعر تجاههم بأية عاطفة أبوية .. من أين جاءت بهم هذه الـ (…)؟ !
أرجوك لا تحاول معي فهم ليسوا أولادي , حيث أني لا أتكلم الإنجليزية وهؤلاء يتكلمونها , ثم أنهم – كما قلت لك سابقاً – بيض وسود وهنود حمر , وأنا لست أبيض أو أسود , ولا حتى هندياً احمر , أني أريد أن أسألك :
هل يمكن أن تكون زوجتي على علاقة بالأجانب ؟! لا .. لا يمكن أن يترك الأجانب زوجاتهم الحسان , ليعشقوا هذه السخيفة التي تشبه ( أحدب نوتردام ) !!
-………………………….. ؟
- لا لست مجنونا ً ولا سكران أنا بكامل قوايّ العقلية .. ثم إني أريد أن أسأل : هل لثلاث سنوات من الزواج يمكن أن تعطي درزن من الأولاد ؟! أي بمعدل أربعة كل سنة ؟! إن هذا هو(الجنون) ثم هل لعمل زوجتي علاقة بذلك ؟!
- ما دخل العمل ؟ وهل من تعمل تلد أكثر ؟!
-إنها تعمل سكرتيرة في أحدى الشركات الأجنبية
- هل تريد القول إنها….. قاطعته :
- نعم , وألا ما معنى أن يتكلم الأطفال الإنجليزية والفرنسية , ولا يجيدون العربية ؟!
- لا توجد أجوبة لهذه الأسئلة الصعبة .. ثم نهض صاحبي وودعني قائلاً :
- إلى اللقاء ..
- إذا وجدت من يريد أطفالاً أرسله إلى هنا, علماً بأن سعر الطفل الأشقر ضعف سعر إخوته الآخرين .
وقبل أن أكمل حديثي مع صديقي الذي لا أعرف اسمه , رعشتني زوجتي بقوة قائلة :
- قم .. قم .. إنه موعد زيارتنا لدكتور العقم , عسى أن يرزقنا الله على يديه طفلاً يملأ بيتنا . وكدت أقول لها : الغرفة مليئة بالأطفال .. لكنني خفت أن تتهمني بالسخف فلذت بالصمت . أكمــــة
(1) الشمس لاتصل إلينا , ولم تحاول ولو مرة واحدة الدخول إلى الأكمة , لهذا أصبحنا نعيش في ليل دائم .
(2) الغرفة التي تحتوينا لا تتجاوز المتر في المتر , نصفها للثياب ( والدبب ) الفارغة وعلب السجائر, والجرائد .. الغرفة ( السجن) بلا حمام ولا تهوية وعلى فتحتها الوحيدة ستار عليها بعض النقوش المقلوبة كحياتنا .
(4) كم هو جميل النظر بعيني الدودة , إنها لذة الحك على الجرح .. وضعي هذا يذكرني بكهف أفلاطون , وأنا أتصارع مع وهم الأشباح التي على الستارة , ومع حقيقة الجز مات , آه لقد سرنا حقائق . أشباح أشباح لا مرئية تدور حولي كأنها في كرنفال احتفالي .
إنها تضيق الدائرة علي , تكاد تخنقني , ماذا بوسعي أن أعمل , اللامرئيات تملأ الغرفة .. البيت .. المدينة ..
نظرت من الشباك المطل على الشارع الفرعي إلى الناس وهم يمرون من أمام الأشباح الشريرة بلا مبالاة ودون أن ينكروا وجودهم , أشرت لهم بإصبعي السبابة قائلاً :
- أشباح .. أشباح ولكن لا فائدة.
الأشباح تسرح وتمرح في أزقة المدينة , ولا يوجد حتى من يطلب احترام قواعد المرور , أغلقت شباكي الخشبي وأنا أتمتم ؛ - مالي وهذه الأشباح , أريد أن أرتاح ولو ليوم واحد من هذه الأشكال المتوحشة .
في أثناء نمنمتي هذه جاءني صوت من جدار غرفتي المصبوغ بأكثر من لون قائلاً وبصوت مفزع :
- ما الذي أتى بك ؟!
- وما أن سمعت هذا الصوت البغيض حتى ارتعدت فرائصي من الفجيعة وظللت لبرهة أجمع أشلاء نفسي , رددت بصوت مبحوح , إنها بيتي ..
جاءني الرد .
- لا يوجد أحد من فصيلتك هنا .
خرجت إلى الشارع أصرخ : أشباح .. أشباح..
لكن الناس كانوا واقعين تحت التأثير المغناطيسي وكلما ناديتهم يسألون بسخرية : هل شربت الدواء ؟!
- أي دواء يا ترى ؟ هل أنا مجنون ؟! أم أن السهر هو السبب ؟! هل للأشباح حقيقة ؟!
لماذا لا يراها كل الناس .. أما إذا كانت وهم فما هذه الكائنات التي أشاهدها بغرفة
نومي .
- رباه .. إني أكلم نفسي لا بد أني سوف أجن ..
لكن كيف لي أن أنكر استيلاءها على غرفتي وبعثرتها لكتبي ورائحتها الملتصقة بغرفة نومي .
الجميع لا يصدقونني فكيف يمكنني نصحهم بالابتعاد عنها ؟!
عليَّ أولاً أن أثبت أنها موجودة ؟!
الطريق يضيق .. السيارة تمرق بسرعة جنونية , الأشباح تلصق وجوهها القذرة بزجاج السيارة المهشم , فتبدو أكثر وحشية , عمارة ضخمة تقترب وتقترب , يخرج اثنان منها ويقومان بإلباسي رداء أبيض ويهمسان في أذني : هنا يمكن أن تقتنع بوجود الأشباح .. إنكســـار نزعت الليل الجاثم فوق جسدها الهش….وبدا بصيص الضوء يخرج من بين ثنايا ثيابها المتفحمة .. ازداد الضوء المنبعث من جسدها الممتلئ .. كلما تزيل قطع الليل أصبحت كقطعة فوسفورية في هذا الليل المتلاطم , مشت أمام المرآة وقفت تضع بعض الدوائر على المناطق الحساسة من الجسد العاري قالت : سأبيع هذا الجزء ثم أردفت لا بل هذا وحركت يدها هنا وهناك ثم نظرت إلى أسفل وقالت : وأنت يا من قيل فيك :
( فإذا طعنت طعنت في لبد …………… ) سوف أبيعك أيضا .
تساءلت بغيض : هل ستعطب هاتان الرمانتان دون أن يلتهمهما أحد ؟
أريد زوجاً أي زوج حتى ( ………) وأضافت ماذا سأفعل بالشهادة الجامعية المشنوقة على الجدار هل ستقيني من زمهرير الشتاء ثم أحتضنت المرآة التي أمامها وأخذت تعبث مع نفسها, شهيق وزفير ممزوج بعرق يملا أجواء الغرفة ..
ضغطت بقوة على المرآة الملساء كجسدها فتهشمت العانس قبل تهشم الزجاج . شــــــارع خرج إلى الشارع والضجر يملأ ( عقاور ) قلبه , تفقد المارين في هذا الشارع المترب ( بهرر) بعينيه على كل المارة كأنة يبحث عن شيء فقده !
أرجع البصر كرتين حرك النظارة الطبية على أنفه , مسح بمنديله القطني ( القذى ) عن عينه اليسرى , حرك رأسه ثم تمتم :
- لا توجد أي بوادر للتغيير !!
عاد الى غر فته , أخرج المفتاح من جيبه الخلفي , فتح غرفته ثم صاح :
- عليكم اللعنة .. عليكم اللعنة .
أغلق على بابه اللعنات ونام ! زهايمر الخطوات متسارعة في كل اتجاه ,الصالة الطويلة مليئة بالمرضى المنتشرين في كل الزوايا , الممرضات يطفن الغرفة برشاقة كالفراشات , الاكتاف تتزاحم , الأيدي ترتفع وتنخفض ملقية تحية المساء كما أعتقد , وحدها امرأة في مقتبل العمر واقفة دون حراك كأنها تمثال , نظرت إلي وهي أمام النافذة الواسعة للمستشفى , اللمبات المربعة الكبيرة ترسل ضوءها الساطع على الشعر الكستنائي الممتد إلى الصدر العاري إلا من بيجامة شفافة بيضاء اللون لا تغطي سوى الحلمتين فقط أما بقية النهدين فقد أطلا برأسيهما إلى الخارج بحثاًُ عن نسمة هواء باردة .
أعادت نظرها إلي بإمعان وكأنها تعرفني منذ زمن , وبغنج مصطنع أزالت بعض شعرها المسترسل فوق الصدر المكتنز وأعادته الى الخلف , حركت يدها اليمنى على الخد المتورد بشهوانية جعلتني أحرك رأسي المربط بالشاش وأقول . . – لا .. لا .. لا يعقل .
تبسمت عندما سمعتني ورجعت إلى الخلف قليلاً بحيث لا يمكنني تحريك رأسي المصاب مرة أخرى ورؤيتها كأن الحياء هبط عليها على حين غرة ..
- كيف للعوب مثلها يهبط الحياء ؟ !
- ما أدراك أنها لعوب ؟
- لأنها شبه عارية أمامي
- وماذا في ذلك
- اللعنة .. شبه عارية وتقول وماذا في ذلك !!
- أليست زوجتك ؟
- ماذا ؟ زوجتي ؟!
- نعم ..
- إني لم أتزوج بعد !!
- أتت لتطمئن عليك
- تطمئن علي من ماذا ؟
- مما أصابك جراء الحادث ..
- حادث !! أي حادث ..؟
- إنك فاقد للذاكرة ..
- أي ذاكرة .. ؟!
- لا فائدة من الكلام معك ..
خرج محدثي من الغرفة غاضباً ,أخذت أتسلى بالنظر الى تلك اللعوب التي بقرب النافذة والتي قيل إنها زوجتي . بورتريه المسمار ذو الرأس المدبب متداخل في مساحات الجدار يقطن إطاراً مستطيلاً الشكل بحنو أبوي , الإطار الشبه مهشم لم يعد له لون ولا تعرف النقوش المرسومة عليه , الوجه يكاد يغطي الإطار المستطيل بل يتسرب من خلال شقوقه ويرسم خلفية سوداء على عكس ما يريده الفنان , جبهة عريضة زحف عليها الصلع تغطي معظمها ( كوفية) خيزارنية طويلة ومثقوبة من الأعلى .
على حافتها المتصلة بالجبهة خط أسود تكون من العرق المتراكم وعلى مسافة من هذه الجبهة المشرئبة والبارزة كصدام بابور قديم يوجد حاجبان أبيضان ماتت على حافتيهما الكثير من الاماني وقد تقاعد عن حراسة العينين الفائرتين والفارتين بالحزن المستوطن فيهما الى الداخل , تحاط بهما بقع لونية داكنة تسيل أحياناً بمحاذاة الوادي الطويل المتفجر من الأنف المقرفص ليحكي لمن حوله عن زمن الإباء الذي ولى الى غير رجعة, الفم مفتوح عن أخره ربما مبهور بما يقصه الأنف على من حوله , الشفتان النافرتان مطليتان ببقايا القات وبقايا ابتسامة وعلى غفلة من الشفتين تبرز أسنان صفراء متآكلة ترسبت عليها الأحماض الأمينية والنيكوتين , والشفة السفلى وحدها تكاد تتفوه بسر غامض ومكنون لكنها تخاف من الشفة العليا فتتراجع متراخية بميوعة واضحة على الذقن الكث المصبوغ بالحناء والمتدلي الى خارج الإطار بل إلى حافة الجدار. نبيل كان الزقاق مظلماً إلا من بصيص ضوء متكبر على وجه ( نبيل ) ذلك المتشرد ما زال كما عهدته ماسكاً بعلبة الفول المليئة بالشاهي الأحمر بيده اليسرى وبيده اليمنى رغيف يابس .
يمشي ببطء شديد حتى لاينسكب عليه الشاهي ويخترق المطبات بقدمين متدربتين على
كل شيء حتى على الهروب أحيانا إن اضطره الأمر لكنه هروب للأمام - كما يبرر لنفسه دائماً -تساؤل :
- متى سينتهي هذا الليل ؟!
ومع أنه كان للسؤال ما يبرره لكن المارة في هذا الزقاق صباحاً لم يجدوا سوى رغيف يابس فقط .. إرتعاشات (1) في البدء كنت إرتعاشات كل الشفاه , أزاهيراً تنثر العطر على كل المارة قربك , كان الآخرون يستأثرون بكل عطرك أما أنا فأكتفي أن أراك تمرين ناشرة ظلالك على زوايا الشارع الطويل كشعرك وأصحاب (( العربات الصغير ة )) كلهم يتمنون لو تبايعين أحدهم تبايعينه فقط لايهمه أن تشتري , المبايعة وحدها تجعل الآخرين يشترون كل ما تكحلت به عيناك السوداويتان , آه عيناك كيف لي أذكرهما دون أن ارتجف أو دون أن تسري في جسدي رعشة مثلك . (2) تدرين يا أخر الأغنيات أنه لا موسيقى تعجبني إلا صوتك الملائكي ولا لوحة سوى وجهك ولا لون سوى شعرك الأسود الطويل , ربما تكونين الآن مستلقية على سريرك الخشبي الذي يكاد يحترق من الشهوة فتنامين لكن السرير لن ينام لأنه سيظل حتى الفجر .. يفكر بتقاسيم الجسد الممدود فوقه حتماً لن ينام.
أنا مثله لا أنام بل أفترش أحزاني وأتدثر بوعودك الكاذبة , أتدرين الوعود لا تجلب التدفئة لجسد يكاد يتجمد وقلب يحترق , أتساءل كيف يجتمع الوجه الطفولي البريء والوعد الكاذب ؟! ربما البراءة هي التي تخطف القلب وتمسك بتلا بيبه ليس ربما بل هذا أكيد وما يؤكده براءتك التي أن تقطرت على الشارع حولته إلى أجمل الحدائق … أو إن ( تخثرت ) على ( عربة ) بائع متجول حوَّلت قلبه إلى مركز تجاري من عشرة طوابق. (3) كي أصل إليك علي تتبع ( رعشة القلب) ومناجاة بوصلة الحنين واقتفاء ما تبقى من بخورك العدني على فساتين الشارع الممتد منك واليك . (4) عندما تتسلقين جدار الذاكرة أقف حائراً , كيف أستطيع الوصول إلي . تشـــــرد الشارع مطفأً وخواء المكان ينثر أنغامه اللدودة على الدوائر المتداخلة للجولة ,وأنت في الضفة الأخرى من هذا الشارع (( البارد)) تفتش عن ((كرتون )) متسخ وبقايا حلم , تتقلب على الجهة الأخرى المقابلة لذلك المكان المغلق , يسري البرد في أصابع قدميك المتشققتين ويحاول الصعود إلى أعلى حيث حجر القلب القديمة والمغلقة التي أصبحت سكناً آمناً للخفافيش وأنواع العناكب , تزداد جحافل البرد قسوة , تتكور على كرتونك المبتل مثل أفعى استوائية , حتى العسكر الذين يتناوبون الحراسة والمكان .
تركوه بعد أن تقاسموا ماتحصلوا عليه , لأول مرة كنت تتمنى بقاءهم , كان سعالهم المتقطع يوحي لك ببعض الأمن تتذكر مقولة " جاور الخوف تأمن " تحاول تغطية الجزء الأعلى من جسدك لكن الجزء السفلي ينكشف , تغطي ما أنكشف من قدميك بجريدة قديمة , تقرأ ما كتب في الزاوية اليمنى منها : (( هدف الثورة إلغاء الفوارق بين الطبقات )).
تحمد الثورة على إلغائها للفوارق وللطبقات أيضا ً !! تنقلب على الجهة الأخرى بحثاً عن الهارب الذي يسمونه النوم , تغمض عينيك محاولا ً شد شعرة واحدةٍ من ذيله , يأتي أخيراً بعد مفاوضات مكثفة معه , تـنام تاركا ً الشارع يواجه سراب الصقيع وعقارب الوحشة . دقائق معدودة لا تصلح لحلم قصير , تحاول به غسل تعبك اليومي يأتيك صاحب الجزمة الكبيرة السوداء ويقول لك (( أعطيني حق العرصه)) تنظر إليه بعينين مثقلتين وقلب خافق وخائف , تتذكر ما كنت تنعم به من أمن وأمان في بلا د الفيل وكيف تحولت من تاجر إلى عامل بناء بالأجر اليومي لا يجد مكاناً ينام فيه , تتذكر سخرية القدر حين تتعارك دولتان لتتشرد أنت ؟! تسائل نفسك هل كنت ….. يوما ً ما ؟ !هل كنت ….. يوما ً ما ؟! تجيب لا هذا ولا ذاك , تتساءل إذا ً لماذا تتشرد ؟ ! أليس لك وطن ؟ ! تجيب وطني مزرعة فئران منذ سد مأرب حتى الآن , وطني أغتاله " عمرو بن مزيقيا" وبلقيس تلك المرأة الشبقة ما تزال تنتظر سليمان حتى يأتي بحصانه الأبيض يخطفها ويهاجرا معا ً , وطني ؟ ! أي وطن هذا الذي يقذف بأبنائه إلى الهاوية .
( حق العرصة ) لازال الرجل ذا الجزمة العسكرية الكبيرة والوجه الصغير يناديك , تفتش جيوبك مع علمك المسبق بخلوها من أي قطع نقدية , تكذب عليه بقولك " تعال غداَ "
يرحل تاركا ً وقعا ً مزعجا ً لقدميه على طبلتي أذنيك , يشتعل قلبك الخاوي ويشتعل الضوء في أرجاء المدينة . الرأس الفارغ جسمي يتفتت ويتحول إلى قطع صغيرة مثل أصابع المجذوم , أسراب كبيرة من النمل الأسود تلتم حولي , أخذ بعضهم يقبل بعضا ً ربما فرحا ً بالغنيمة الكبيرة – التي هي أنا بالطبع – ابتدأوا بنقل أجزائي إلى بيوتهم الضيقة والمظلمة , نملة كبيرة تتبعها سرِية من النمل .. انتزعوا يدي اليمنى , إنهم يسحبونها ويمضون بخطواتٍ عسكرية منتظمة وأنا أصرخ خذوا كل شيء واتركوا يدي أريد أن أسجل موقف جسمي المتخاذل بها ,تغيب يدي في الجحر المظلم ثم تليها الرجل اليسرى .. كان أصحاب الأجسام والعقول الصغيرة يريدون أن يقيموا عليَّ حـد الحرابة …
استمروا بنقل أجزاء جسمي بهمَّة ونشاطٍ ربما يريدون إعادة تركيبها داخل جحورهم الملتوية , ناديتهم :
- أيها السادة لم يتبق إلا الرأس ؟
صاحوا بصوت واحد:
- دعه لك ..إنه فارغ. جوع وجدها في إحدى أيام صيف 94م وسط الشارع العام , وقف ينظر إليها وهي عارية تماما ًكما خلقت أول مرة , لم يكن يفصل بينهما سوى زجاج صغير مبلل بالندى من أثر الحرارة , تأمل تقاسيم جسدها اللذيذ عض على شفتيه , حرك رأسه في أسى وتمنى لو يلتهمها قطعة قطعة .
أما هي فقد ظلت مسترخية على سريرها الحديدي ورجلاها إلى أعلى كأن أعمدة للسماء انتزعتها من مكانها على عجل وهي صامتة دون حراك أو ربما تقول في قرارة نفسها هيت لك , اندمجا في كتلة لحمية واحدة .. انسكبت اللذة عليهما كأنها قطرات مطر , ازدادت دقات قلبيهما , اغتسلا بالعرق واللذة , صرخت هي صرختين تساقطت على إثرهما قطرتان من الدم على وجه الشارع , تجمع الناس وكونوا حائطا ً بشرياً عليهما وبينما الناس في شد وجذب , إخترق الحائط البشري رجل شديد السمنة وقال مخاطبا ً: من في وسط الدائرة .. إدفع قيمة دجاجتي يا لص . امرأة على رصيف النافذة تستطيعين أن تُغلقي النافذة لكن قلبي سيظل مفتوحا ً عليك , تخدعه تموجات ستار النافذة وهمسات الرياح وبسماتك التي تخترق الفتحات الصغيرة " للشبك " لتصل إلى قلبي أو قلبك ,ما أسخف هذا القلب الذي يقف على ساق واحدة لا لشيء وإنما ليرى جلادته في النافذة المقابلة خلسة.. إنه أسخف قلب لم أشاهده , أغلقي النافذة عليك وعلى هذا السخيف المتعلق بك حتى العبادة , أغلقيها وأغلقي معها سنوات قهر طويلة أندثرت , كانت صورتك تبرز من نتوءات نافذتك ومن أحجارها المقلمة ومن الفضاء المقابل لمنزلك , حتى السحابات التي تمر فوق نافذتك كانت تشكل صورتك وابتسامتك الجملية التي لايراها غيري.
أغلقي النافذة وابحثي عن طفل آخر يمكنك أن تمارسي عليه سحرك وتقتلي به فراغك وتقتليه , أغلقي النافذة لم يعد يدخل منها سوى حكاية قديمة لساحرة فاشلة هي أنت , أغلقي النافذة لم أعد أجد لذتي في مطاردة الجسد الشفاف خلفها , أغلقي النافذة .. أغلقي النافذة .. لم يعد هناك مبرر لتظل مفتوحة. طواسين
(1) أنفض عني غبار الجسد وأدران الروح , أسير خلسة على أطراف أحزاني , لا أخشى عيون الواشين بل عيونك , لاشيء سوى ظلي المائل على الدوائر اللا نهائية المتفرعة من سر وجودك , وكلما أزداد في طلبك يزداد اتساع هذه الدوائر , إني أدور , أدور أفتح يدي.. على مصراعيها , أشكل صليباً كبيراً ومتحركاً يصلب عليه كل شيء سوى لقياك …
(2) سمو إني أرتفع إلى أعلى , أعبر نافذة الكون , أطرافي تتحول إلى أجنحة صغيرة وملونة تحملني إلى هناك … إلى حيث أنت .
(3) ما حدث في السماء الأولى - من أنت ؟
- لايهم .
- إذا ً ماذا تريد ؟!
- أبحث عنك منذ خلقت .
- إنه الحب إذاً
- بل أكبر .
- عد من حيث أتيت ففي قلبك الصغير كل ما تريده .
(4) فراغ صدري يضيق – على الرغم من وجودك فيه – الأكسجين يقل , اللهاث المتصاعد ينزلق في الفراغ المتمادي وأنا ما أزال أردد اسمك ..
(5) عودة - من أعادك؟!
- جاذبيتك .
- من أنت ؟ !
- خربشات قلقة على صفحات هذا الكون , أنا من تاه في كل الاتجاهات وتحمل هذا الصقيع لأجلك …
- هل أنت شاعر ؟؟
-أنت قصيدتي اليتيمة .
- أنت مجنون إذاً ؟
- بك فقط .
- ما أشقاك .
- بل ما أسعدني . علامات لسراب التعجب
امنحيني ظل علامة تعجب واحدة أرتدفها في حلي وترحالي , أكره الاستفهام العجوز المنحني الظهر , الذي يقف دائماً على باب الحرف ذليلاً ينتظر خروجك من إحدى ردهات نغماته المدهشة وحيدين وبعيدين عن ( الكومة) أو أي ثلاث نقاط متتالية ……….
(غطي قوسه في شرايين الشفق خشب القوس احترق لما مسه) ……………
كم أكره هذه الكومة البليدة التي ……….
ومع أنها مقلوبة إلا أنها تريد تنظيم الكون كله
………………..؟
لاعلامة استفهام أخرى , هل تفهمين ؟
ما أوحش هذه التي تلح عليك وتجعلك تغرسين أظافر شهقاتك …
على الرأس (المثقل ), فلا تنبت إلا العقم ……….
كل ما أطلبه هو علامة تعجب واحدة …
…….. ؟
لن أجازف وأقول أتوكأ عليها وأهش بها على أسئلة العشق .
التي تومض في عينيك .. مع حبي للمجازفة .
لكن ما تملي عليَّ أخلاق العشق منحك ( !!!!!!!)
……………….. ؟
مرة أخرى ترفضين منحها …
لكن سأمنحك ثلاث علامات لا تمنح إلا لك ………
أتمنى أن نكون نقطتين فوق بعض في زاوية صفحة بيضاء بنا .. لا كما تتمنين أنت سطرين متوازيين لا يجتمعان إلا بعد نوم الجميع ..
ليكن معك أدوات أخرى غير علامات الاستفهام أو الاستسلام أي شيء جملة فعلية أو حتى حرف من حروف الرفع أو أي حرف من الحروف الصغيرة والمقهورة حتى ولو أمكن حرف جر يظل طوال يومه ينتظر على قارعة اللغة مايمكن أن يجره ليفوز بحق ( القات ) ………………….
إن هذه الحروف الصغيرة والثملة ( الواو ) تملك من العطف مالايمتلكه أحد حتى أنت ومع ذلك تنزوي بعيداً حتى أننا نعتقد أنه لا عمل لها سوى النوم تحت ظلال الحروف الكبيرة منتظرة مصيرها المحتوم ..كم هي مسحوقة هذه الحروف مثلنا ! - ماذا تريد ؟
- بوسعي يا حبيبتي الإجابة عن هذا السؤال , لكن ماذا لو تحركينه قليلاً ليشملنا معاً.
- ماذا نريد ؟
- أن نكون ما نريد؟
- لا أفهم .
- أن نكون فعلين مبنيين جيداً ولا يدلان إلا على المستقبل .
- أي مستقبل هذا
…………………………؟
كم أنت متفائل هذا الصباح !! لوكنــــدة في الركن المظلم من اللوكندة جلس ( حسن ) يقطف بإصبعه المتسخة أوراق قاته الخضراء ويحشو بلكونة خده الأيمن بها وما أن يطفىء سيجارته حتى يشعل أخرى , كأنه يريد أن يعقد مقارنة متواصلة بين الدخان المتصاعد وبين أيامه , فمه الممتلىء بالمزيد من الأوراق الخضراء المتكومه أمامه , الأوراق وحدها تمنع شريط ذكرياته من الانقطاع وربما كذلك هي التي تحضر له حبيبته الى مقامه هذا ليس قبل أن يقوم منه ,بل قبل إن يرتد إليه طرفه , وهو القابع في هذه المدينة البعيدة عن قريته ولأول مرة , لقد قيل له إن في هذه المدينة الكثير من الأعمال , قال لنفسه سيعمل ويعمل حتى يتسنى له الزواج من حبيبة القلب ولكن لا فائدة هاهو منذ وصوله الى هذه المدينة لم يجد أي عمل وإن وجد أي عمل ليوم أويومين يحاول به دفع إيجار اللوكندة المتراكم .. لذلك لم يستطع أن يجمع أي قدر من المال , ولم يستطع الرجوع إلى قريته , والتمتع برؤية حبيبته التي غاب عنها بعد أن وعدها ذات ليله مقمرة أنه سيحمل معه عند عودته من المدينة لها كل ما تتمناه أي شابة مثلها , لكن كثرة الديون وخاصة لصاحب اللوكندة , حولته إلى عامل فيها , أشعل سيجارة أخرى وهو يفكر في أحلامه التي تبخرت , ناداه أحد المخزنين المتراصين على جانب اللوكندة , في سرائر حديدية متقابلة , واحد بوري يا ( حسن ) !! قطع حسن حبل أفكاره وقام من ركنه المظلم وهو يتأفف من هذا النزيل الذي يزعجه دائماً , خاطب نفسه: مالي وهذه المهنة المتعبة , إلا أنه استدرك وبسرعة وكأنه قد حضر الإجابة سلفاً : حتى أدفع أجرة نومي في هذه اللوكندة الملعونة , تساءل مرة أخرى : ألا توجد مهنة أفضل ؟! وقبل أن يجيب على نفسه المتذمرة سمع النزيل الكريه يناديه : بسرعة يا حسن , حاضر .. حاضر .. أجاب ( حسن ) بضجر , ثم اختفى في الغرفة الصغيرة المعدة لتحضير طلبات الزبائن , وأحضر للنزيل ما أراده , عاد الى ركنه المظلم , ووضع وسادة متسخة وراء ظهره , حشا فمه بغصن آخر من القات .. حدث نفسه قائلاً : لقد قالت لي أمي حين صعدت تلك السيارة الصالون القديمة ….
( أنت أكبر إخوتك , وإخوانك أيتام صغار , انتبه تنساهم ) ثم قرصتني في أذني , تحسس أذنه .
- حبة كندا ياحسن !!
ناداه نزيل أخر وهو يزيل حبات العرق المتصببة على جبينه .
- حاضر
قالها ( حسن ) : وهو يضغط على أسنانه الأمامية محاولاً إخفاء غضبه المتراكم .
- إفتح التلفزيون يا حسن ..
- واحد معسل يا حسن ..
- حبة ماء يا حسن
- يا حسن .. يا حسن ..
لماذا لا أكون مثل هؤلاء الذين يأمرون وينهون ؟ ما الفرق بينهم وبيني ؟! تساءل حسن .. وضع ماتبقى من قاته في فمه المنفوخ , أشعل سيجارة , أخذ نفساً عميقاً , ثم قفز إلى وسط اللو كندة , حيث كان النزلاء كلٌ يسبح في بحر أحلامه , صاح في وجوههم .. لن أخدم أحداً بعد الآن .. خرج من بوابة اللوكندة غاضباً والأفواه فاغرة يتساقط منها اللعاب وبقايا القات !!! شـــــك أصبحت الغرفة لا تطاق , لم أعد أستطيع التركيز على قراءة الجريدة التي بين يدي .. الأطفال يحتلون الغرفة , مجموعة هنا , وأخرى هناك ,إنهم أحزاب متفرقة , ومجموعة ثالثة أمام التلفزيون , تشابك أصواتهم مع صوت التلفزيون , وتمتزج محدثة ضجيجاً خانقاً …
من أين أتى هؤلاء الأطفال , إنهم ليسوا أولادي , فهم لا يشبهونني , أنظر أحدهم يشتم أخاه بلغة عربية ركيكة !
جنسيات مختلفة من الأطفال , منهم الأبيض والأسود حتى الهنود الحمر موجودون هنا , كأنني في أحد أسواق جنوب أفريقيا ! لا , لا ’ هؤلاء ليسوا أولادي , إنني لا أشعر تجاههم بأية عاطفة أبوية .. من أين جاءت بهم هذه الـ (…)؟ !
أرجوك لا تحاول معي فهم ليسوا أولادي , حيث أني لا أتكلم الإنجليزية وهؤلاء يتكلمونها , ثم أنهم – كما قلت لك سابقاً – بيض وسود وهنود حمر , وأنا لست أبيض أو أسود , ولا حتى هندياً احمر , أني أريد أن أسألك :
هل يمكن أن تكون زوجتي على علاقة بالأجانب ؟! لا .. لا يمكن أن يترك الأجانب زوجاتهم الحسان , ليعشقوا هذه السخيفة التي تشبه ( أحدب نوتردام ) !!
-………………………….. ؟
- لا لست مجنونا ً ولا سكران أنا بكامل قوايّ العقلية .. ثم إني أريد أن أسأل : هل لثلاث سنوات من الزواج يمكن أن تعطي درزن من الأولاد ؟! أي بمعدل أربعة كل سنة ؟! إن هذا هو(الجنون) ثم هل لعمل زوجتي علاقة بذلك ؟!
- ما دخل العمل ؟ وهل من تعمل تلد أكثر ؟!
-إنها تعمل سكرتيرة في أحدى الشركات الأجنبية
- هل تريد القول إنها….. قاطعته :
- نعم , وألا ما معنى أن يتكلم الأطفال الإنجليزية والفرنسية , ولا يجيدون العربية ؟!
- لا توجد أجوبة لهذه الأسئلة الصعبة .. ثم نهض صاحبي وودعني قائلاً :
- إلى اللقاء ..
- إذا وجدت من يريد أطفالاً أرسله إلى هنا, علماً بأن سعر الطفل الأشقر ضعف سعر إخوته الآخرين .
وقبل أن أكمل حديثي مع صديقي الذي لا أعرف اسمه , رعشتني زوجتي بقوة قائلة :
- قم .. قم .. إنه موعد زيارتنا لدكتور العقم , عسى أن يرزقنا الله على يديه طفلاً يملأ بيتنا . وكدت أقول لها : الغرفة مليئة بالأطفال .. لكنني خفت أن تتهمني بالسخف فلذت بالصمت . أكمــــة
(1) الشمس لاتصل إلينا , ولم تحاول ولو مرة واحدة الدخول إلى الأكمة , لهذا أصبحنا نعيش في ليل دائم .
(2) الغرفة التي تحتوينا لا تتجاوز المتر في المتر , نصفها للثياب ( والدبب ) الفارغة وعلب السجائر, والجرائد .. الغرفة ( السجن) بلا حمام ولا تهوية وعلى فتحتها الوحيدة ستار عليها بعض النقوش المقلوبة كحياتنا .
(4) كم هو جميل النظر بعيني الدودة , إنها لذة الحك على الجرح .. وضعي هذا يذكرني بكهف أفلاطون , وأنا أتصارع مع وهم الأشباح التي على الستارة , وم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ysar.hooxs.com
 
مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري العرطوط مجموعه قصصية عز الدين العامري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اليسار التقدمي اليمني :: محمد عبدالولي-
انتقل الى: